رحمك الله يا أخي …علمتني الكثير بصمتك !

انتقل اخي الشاب الى رحمة الله ..

والناس يستعدون للعودة لوظائفهم كان اخي يستعد للعودة الى خالقه ومولاه فما نحن إلا مسافرون خرجنا من دارنا
وننتظر العودة إلى دار المستقر ، فأسال الله أن يعيده إلى جنة الخلد إنه هو الرحيم المجيب ..

عاش اخي في بلاء ..

ومن بلاء الى بلاء ..

حتى فاضت روحه إلى بارئها بكل يسر وسلام..

وعزائنا أن أهل البلاء في المراتب العالية عند الله
وفي الحديث (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض )

عانى في سنواته الاخيرة من التهابات وتقرحات حادة في أمعاءه نتيجة مرض نادر طبياً لا يعرفون له سبباً واضحا لكنها مشيئة الله سبحانه..

مات ولم يكن احدنا يتوقع أن الشاب الذي تزوج من قريب وأنجب طفلته الأولى سوف يموت فجأة !

ما جبر قلبي وشرح صدري ولئم جرحي أنه مات بسبب مرض بطنه وهذا يعني انه شهيد بأذن الله بحسب الحديث النبوي ( والمبطون شهيد )

تم كل شيء بسرعه..

الغسل..الدفن..وحتى الوصول الى القبر !
كان الظل يغطي قبره بالكامل ،فسألت الله أن يظله تحت ظله يوم لا ظل الا ظله ..

للفراق الم ..

للفراق حزن..

لكن ليس للمسلم الى الرضا بما كتب وقدر الله له ..

ووالله إن الله لا يختار لعباده الا الخير ، وطالما اختاره شهيداً بأذن الله في هذه اللحظة فإنه يريد له الخير ..

كيف لا وهو سبحانه من حفظه في الدنيا عن الاخلاق السيئة ، وإني اشهد له امام الله سبحانه وتعالى بأنه

لم يكن من أهل الغيبة!

لم يكن من أهل النميمة !

لم يكن يحب التحدث في احد بالسوء !

يشهد الله اني اريد ان اتذكر له مواقف اتذكر انه تكلم في احد بالسوء فأكاد لا اجد اطلاقاً !

بل إنه إن انزعج من احد ويوشك ان يتكلم فيه بسرعة يقطع الكلام ويقوم بتغيير الموضوع!

كان من عادته إن رأى احد يتكلم في احد ان يقول كلمته المشهورة ( اقفل الموضوع )

لم يكن يحب الكلام في أي احد ، ولم يكن يحب ان يستمع لأحد يتكلم في الأخرين

كان لسانه عفيفا لا يعرف البذاءة ولا الفحش ..

اما عن قلبه فلم ارى اعجب منه !

كان متسامحاً للغاية لدرجة انه تعرض للظلم كثيراً

ووالله لم يتكلم عن من ظلمه بالسوء إطلاقاً !

وكأنه لم يُظلم أصلاً!

لا عجب ان الله يحب تلك القلوب ولا ازكيه على الله ولكن كل من عرفه شهد له بالخير وطيبة القلب

والكل حزين ويفتقدون ذلك القلب الطيب الذي تعاملوا معه وعرفوه وشهدوا له ..

احد زملائه اقترب مني وقال لي ، والله كل من بالعمل حزنوا بشدة لفراقه ويشهدوا له بطيبة القلب وانه رجل لا يؤذي احداً ..

فتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( انتم شهود الله في الأرض ، فمن شهد له الناس بالخير فقد وجبت له الجنة ..)

ولو اردت ان اتذكر شخصاً يكره أخي ، فأقسم بالله اني لا اعرف احداً يكرهه !

كان مسالماً للأخرين رغم ان لديه شخصية قوية ، لكنه لم يكن يفرض شخصيته على احد ولم يكن يرغب في إيذاء احد

وكان يفضل التسامح ، ولا يحاول الأخذ بثأره بل يتناسى الألم ويمضي في حياته ..

بل حتى في تعامله مع البسطاء من عمال النظافة وغيرهم كان دمث الأخلاق معهم ويعاملهم بإحترام شديد

ولا يحب التكبر او الاستقواء على الضعفاء إطلاقاً بل كان يرحمهم ويحسن إليهم ويتعاطف معهم..

كان لين الجانب لا يحب تعقيد الأمور ، ويحب أن يأخذ الحياة ببساطة ويتعامل بسلاسة شديدة مع الآخرين
وفي الحديث ( تحرم النار على كل هين لين )

أُحب فيه احترامه وتقديره لي ولجميع اخوته ..

كان لا يحب الجدال قط ، بل إن بدأ احدهم في جداله فإنه ينصرف بهدووء ، فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ( انا زعيم ببيت بربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق )

المراء يعني الجدال .

احياناً يطلب مني طلب وأكون لا استطيع تلبيته فأقول له لا استطيع ، فينصرف بهدووء فيشعرني بصغري أمام أدبه وهدوءه وأخلاقه ، وفي احد المرات شعرت اني كنت لئيماً معه لأنه كان يريد سيارتي وكنت بحاجتها واعتذرت بعدم إستطاعتي ، وكعادته صمت وانصرف فلم يكن يحب الإلحاح او إزعاج الآخرين ، فأخذته واحتضنته وقبلت رأسه وطلبت منه ان يسامحني وان هذه سيارتي تحت تصرفه .

ما أسرع الزمن يا أخي  وكم مضت حياتنا سريعاً ، واسأل الله الذي جمعني بك في بيت واحد ومن أسرة واحدة ان لا يحرمني من رؤيتك في الفردوس الأعلى على سرر متقابلين انه هو السميع المجيب.

وفي الحديث: ( يشفع الشهيد في سبيعن من اهله )

عدت من الجنازة بعد ان سلمناه الى مولاه وخالقه وبارئه ومن هو ارحم به من أمه ووالده ، وطلبت ان ارى ابنته الطفلة التي اكملت للتو عامها الأول ، فأحضرتها والدتي إلي..

نظرت إلي بنظرات حزينة ولسان حالها يقول هل رأيت يا عمي ما حصل لأبي !

احتضنتها بقلبي قبل صدري ولم ادري إلا والدموع تتصبب من عيني وانا اقول لها لا تحزني يا ابنتي فأبوك لم يمت ميتة سوء بل مات مبطوناً ونحسبه شهيداً بأذن الله تعالى فرح بما أتاه الله من فضله.

استسلمت  لحضني تماماً واستكانت حركتها ، وكأن لسان حالها يقول الأن اطمئن قلبي على والدي يا عمي .

تذكرت وانا احضنها ذلك التصرف العجيب منها في الليلة السابقة لوفاة والدها رحمه الله ، حيث حملتها فإذا بها تحتضني بقوووة وكأنها خائفة من شيء ما !!

هل كانت تشعر أن والدها سوف يغادر دار الدنيا الى الحياة الاخرة ؟

والآعجب من ذلك انه وقبل وفاة اخي بيوم فقط دخل اخي علينا ونحن جلوس وفي يده ابنته وكان في منظر عجيب وقد اطال الجلوس وكأنه يودعنا!

وهبه الله وسامة وجمال الخلق والأخلاق ، لكن في تلك الليلة وتلك الزيارة كان مظهره عجيباً !

كانت تبدوا عليه علامات الارتياح الشديد وكأن الله يهيئه للقاءه بعد يوم واحد فقط !

اعجبني منظره فقد كان يشرح الصدر ، ولاحظت اختي ذلك ..

وفجأة حصل امر عجيب !

قامت ابنته  بإحتضانه بقوة ، فأندهش وهو ينظر الى اختي ويبتسم ويقول أنظري..أنظري

لأول مرة تحتضني بهذا الشكل !

كانت تحتضنه وكأنها تعلم يقيناً ان والدها سوف يغادر هذه الدنيا الفانية قريبا…اقرب مما كنا نتصور!

وكأنها بحضنها تقول له الى اللقاء يا ابي ، سأفتقدك وسأشتاق لك فدعني اخذ نصيبي من حضنك ..

بعد وفاته اخذت اتفكر في ذلك المرض الذي اصابه في بطنه وكان سبباً مباشراً في ان جعله الله مبطوناً

كان مرضه يجعله يصاب بنوبات شبه متتالية من الألم ..

والأعجب من كل ذلك ، انه طوال مرضه الذي امتد لسنوات لم يشكو لأحد من مرضه اطلاقاً !!

بل إني حين الح عليه بالسؤال عن مرضه كان يجيبني بهدوء ورضاء بقضاء الله ويقول ( الحمد لله )

وحتى يوم وفاته رغم اشتداد المرض عليه إلا انه لم يشكوا بكلمة واحدة

أو يظهر رغبة في الشكوى ، بل كان يقول بأدبه المعتاد ( اتركوني أريد ان انام )

تساءلت عن ذلك النعاس الشديد والعجيب الذي حل عليه قبيل وفاته

فتذكرت قول الله تعالى : ( انما يغشيهم النعاس امنة منه )

نعم

هناك من يفزع عند موته ..

هناك من يصاب بالهلع ..

هناك من إن اصابه الم بسيط يهرع ويجن جنونه..

لكن أخي كان مختلفاً تماماً ، كان يشعر بهدووء عجيب !!

كان يشعر بنعاس لذيذ وكأن الله يطمئنه قبل خروج روحه حتى يغادر الحياة الدنيا إلى الحياة الأبدية دون فزع ..

فاضت روحه بهدووء ، وكانت ملامحه هادئة للغاية..

دفناه بهدوء ، وغادرنا بهدوء ..

وكم من اناس عاشوا بهدوء بين الناس وكان ذكرهم عالي عند خالق الأرض والسموات
وفي الحديث :(إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )

رحلت يا اخي من دار الكد والتعب الى دار الراحة والسعادة الأبدية بحول الله وقوته ..

رحلت ولكنك علمتني الكثير بصمتك ..

فمن يطيق ما كنت تعانيه من الآم بسبب مرضك ، لكن كنت تجاهد نفسك لتظهر أمامنا بمظهر السليم المعافى
كم تعجبت لقوة صبرك ، فمن ذا الذي يستطيع الصبر وهو يعاني من كل هذه الآلام المبرحة !
اريد تذكر كلمة واحدة اشتكيت فيها من مرضك أمامنا فأكاد لا اجد !

صبر عجيب ، واسأل الله ان يجعلك ممن قال فيهم ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

الى الملتقى يا اخي بأذن الله تعالى ، وإنا لله وانا اليه راجعون.

اللهم يامن قبضت روح اخي في شبابه وقبله روح اخته الشابة وكلاهما مبطون أسالك سبحانك وتعالى

ان تجمعنا بهم في دار رحمتك ومستقرك وجميع موتى المسلمين

إنك انت السميع المجيب

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..

حيلة شيطانية : أنا افضل من غيري !

شاهدت احد الفاضلات امرأة ترتدي عباءة مطرزة وضيقة تصف تفاصيل جسدها ، فأقتر بت منها بهدوء ونصحتها بلطف وأخبرتها أن هذه العباءة ليست هي العباءة الإسلامية الصحيحة وان جسدها أكرم واعز وأغلى من أن تعرضه بهذا الشكل الرخيص أمام أعين المارة !
فماذا كان رد هذه المرأة ؟

إقرأ المزيد

حافظ على مصباحك مضيئاً !

يتسأل الإنسان عن سر تلك الظلمة التي يشعر بها في قلبه ، وسر تلك الوحشة التي تنتابه ، بل ويزداد التسائل عند البعض ليصل لدرجة عدم معرفة السر الذي يجعل الإنسان يفقد لذة ومتعة الحياة ويفكر جدياً في انهاء حياته بنفسه والعياذ بالله !

وفي الجانب الأخر يتسال عن سر تلك السعادة والطمئنينة التي يشاهدها حاضرة في اناس دون غيرهم ، فتراهم في سعادة لاتخفى على احد ، وفي استمتاع بالحياة حتى لو كانوا لايملكون المال الوفير ، فعيونهم تكشف عن حجم السعادة التي يتمتعون بها !

لمعرفة الإجابة عن سر السعادة ، دعونا نتوجه لعضو صغير للغاية في جسد الإنسان ، لطالما استخف به الكثير من الناس ، ولكن المؤمن الحق يدرك حقيقة هذا العضو ويحرص على تفقده بإستمرار..

هذا العضو ورد ذكره في الحديث النبوي حين قال صلى الله عليه وسلم( ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )

قد يقول قائل وكيف اعرف ان كان قلبي صالحاً او فاسداً ، وكيف احافظ عليه في صلاح دائم..

حسناً دعونا نتفكر سوياً في المثال التالي :

                 أكمل قراءة بقية التدوينة للمزيد من التفاصيل …

إقرأ المزيد

واكتشفت ان عيوناً تتابعني !

ذهبت للتبضع من احد المتاجر الكبرى ، وبعد ان قمت بدفع المبلغ المطلوب للمحاسب ، قام احد العمال  بدفع العربية كي يوصلها لسيارتي التي اوقفتها بعيداً ، وكان واضحاً  انه من اخواننا واحبابنا في اليمن ، وبعد ان افرغ البضائع في سيارتي  ناولته مبلغاً بسيطاً نظير قيامه بخدمة ليست من واجبه فرفض بلطف وادب الا اني اصريت عليه ثم  سألته ان كان من اليمن ، فأبتسم وقال نعم ، فدعوت له ثم قلت له هل تعرف ان اول من يسقون من نهر الكوثر هم اهل اليمن؟ ، فأبتسم منصتاً لكلامي وهو يعبر عن اعتزازه بما اقول ، فأردفت قائلاً ،  قال عليه الصلاة والسلام ” اهل اليمن ارق القلوب افئدة “  فزادت ابتسامته لما اقول ، فختمت كلامي بقولي : والحكمة ..؟

فصمت ، فأكلمت مبتسماً .. ” الحكمة يمانية “

وسبحان الله كم كانت لهذه الكلمات البسيطة اثر قوي على نفسه فتبدلت ملامحه الى البهجة والإعتزاز وودعني بحرارة وهو يشكرني ، فودعته بإبتسامة وانصرفت ..

مر الزمان ، وفي احد الأيام وجدت نفسي اذهب لذلك المتجر لأتبضع منه ، وبينما كنت اقوم بدفع الحساب للموظف ، وإذا بي المح خلف طاولة الكاشير المجاور عين تتابعني وتنتظر ان اراها !

وما أن شاهد اني انتبهت له ، حتى سارع برفع يده  بالسلام والإبتسامة تملأ وجهه ، ولسان حاله يقول هل عرفتني ؟

نعم لقد عرفته ، انه نفس الشخص الذي دار بينا ذلك الحديث منذ فترة

ابتسمت له  وسلمت عليه ، وسألته عن احواله ، وكان يشعر بالسعادة وكأن بيني وبينه علاقة صداقة قديمة

غادرت ذلك المتجر وانا ابتسم ، واتسأل عن تلك النعمة التي يبخل بها البشر على بعضهم البعض ، فماذا يخسر الإنسان ان حدث الاخرين بالكلام الطيب ، وعامل الأخرين باحترام .

فهذا الشخص ، ارتبطت صورتي في ذهنه بذلك الكلام الذي دار بيننا ، فأحس بالسعادة حين رأني

رغم انه لم يراني الا لمرة واحدة فقط !

ان اظهار الاهتمام والتقدير للأخرين يرفع من اعتزازهم بأنفسهم ، وكم من كلمة غيرت مسار انسان في حياته كلها ، فلا نبخل على بعضنا بالكلام الطيب  كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يفعل ، وهو معلمنا وسيدنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم ..

واذكر هنا تلك القصة الجميلة في حياة الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، حين اتاه رجل بسيط من اهل البادية اسمه زاهر ، وجاء خصيصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليهديه بعض الحليب ، فلم يجده  فذهب يبحث عنه في السوق ، وفي تلك الأثناء لمحه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء  الى زاهر من خلفه ثم احتضنه ، ومازحه قائلاً ، من يشتري العبد ؟ من يشتري العبد ؟ ، فلما عرف الرجل ان الذي يمسكه من الخلف هو رسول الله عليه الصلاة والسلام شعر بالفرح وعلم ان الرسول يمازحه ، وقال له : والله يارسول الله لن تجدني الا  كاسداً ، ( يعني من يشتري شخص مثلي )

فماذا تتوقعون قال له عليه الصلاة والسلام ؟

قال له : ولكنك عند الله لست بكاسد

لاحظوا كيف رفع من روحة المعنوية بجملة واحدة !

هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نظهر التقدير والاحترام للأخرين ونرفع من اعتزازهم بأنفسهم ، ومن جرب ذلك يرى ثمار ذلك على نفسه  فالشخص الذي يقدر الأخرين ويحرص على رفع تقديرهم لذواتهم ، يجد ثمرة ذلك في نفسه رضا وسعادة ، ويكفي قبل كل ذلك الرضا من الله الذي علمنا على لسان الحبيب صلى الله عليه وسلم أن ( الكلمة الطيبة صدقة ) .

ختاماً ، تذكر  ان كان جيبك لايكفي للتصدق على كل من تقابله بمالك ، فلسانك كنز لاينضب من الصدقات فلماذا تدخرها وانت بحاجة لها  كي ترتقي بك عند خالقك ؟

ويكفي ، انها  رصيد يحول من دار الدنيا الى دار الأخر ة حسنات لايعلم مداها الا الله عز وجل

قال تعالى :

( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون )

شعبنا هو الأفضل..

نجح احمد الشقيري على مدار سنوات في اقناع الشعوب العربية بأنها شعوب متخلفة ومتدنية الاداء ، وبالطبع لست مطلعاً على مافي د اخل احمد ، لكن الرجل من الواضح انه يحترق ليرى دولنا العربية في ” القمة ”

شخصياً معجب جداً بحماسته لتطوير مجتمعاتنا، ولا اشك ابداً في حسن نواياه وأن هدفه ان ترتقي الشعوب العربية وتنافس على صدارة العالم ، ولكن كم كنت اتعجب وأنا ارى دعوة احمد المستمرة لنا للتطور ، وفي نفس الوقت في كل حلقة كان يدعونا للتخلف وبإستمرار ، ولكن كيف يكون ذلك ؟

المتابع لحلقات احمد الشقيري يلاحظ أصراره العجيب على ادراج اللحن الموسيقى طوال الحلقة ، ورغم انزعاج الكثير من هذا الاصرار العجيب من قبله على ادخال الموسيقى إلا انه استمر على نفس النهج ، وبالتأكيد انه لم يفعل ذلك إلا ان حصل على فتوى او سمع احدهم يبيح له سماع الغناء ولا عجب في ذلك فقد اخبر عليه ا لصلاة والسلام انه من علامات الساعة أن ” تستحل المعازف ” أي انه بعد ان كان معروفاً ان المعازف محرمة ” الموسيقى ” ، يأتي زمان ويكون هناك من يفتي بأنها ” حلال ” !

متابعتي لأحمد الشقيري جعلتني ادرك ان الرجل كغيره حين ينجرف في حب شيء فأنه ينجرف وراءه بالكامل ، فليس معنى أن ا لغرب متطور تقنياً  يعني ذلك أنه متطور على المستوى الشامل !

فالموسيقى التي نسمعها بإستمرار في كل حلقة ، تذكرني شخصياً بالتخلف ( الروحاني ) الذي يعيشه الغرب منذ قرون سحيقة ، وحتى ان استطاع تجاوز مرحلة العصور المظلمة او مايعرف بمرحلة العصور الوسطى عند الغرب ، فإن التخلف الروحاني لازال قائماً وابسط علامات ذلك هو ” ارتفاع معدلات الانتحار في الشارع الغربي “!

ومعلوم ان الانتحار لايمكن لعاقل أن يفعله إلا ان تلوثت روحه وعادت لأقصى درجات التخلف !

مالمسته من تحول في نظرات المجتمع العربي بعد سلسة احمد الشقيري ، هو ازدراء المجتمع العربي لأفراده وبني جنسه ، فلا تكاد تمر مناسبة الا وتسمع كلمة ” مجتمع متخلف ” ، ” مجتمع غبي  ” ، ونسي من ينتقد هذا المجتمع أنه احد افراده !

بل أني شخصياً لم اعد اتعجب ان ارى هذا المنتقد يتصرف بنفس اسلوب التخلف الذي يدعيه !

مثل هذه النظرة الدونية للمجتمع لاتساهم في نشوء فرد سعيد ، فهو بإستمرار سوف يقع في فخ ” المقارنات ” السلبية ، وسيتمادى في اكتشاف كم هو مظلوم لأنه يعيش وسط هذا المجتمع !

إذاً ماهو الحل ؟

الحل يأتي من معرفة مصدر هذه المشكلة ؟

للأسف مشكلة النظرة الدونية للمجتمع العربي من قبل افراده أتت بسبب المقارنة الظالمة ، فـ بالله عليك ، لو  سألت اي فرد منا هل تفضل ان تكون لديك احدث وسائل التكنولوجيا  وتجد كل ماتتمناه او تحلم به في مجتمعك ، ولكن سأحرمك من شيء واحد وهو ” الروحانية ” ، ومعلوم ان الروحانية هي قمة الطمئنينة للإنسان اذا اعتنى بها ، فهل ستضحي بالروحانية من اجل مجتمع المدينة الفاضلة التي حلم بها ” افلاطون ” !

هذا ما اريد ايصاله ، فإن كان الغرب يعيش حالياً ازهى مراحل تطوره التقني ، فإن الامة العربية تتصدر العالم ” روحانياً ” ، فروح الإنسان العربي المسلم هي سر سعادته إن هو اعتنى بها ، فقد فقضلنا سبحانه وتعالى على جميع الأمم بأن بعث لنا نبياً من جنسناً يعلمنا الإسلام ، ويبث فينا الروحانية بأسمى معانيها ..

نعم الروحانية التي لم يجدها الغربي وللأسف في ” الموسيقى ” التي يسميها الغربي ” غذاء الروح ” وماصدقوا ، فـ لو نظرت لوجه اي غربي لوجدت وجهاً مادياً بحتاً ، فلا معنى للروح فيه ، وأما لو نظرت لوجه رجل مسلم قريب من ربه فسترى نور الروحانية التي تعكسها الطمئنينة تشع من وجهه ، فسبحان الله الذي فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا !

وبالمثال يتضح المقال :

يقول احد الدعاة حفظهم الله انه كان في احد البلدان الغربية في مناسبة دعوية ، وفجأة اقتربت منه امرأة عجوز تسأله عن مايفعلونه ، فأخذ يخبرها انه هنا يدعو الى الله سبحانه وتعالى ، فأخبرته بمشكلة تمر بها وهي أنها لا تستطيع النوم وتصاب بأرق فشلت معه كل الطرق في علاجه !

قال لها الداعية لابأس سوف اعطيكي شريط وهو ايات من كتاب الله الذي انزل علينا  وارجو ان تسمعيه قبل ان تنامي واخبريني بالفرق بعد ذلك ..

مرت الأيام وجاءت هذه العجوز للداعية وقالت له لقد حصل امر غريب !

قال لها : ماهو ؟

إقرأ المزيد

أحتاج عملية تجميل لـ ” …….. ”

استيقظت من نومها   وأتجهت للمغسلة لتقوم بغسل وجهها ، واثناء ذلك أخذت تحدق في ” حجم أنفها ” ثم سارعت بمسكه والتحديق فيه  أكثر وفجأة قفز امامها ذلك الأنف الجميل لتلك الممثلة الجذابة ، وما أن قارنت الأنف بالأنف حتى اصابتها حالة من الإنزعاج ، وتسألت إن كان يمكنها تغيير ” هذا الأنف ” !

وفي وقت لاحق جلست أمام جهاز التلفاز والتقطت جهاز التحكم عن بعد ، وأخذت تدير في القنوات حتى  رأت برنامج رائع للغاية يتحدث عن التطور الهائل لعمليات التجميل حول العالم ، وكم من إمرأة تحول أنفها ” البشع ” لأنف ” جميل للغاية ” بعملية تجميل بسيطة !

وما أن أنتهى البرنامج ، حتى كانت قد اتخذت قرارها ، سوف أجري عملية تجميل لأنفي ، لأني ” استحق أنف اجمل من ذلك”

بدأت رحلة البحث عن الطبيب المناسب وما أثرى جراحي التجميل في زماننا ، وأخذت موعدها للعملية في قائمة طويلة من من الراغبات في تغيرر  اشياء لم تعجبهم في ” خلقتهم ” ، ولما حان موعد العملية ، قامت بإجراءها ، وما أن انتهت العملية وانتهت فترة النقاهة ، حتى اكتشفت ان انفها لازال دون المأمول وانه اصبح يفتقد للمسة الطبيعية التي كانت عليها وقد اصبح اشبه بقطعة صناعية مطاطية تم تركيبها ؟!

ولكن طالما أنها بدأت في رحلة التغير فلتجرب ان تغير مكان أخر لعل ذلك  يخفف عليها اكثر ، وبعد ايام رأت شيء أخر لم يعجبها في جسدها ، وقررت تغييره ايضاً ، ومن عملية لأخرى ، وجدت انها استطاعت تغيير الكثير في شكلها ، لكن اكتشفت متأخراً أن ” هي ” لم تعد ” هي ”  فبعد ان اصبح انفها اشبه بأنف مطاطي اصبحت الان  اشبه بكائن مطاطي كامل تم ترقيعه من كل مكان حتى يصبح اجمل ، لكن اكتشفت متأخراً جداً وبعد فوات الأن ” ان ا لجمال بلا روح ”  لامعنى ولا قيمة له !

صحيح أنها غيرت الكثير في شكلها لكن من ذا الذي يرغب في رؤية كائن مطاطي تم تعديله بصناعة ” بشرية ” بعد أن كان يحظى بصناعة ربانية خالصة !

نظرت في المرأة وتنهدت بألم ، وقالت : المشكلة بدأت منك يا أنفي وليتني يا أنفي قبلت بالشكل الذي خلقك عليه ربي ، فلم تكن بذلك السوء ولكن السوء كل السوء كان في عقلي !

نفس هذه القصة تتكرر بشكل مستمر مع انتشار عمليات التجميل التي اصبحت ” موضة هذا العصر ” ..

ولكن لماذا يلجأ الإنسان لعمليات التجميل ؟!

أكمل قراءة بقية التدوينة للمزيد من التفاصيل …

إقرأ المزيد

أسف أختي لقد نسيت أنك قد ” توفيتي ” !..(4)

شعور عجيب ينتابني في كل مرة اقوم فيها بالإتصال على جميع اشقائي ، وأجد نفسي تلقائياً أريد الإتصال بأختي الحبيبة ، فأتذكر أنها قد ماتت ، ولم يعد الإتصال بها ممكناُ !

قد يبدوا هذا الشعور عجيباً ، والحركة تصدر لا ارادياً لأني اعتدت دائماً الإتصال عليها والإطمئنان عليها خصوصاً في فترة بداية مرض السرطان معها رحمها الله  ، وكنت احاول ان اطمئنها في بداية ظهور المرض والأورام ولم يكتشف الاطباء بعد أنها اورام سرطانية ، فقلت لها اطمئني هي اورام حميدة بأذن الله ، فكانت تلاطفني وتقول اطمئن أنا متوكلة تماماً على الله ، وكأنها تريد ايصال رسالة لي أن لاتقلق يا أخي فإن كان سرطان او غيره فهو قضاء الله سبحانه وانا مطمئنة تماماً ، فمن خلقني لن ينساني وسوف يرحمني ، وهذا ماحصل ! – وقد ذكرت الأحداث المثيرة في ثلاث اجزاء سابقة 123

لازالت في كل مرة اسجد فيها لله ، اتذكر كلماتها حين دخلت في احد الإغماءات التي اصابتها ، حين قالت لنا يا أخواني وياوالدي ويا أمي ” إذا مت فلا تنسوا ان تدعو لي “ ، كانت هذه الكلمات قبل وفاتها بشهر ونصف تقريباً ، لكن لازال صداها في اذني في كل مرة اتذكرها فيها ، فسبحان رحمة الله الذي جعلها تطلب منا الدعاء ليصبح حافزاً لنا بعد وفاتها للإكثار منه لها، فكلما تراخت الهمة عن الدعاء ، اتذكر منظرها على السرير الأبيض وهي توصينا ” إذا مت فلا تنسوا أن تدعوا لي ! “

رحمة الله عليكي يا أختي وسبحان من جعلك مؤثرة حتى في وفاتك ، فلم أحكي قصتها لأحد إلا ودمعت عيناه وخشع قلبه لعظمة الله ورحمته بكي ، ولطفه عز وجل واكرامه لكي ..

أكمل قراءة بقية التدوينة للمزيد من التفاصيل …

إقرأ المزيد