كيف تتخلص من الإكتئاب والوسواس القهري؟

انتشرت في أوساط المجتمع في السنوات الأخيرة أمراض نفسية متعددة وانتعشت العيادات النفسية ويقول الأطباء النفسيين أن هذه الأمراض ناتجة عن عوامل عصبية ويتم علاجها بالأدوية الكيميائية ويقول أهل الرقى أن الوسواس القهري نوعين نوع مرضي يحتاج لطبيب نفسي ونوع يحتاج للعلاج بالقرآن

وقد قرأت على الإنترنت قصص عديدة في هذا الخصوص وصحيح أني لست بطبيب نفسي لكن انصح  من يشخص الطب النفسي حالته بأنه وسواس قهري وبالتأكيد سوف يعطونه أدوية وعلاجات ، أنصحه أن لا يكتفي بها بل يتوجه إلى كلام الله لأن الوسواس والاكتئاب أمراض تصيب القلب وأقوى علاج للقلب وشفاء له هو كلام الله ، فيقول سبحانه (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين  ).

وسأحكي هنا قصة لفتاة كتبت مشكلتها في احد المنتديات وذكرت أنها تشكوا من أنها لا تستطيع الوقوف في الصلاة وتشعر بدوار بمجرد أن تبدأ في الصلاة وأنها بالإضافة لذلك بالفعل تفكر في الانتحار لشدة ما تعاني مع مرض الإكتئاب !

فنصحتها  أن تستمتع للقرآن وتحديداً سورة البقرة وبسماعات الأذن ، فأرسلت لي الفتاة بعد أيام تشكرني وتقول أنها أخيرا استطاعت أن تصلي بدون أن تشعر بالدوار وبأن حالتها النفسية تحسنت وأصبحت تشعر بالراحة بفضل الله ..

وقد قرأت عدة مشكلات على الإنترنت لأناس عانوا من الإكتئاب  فنصحتهم مع الطب النفسي أن يحرصوا على الاستماع لسورة البقرة فكان التجاوب جميلاً والنتائجة ملموسة واحدهم لا يكاد يصدق من شدة فرحه أن الإكتئاب زال عنه وقال أنه ما أن بدأ في سماع سورة البقرة حتى بدأ يشعر بإختلاف وكررها حتى زال ما به فسبحان الله الذي جعل كلامه شفاء لما في الصدور ..

والقصص في هذا كثيرة لكن توصلت لقناعة تامة من كل ما سبق أن الوسواس القهري ينتج عن تسلط الشيطان على الإنسان ..

وهنا يقول لي قائل حسناً وما الحل ؟ كيف نتخلص من تسلط الشيطان ، وهنا أقول أن الشيطان في الأساس لا يريد منك إلا ( قلبك ) فالاكتئاب هو ضيق في القلب وشعور بالظلمة فيه وكما قال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان كالثعبان رابض أمام القلب ينتظر منه أن يغفل عن ذكر الله حتى يلدغه ، وفي الحديث النبوي تجد الإجابة فأقوى علاج يقضى على تسلط الشيطان هو ( ذكر الله ) وأعظم الذكر ( قراءة القرآن )

فالشخص الذي يكثر من ذكر الله ويكون ذكره باللسان مع حضور القلب لا يطول معه مرض الاكتئاب والوسواس القهري بحول الله وقوته

لهذا الشخص الذي يقرآ القرآن بتدبر لا يقوى الشيطان عليه وسيجد انشراح مع العلم أن الشيطان سيحاول في البداية أن يعاند ويشد في الوسواس لأنه يعرف أن في القرآن هلاكه لكن مع الاستعاذة من شره والاستعانة عليه بالله فسرعان ما سوف يستسلم

وأنا هنا أهمس لجميع أحبائي المتابعين بأن هذه الأمراض النفسية لم تتسلط على الإنسان في هذا الزمان إلا من سوء علاقة البشر بالخالق فنحن نرى الناس أفواجا أفواجا يبتعدون عن الله ويقصرون في طاعته ومرضاته والتساهل في معصيته بل والمجاهرة في معصيته وهذا أمر خطير وأول من يتضرر منه هو صاحبه فتتسلط عليه الأمراض النفسية وحتى لو رأيت صاحب المعاصي يضحك وسط الناس فتأكد أن في قلبه مرض سرعان ما سوف ينموا ويسيطر على جسده إن لم يعد لله فسبحان القائل ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

لهذا يجب على الإنسان إن أراد أن يبدل الله حزنه فرح واكتئابه طمأنينة وسعادة وسكينة أن يغير علاقته مع خالقه سبحانه ، فليس من المعقول أن تعصيه ثم تطلب السعادة والطمأنينة!.. فقد قال سبحانه :

( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )

ويقول سبحانه

( من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة…)

يقول لي احدهم أنا الحمد لله مطيع لله ، وحين تناقشنا سوياً وجدنا انه صحيح مطيع لله في مظهره وصلواته لكن لسانه لا يكف عن النميمة والغيبة في الناس وهل هناك مصيبة أكبر من هذا اللسان ؟؟

الم يقل صلى الله عليه وسلم ( وهل يكب الناس في النار إلا حصاد ألسنتهم )

لهذا أقولها بكل يقين إن أردت السعادة في الدارين بمشيئة الله فأبدأ بلسانك اشغله بذكر الله واجعل قلبك يتواطأ معه على ذكر الله فإنه إن انشغل لسانك وقلبك بذكر الله فأبشر بكل خير ، وليس زوال الاكتئاب والوسواس فقط بل سيدخلك الله جنة الدنيا قبل جنة الآخرة بحول الله وقوته ، وقد تقول لي وهل هناك جنة في الدنيا ، سأقول لك نعم هذه الجنة موجودة وهي بين جنبيك وداخل صدرك وهي تحديداً في ( قلبك ) فالقلب حين تداويه بذكر الله سيصبح مستكيناً.. مطمئناً.. خاشعاً.. راضياً.. سعيداً ..وسوف تشعر بلذة لو علم عنها ملوك الأرض لقاتلوك للحصول عليها كما ذكر احد السلف رضوان عليهم.

قد يقول قائل في نهاية هذا المقال ولكن لماذا حددت سورة البقرة كعلاج ، وهنا أقول أن القرآن كله خير ولكن سورة البقرة خصها صلى الله عليه وسلم أنها طاردة للشياطين بل وحتى السحرة لا يستطيعون على هذه السورة في الحديث ( اقرؤوا البقرة فإن في أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة )

لهذا إن استطاع الشخص أن يقرأ البقرة يومياً فقد فتح على نفسه باب خير عظيم بحول الله وقوته وهنا أقول انه من الطبيعي في بداية قراءتها أن تشعر بشيء من الضيق وارتفاع الوسواس وهذا أمر طبيعي إن حدث فالشيطان لن يتركك تقضي على وسواسه، وسيحاول أن يعاند لكن سبحان من جعل كيده ضعيفاً فسرعان ما سوف يستسلم حين يراك مستمرا في المواظبة عليها وغير مكترث لأمر وسوسته .

وانصح مع قراءة  البقرة  أن تكثر من الإستماع لها مع تكرار السماع(بسماعات الأذن) فإن لذلك أثر عظيم بحول الله في إذابة ما يختلج في قلبك من وسواس واكتئاب ومن جربها ذكر بأنه يشعر وكأن الاكتئاب يذوب ويذوب حتى يتلاشى فسبحان الله الذي لا يقف شيء ولا مرض أمام كلامه سبحانه !!

واحرص على تكرار  المعوذتين وليس باللسان فقط بل مع حضور القلب فهما كما قال صلى الله عليه وسلم ( لم يتعوذ بمثلهما ) فهي استعاذة عظيمة من شر كل شر والمعوذات من السنن في قرائتها أن تقرأها ثلاث مرات في أذكار الصباح وثلاث في أذكار المساء ومرة بعد  صلاة الظهر والعصر والعشاء وأيضا قراءتها مع أذكار النوم وتقرأ ثلاث مرات مع النفث وهذا يوضح أهميتها وعظيم أثرها فسبحان الله !

وطبعاً يجب على الشخص أن لا يهمل النفث فله أثره بإذن الله ، فسبحان الله الذي خلق الشيطان من النار وكأن النفث يطفيء هذه النار بأمر الله  ، ولنحرص مع النفث على الجسد بواسطة النفث على الكفين بعد جمعهم بجوار بعضهم ثم مسح ما تيسر من الجسد ، فلنحرص ايضاً أن يكون النفث على كوب ماء ويشرب منه ، وإن أردت أن تنفث على زيت زيتون وتدهن جسدك عند النوم فأفضل وأفضل بحول الله .

وأعود واذكر في نهاية المقال أن كلامي هذا لا يعني ان تهمل الطب النفسي بل اذهب للطبيب الحاذق الأمين المعروف بمخافته من الله وحرصه على المريض ومع الطبيب النفسي ابدأ بمعالجة نفسك بالقرآن حتى تتخلص من مشكلتك جذرياً بحول الله وقوته ، وانصح في الختام مريض الاكتئاب والوسواس القهري بأن يحرص على الأطعمة التي تعالج الاكتئاب مثل التلبينة وأيضا المواظبة على الحجامة فكل هذه الأمور وردت في السنة وفيها نفع عظيم ..

وختاماً قد يقول قائل أنا ذهبت للطبيب النفسي ولم أجد نفع فهل اترك أدويته واستخدم هذه الطريقة ، وهنا أقول له إطلاقا بل واظب مع طبيبك وعالج نفسك بالقرآن وحين تتحسن حالتك بحول الله اخبر  الطبيب بأنك تحسنت وهو سيرى ما يناسبك بالنسبة للأدوية فأرجوا أن لا تتصرف من عندك ودع الأمر بعد الله للطبيب النفسي.

هذا كل ما أردت قوله في جانب موضوع الاكتئاب والوسواس القهري فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه وسلم ،،

روابط ذات صلة :-

هل القراءة مثل الاستماع ؟

طريقة النفث عند قراءة أذكار النوم 

قراءة سريعة لسورة البقرة (مشاري العفاسي)

قررت التوكل على الله فحصلت المفاجأة !!

احد المعارف كان ذو نظرة سلبية للحياة وكثير الشكوى وفي أحد المرات خطر في بالي أن أطرح عليه مسألة التوكل على الله وفضله وذكرت قصة جميلة حصلت  بهذا الخصوص..

ما أن بدأت أذكر القصة له حتى وجدته ينصت لي تماماً وقد بدأ التأثر بالغاً عليه ووجدته خرج بغير الوجه الذي دخل به حيث كان أكثر إرتياحاً بعد أن كان منزعجاً من الحياة وهمومها..

مرت الأيام وإذا به يقول لي هل تتذكر  يوم أن ذكرت لي قصة الشخص الذي توكل على الله فأعطاه الله فوق ما يريد؟!

قلت له : نعم

فقال: كنت قد غبت عن مقر عملي وذهبت للطبيب حتى يعطيني إجازة مرضية عن ذلك اليوم فرفض الطبيب ذلك وقام بإعطاني مجرد ورقة إشعار بأني زرت عيادته

وحين قدمتها لإدارة العمل رفضوا قبولها وقالوا هذه ورقة زيارة للعيادة وليست إجازة مرضية ، وبعد أيام اضطررت للغياب مرة أخرى لأني كنت أحس بتعب شديد

لم أستطع على أثره الذهاب لعملي ، فترددت ماذا أفعل ؟ هل أذهب لنفس الطبيب التابع لمقر عملي أم ماذا ؟

يقول : شعرت للحظات بالتردد ، ثم تذكرت حديثك لي عن التوكل على الله سبحانه وتعالى ، فقررت التوكل على الله والذهاب لنفس الطبيب

يقول : دخلت على الطبيب وقلت له أنا اليوم مرهق للغاية ولم أذهب للعمل وأريد منك إعطائي إجازة مرضية

وهنا حصلت المفاجأة !

قام الطبيب بالترحيب  بي على عكس المرة الفائتة ، وقام بإعطائي إجازة مرضية مباشرة بلا تردد وسط اندهاش تام مني!!

سبحان مغير الأحوال ذلك الطبيب الذي كان يتعامل بجفاء تحول إلى حمل وديع مستعد لتلبية ما أريده وكأنه مسخر لخدمتي !

فقلت له ذلك اليوم أعطيتنني إشعار بزيارة عيادتك ولم يقبلها مقر عملي وقالوا لي لو كانت إجازة مرضية لقبلناها

( كان صديقنا يقول للطبيب  هذه المعلومة فقط من باب العلم ، وهنا حصلت المفاجأة الأخرى )

قال له الطبيب ، هذه إجازتك المرضية عن اليوم وإن كنت تريد أن أعطيك إجازة مرضية أخرى عن ذلك اليوم الذي زرتني فيه فأنا مستعد .

كان صديقي يحدثني وهو مندهش من الذي حدث معه ، وأنا لا ألومه فشخص كان صعب المراس يصعب التفاهم معه

فجأة ينقلب إلى شخص ودود يريد خدمتك ؟  فسبحان مغير الأحوال ومن بيده قلوب العباد !

خرج صديقنا فرحاً سعيداً من العيادة وهو غير مصدق لما يحدث وأستشعر عظمة الله وكيف أن الأمور حين نوكلها الى الله فسوف نربح لا محالة..

 كيف لا ونحن وكلناها للعليم الخبير الذي يعلم حاجتنا ويعلم ما يصلح لنا ، بل ولو أنك توكلت على الله ولم يتم أمرك فأعلم أن هناك أمر أخر أفضل لك من الذي أردته وهذا الأمر معروف وحاصل لكل من أعتاد التوكل على الله في جميع أموره ، بل أني سمعت مقابلة لشخص أراه موفق جداً في حياته وفتح الله عليه بالمال والخير

فسألوه كيف يحدث معك  كل هذا؟  فقال ( بالتوكل على الله ) ، فسبحانه من نعمه بين أيدينا ونغفل عنها وتمتليء قلوبنا  بالتشاؤم وبالأفكار السلبية ورب الكون العظيم معنا أينما كنا ننام ولا ينام  وبرحمته وبلطفه يطلب منا أن نتوكل عليه، لماذا ؟

ليعطينا من فضله.

 فسبحانك ربي ما أعظمك وما أكرمك وما أرحمك ..ما قدرناك حق قدرك فلك الحمد أنك ربنا ولك الحمد على نعمك وفضلك ..

قال تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاُ قبضته يوم القيامة… )

وقال تعالى ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاُ )

وقال تعالى ( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ،

هل تريد أن تتخلص من الواسطة في حياتك للأبد ؟

تعلقت قلوبنا بالماديات حتى صدقنا أن أمورنا لن تنجز إلا إذا تدخلت واسطة بشرية في الأمر ، فبمجرد أن يكون لأحدهم معاملة في جهة ما ..يسأل من حوله مباشرة : هل تعرفون أحد في الجهة الفلانية ؟ فإن لدي معاملة أريد انجازها ؟

السؤال هل حاولت أو جربت أن تنجزها أنت ؟
الإجابة : لن تنجز..لا شيء يمشي بدون واسطة !
لكن هل هذه الإجابة صحيحة ؟

دعونا سوياً نشاهد هذه القصة لشاب تخرج ويبحث عن وظيفة وجاء ترشيحه لوظيفة يحلم بها الكثير وحين ذهب طلبوا منه إجراء كشف طبي حتى يتم قبوله رسمياً ، وحددوا له مركز صحي معين يذهب لينجز معاملته فيه ، فقال لهم المركز بعيد جداً عن بيتي وهناك فروع أخرى أقرب ، فقالوا فقط هذا المركز من اتفقنا معه لإجراء الكشف الطبي ، ويمكن أن تذهب لمركز أخر ولكنه أبعد منه

سلم الشاب أمره لله وتوكل عليه ودعاه أن ييسر أموره ، وقطع المسافة لذلك المركز وهناك استقبله الموظف بفتور وسأله إن كان من سكان الحي ؟

فاخبره الشاب بالنفي
فقال الموظف إذاً معاملتك لن يتم قبولها هنا ، فأخبره الشاب ان الجهة الفلانية هي من ارسلته ! ولكن الموظف اصر على أن المركز لا يقبل الا سكان الحي!

عاد الشاب إلى الجهة التي أرسلته وأخبرهم بـالأمر فقالوا له لا يوجد لديك إلا هذا المركز أو أذهب للمركز الأخر ، فقال ولكنه يرفض والأخر ابعد منه !
هنا كان أحد احد الموظفين بجواره يسمع الحوار فقال للشاب :

اسمع ( وغمزه بعينه ) وقال : أذهب لنفس المركز وأدخل لمدير المركز مباشرة وقل له بسلم عليك فلان الفلاني
وسوف يخدمك ؟

فسأله الشاب : ومن فلان الفلاني ؟

قال الموظف : لا عليك هذا شخص مسئول لدينا وبينهم علاقة
لم يعجب الاقتراح الشاب فهو قرر التوكل على الله من البداية فكيف يكذب ؟

قطع المشوار البعيد مرة أخرى ودخل إلى مدير المركز وسلم عليه وقال :

أرسلتني الجهة الفلانية لأقوم بعمل كشف طبي لديكم و( قال لي أحدهم قل لمدير المركز فلان الفلاني يسلم عليك ) تعمد الشاب أن يقوم بما يعرف ب(التورية) حيث أنه لم يكذب.. فعلاً هناك شخص قال له قل للمدير فلان الفلاني يسلم عليه..

ما أن سمع المديرالذي كان يستقبله بفتور اسم فلان الفلاني حتى قام بالترحيب بحرارة شديدة بالشاب وقال له:

أهلاً وسهلاً بك وبفلان الفلاني ( أأمُرني ) ؟

قال الشاب : أبدا فقط لدي معاملة عبارة عن كشف طبي وأريد إجراءها

( وكانت المعاملة بطبيعة الحال تأخذ عشر أيام ريثما تخرج نتيجة التحاليل )

ولم تكن هنا المشكلة لكن المشكلة الرئيسية أن المركز يرفض استلام المعاملة أصلاً من الشاب!

ما أن علم مدير المركز الصحي بالأمر فقال له : أبشر معاملتك مقبولة وأخذ يعتذر للشاب بأنه فقط ستحتاج عشر أيام لأنه إجراء لا بد منه.

فقال الشاب : لا بأس

فقال المدير وهو فرح بخدمة الشاب لأنه قادم من طرف فلان الفلاني وسأله : هل تعرف فلان الفلاني شخصياً ؟
وبدا واضحاً أن بينهم مصالح ..

بسرعة فكر الشاب في عقله وعلم أنه لو قال نعم فستتم معاملته وكل شيء على ما يرام ، لكنه قال هذا يعني أني سأكذب وأنا متوكل على الله من البداية!
ثم قرر الشاب حسم أمره وقال : لا.. لا أعرفه شخصياً لكنه شخص قال أن أخبرك بذلك

هناك تحول المدير من شخص بشوش مستعد لخدمة الشاب بما يريده إلى شخص غير مستعد لخدمته إطلاقاً لأنه لا يعرف فلان الفلاني شخصياً وبالتالي لا فائدة من خدمته !!

فقال للشاب : لن نستطيع عمل الكشف الطبي ويجب أن تكون من سكان الحي .

أندهش الشاب وهو ينظر للمدير وكيف يتحول الناس بهذه السهولة لأجل مصالح دنيوية ، فقال له : ولكنك منذ قليل كنت ترحب وقد قبلت المعاملة ؟!
فقال المدير بمزيد من اللامبالاة وكأن لم يرحب أصلاً : لا بد أن تكون من سكان الحي

فأخذ الشاب يذكره بالله وأنه من يسر على مؤمن يسر الله عليه ، ولكن المدير لم تتحرك في جسمه شعرة واحدة فكلام الله لم يكن يعنيه بعكس كلام فلان الفلاني الذي تهللت أساريره عند سماع أسمه !

خرج الشاب مستاء ثم توجه لبيته وهو لا يعرف إلى أين يذهب فهو يحتاج هذه الوظيفة وإن عاد لجهة التوظيف فلا حل لديها ، والمركز الصحي يرفض استقبال معاملته فماذا يفعل؟..فما كان من الشاب إلا أن توجه إلى الله وصلى ركعتين ثم قال:

( يا الله أنا لم أكذب لكي ترضى عني ، وأنا ذهبت وأنا متوكل عليك فيسر أموري ، وأرشدني ماذا أفعل ؟)

بعد أن أنهى الشاب صلاته خطر في قلبه أن يذهب إلى المركز الصحي القريب من بيته ورغم أن جهة التوظيف أخبرته أنهم لن يقبلوا المعاملة من غير المركز الصحي الذي أرسلوه إليه ، إلا انه لم يكترث وقال يا الله توكلت عليك فأنت أكبر من أي واسطة بشرية أنت رب هذا الكون العظيم وكلهم خاضعين لجبروتك وقوتك وملكوتك.
فدخل الشاب على المركز الصحي وأخذ الشيطان يوسوس له : سيرفضونها لأن التحويل ليس موجه لهم كما هو مكتوب في الورقة !

لكن الشاب قد عزم وقد قال سبحانه :

( فإذا عزمت فتوكل على الله )

فقال لموظف الاستقبال أريد إجراء كشف طبي لوظيفة ، فسأله الموظف عن اسمه وأخذ بياناته..
ثم أعطاه ورقة للكشف الطبي وقال اذهب للطبيب بالدور العلوي
أندهش الشاب كيف استقبلوا معاملته بهذه السهولة !!

توجه على الفور إلى غرفة الطبيب فأندهش بأن وجد القاعة خاوية ولا يوجد مرضى! !
فدخل على الطبيب فأخذ الطبيب ورقة الكشف وأخذ يعبأها أمامه ثم سأله عن صحته
ثم وقع على الكشف الطبي أمام الشاب وأعطاه للشاب وقال أذهب وأختمها من الأسفل
فأندهش الشاب وقال : فقط !!

فقال الطبيب : نعم

توجه الشاب إلى من لديه الختم فختم على الورقة وخرج الشاب وهو في حالة نشوى عارمة !
فأخذ الشيطان يوسوس له ويقول : لا تفرح فلن تقبلها الجهة التي طلبت منك الكشف !
فقال الشاب لنفسه : بل أتوكل على الله وإن أراد الله شيء أتمه
وتوجه إلى جهة التوظيف وكانت المفاجأة !!!

نفس الموظف الذي كان يقول له لن نقبل الكشف الطبي إلا من المركز الصحي الفلاني ، إذا به يأخذ الكشف من يديه ويقبله دون أي تعليق ويضعه ضمن ملفه و ويخبره بأن أوراق توظيفه الآن مكتملة !

خرج الشاب فرحاً منتشياً سعيداً بما أتاه الله من فضله وأخذ يقول لنفسه:
يا إلهي.. مدير المركز الصحي البعيد بوجود واسطة بشرية يعدني بإنجاز المعاملة في عشرة أيام ، والله جل جلاله يسخر لي من ينجز المعاملة في عشر دقائق !!!
تأثر الشاب للغاية بما حدث له وسجد لله شكراً ،وتم توظيفه وأكرمه الله إكراما شديداً

انتهت قصة الشاب ولا أظنه بعد أن جرب عز التوكل على الله أن يتركه في بقية أمور حياته فسبحان الله القائل:

( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )

من هذه القصة نتعلم أن لا نعلق قلوبنا بواسطة بشرية وكيف نعلق قلوبنا بمخلوقات وخالقهم فوقنا وأمرنا وأمرهم بيده؟ الله يريد منا فقط أن تتوكل عليه بصدق وأن نحسن الظن به وسوف يعطينا فوق ما تتصور!للأسف قلوبنا تعلقت بالواسطة البشرية حتى ظنينا حقاً أن أمورنا لن تنجز إلا بالواسطة ، وحتى تقاعس الناس وظنوا انه لا فائدة طالما ليس لديهم واسطة!

تأملت في قصة هذا الشاب فوجدت مع توكله رفض الكذب على ذلك المدير حين سأله إن كان يعرف صاحب الواسطة شخصياً !
سبحان القائل:

( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )

وتأملت في حاله حين شعر بالضعف وأغلقت الأبواب في وجهه ،ماذا فعل ؟
قام وصلى ركعتين ودعا الله والله يقول :

( استعينوا بالصبر والصلاة )

ويقول:

( يا عبادي أدعوني أستجب لكم )

لاحظوا مباشرة ( أستجب لكم ) لا نحتاج لواسطة لنتواصل مع الله ، اللهم لك الحمد أنك أنت ربنا وخالقنا ومولانا
لا نحتاج للتذلل لخلق الله وأمورنا كلها بين يد الله عز وجل ..

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأكفنا بفضلك عمن سواك
اللهم أجعلنا من المتقين والمتوكلين وأصلح نياتنا وقلوبنا ولا تعلق قلوبنا الا بك ، اللهم آمين
وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين.

رحمك الله يا أخي …علمتني الكثير بصمتك !

انتقل اخي الشاب الى رحمة الله ..

والناس يستعدون للعودة لوظائفهم كان اخي يستعد للعودة الى خالقه ومولاه فما نحن إلا مسافرون خرجنا من دارنا
وننتظر العودة إلى دار المستقر ، فأسال الله أن يعيده إلى جنة الخلد إنه هو الرحيم المجيب ..

عاش اخي في بلاء ..

ومن بلاء الى بلاء ..

حتى فاضت روحه إلى بارئها بكل يسر وسلام..

وعزائنا أن أهل البلاء في المراتب العالية عند الله
وفي الحديث (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض )

عانى في سنواته الاخيرة من التهابات وتقرحات حادة في أمعاءه نتيجة مرض نادر طبياً لا يعرفون له سبباً واضحا لكنها مشيئة الله سبحانه..

مات ولم يكن احدنا يتوقع أن الشاب الذي تزوج من قريب وأنجب طفلته الأولى سوف يموت فجأة !

ما جبر قلبي وشرح صدري ولئم جرحي أنه مات بسبب مرض بطنه وهذا يعني انه شهيد بأذن الله بحسب الحديث النبوي ( والمبطون شهيد )

تم كل شيء بسرعه..

الغسل..الدفن..وحتى الوصول الى القبر !
كان الظل يغطي قبره بالكامل ،فسألت الله أن يظله تحت ظله يوم لا ظل الا ظله ..

للفراق الم ..

للفراق حزن..

لكن ليس للمسلم الى الرضا بما كتب وقدر الله له ..

ووالله إن الله لا يختار لعباده الا الخير ، وطالما اختاره شهيداً بأذن الله في هذه اللحظة فإنه يريد له الخير ..

كيف لا وهو سبحانه من حفظه في الدنيا عن الاخلاق السيئة ، وإني اشهد له امام الله سبحانه وتعالى بأنه

لم يكن من أهل الغيبة!

لم يكن من أهل النميمة !

لم يكن يحب التحدث في احد بالسوء !

يشهد الله اني اريد ان اتذكر له مواقف اتذكر انه تكلم في احد بالسوء فأكاد لا اجد اطلاقاً !

بل إنه إن انزعج من احد ويوشك ان يتكلم فيه بسرعة يقطع الكلام ويقوم بتغيير الموضوع!

كان من عادته إن رأى احد يتكلم في احد ان يقول كلمته المشهورة ( اقفل الموضوع )

لم يكن يحب الكلام في أي احد ، ولم يكن يحب ان يستمع لأحد يتكلم في الأخرين

كان لسانه عفيفا لا يعرف البذاءة ولا الفحش ..

اما عن قلبه فلم ارى اعجب منه !

كان متسامحاً للغاية لدرجة انه تعرض للظلم كثيراً

ووالله لم يتكلم عن من ظلمه بالسوء إطلاقاً !

وكأنه لم يُظلم أصلاً!

لا عجب ان الله يحب تلك القلوب ولا ازكيه على الله ولكن كل من عرفه شهد له بالخير وطيبة القلب

والكل حزين ويفتقدون ذلك القلب الطيب الذي تعاملوا معه وعرفوه وشهدوا له ..

احد زملائه اقترب مني وقال لي ، والله كل من بالعمل حزنوا بشدة لفراقه ويشهدوا له بطيبة القلب وانه رجل لا يؤذي احداً ..

فتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( انتم شهود الله في الأرض ، فمن شهد له الناس بالخير فقد وجبت له الجنة ..)

ولو اردت ان اتذكر شخصاً يكره أخي ، فأقسم بالله اني لا اعرف احداً يكرهه !

كان مسالماً للأخرين رغم ان لديه شخصية قوية ، لكنه لم يكن يفرض شخصيته على احد ولم يكن يرغب في إيذاء احد

وكان يفضل التسامح ، ولا يحاول الأخذ بثأره بل يتناسى الألم ويمضي في حياته ..

بل حتى في تعامله مع البسطاء من عمال النظافة وغيرهم كان دمث الأخلاق معهم ويعاملهم بإحترام شديد

ولا يحب التكبر او الاستقواء على الضعفاء إطلاقاً بل كان يرحمهم ويحسن إليهم ويتعاطف معهم..

كان لين الجانب لا يحب تعقيد الأمور ، ويحب أن يأخذ الحياة ببساطة ويتعامل بسلاسة شديدة مع الآخرين
وفي الحديث ( تحرم النار على كل هين لين )

أُحب فيه احترامه وتقديره لي ولجميع اخوته ..

كان لا يحب الجدال قط ، بل إن بدأ احدهم في جداله فإنه ينصرف بهدووء ، فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ( انا زعيم ببيت بربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق )

المراء يعني الجدال .

احياناً يطلب مني طلب وأكون لا استطيع تلبيته فأقول له لا استطيع ، فينصرف بهدووء فيشعرني بصغري أمام أدبه وهدوءه وأخلاقه ، وفي احد المرات شعرت اني كنت لئيماً معه لأنه كان يريد سيارتي وكنت بحاجتها واعتذرت بعدم إستطاعتي ، وكعادته صمت وانصرف فلم يكن يحب الإلحاح او إزعاج الآخرين ، فأخذته واحتضنته وقبلت رأسه وطلبت منه ان يسامحني وان هذه سيارتي تحت تصرفه .

ما أسرع الزمن يا أخي  وكم مضت حياتنا سريعاً ، واسأل الله الذي جمعني بك في بيت واحد ومن أسرة واحدة ان لا يحرمني من رؤيتك في الفردوس الأعلى على سرر متقابلين انه هو السميع المجيب.

وفي الحديث: ( يشفع الشهيد في سبيعن من اهله )

عدت من الجنازة بعد ان سلمناه الى مولاه وخالقه وبارئه ومن هو ارحم به من أمه ووالده ، وطلبت ان ارى ابنته الطفلة التي اكملت للتو عامها الأول ، فأحضرتها والدتي إلي..

نظرت إلي بنظرات حزينة ولسان حالها يقول هل رأيت يا عمي ما حصل لأبي !

احتضنتها بقلبي قبل صدري ولم ادري إلا والدموع تتصبب من عيني وانا اقول لها لا تحزني يا ابنتي فأبوك لم يمت ميتة سوء بل مات مبطوناً ونحسبه شهيداً بأذن الله تعالى فرح بما أتاه الله من فضله.

استسلمت  لحضني تماماً واستكانت حركتها ، وكأن لسان حالها يقول الأن اطمئن قلبي على والدي يا عمي .

تذكرت وانا احضنها ذلك التصرف العجيب منها في الليلة السابقة لوفاة والدها رحمه الله ، حيث حملتها فإذا بها تحتضني بقوووة وكأنها خائفة من شيء ما !!

هل كانت تشعر أن والدها سوف يغادر دار الدنيا الى الحياة الاخرة ؟

والآعجب من ذلك انه وقبل وفاة اخي بيوم فقط دخل اخي علينا ونحن جلوس وفي يده ابنته وكان في منظر عجيب وقد اطال الجلوس وكأنه يودعنا!

وهبه الله وسامة وجمال الخلق والأخلاق ، لكن في تلك الليلة وتلك الزيارة كان مظهره عجيباً !

كانت تبدوا عليه علامات الارتياح الشديد وكأن الله يهيئه للقاءه بعد يوم واحد فقط !

اعجبني منظره فقد كان يشرح الصدر ، ولاحظت اختي ذلك ..

وفجأة حصل امر عجيب !

قامت ابنته  بإحتضانه بقوة ، فأندهش وهو ينظر الى اختي ويبتسم ويقول أنظري..أنظري

لأول مرة تحتضني بهذا الشكل !

كانت تحتضنه وكأنها تعلم يقيناً ان والدها سوف يغادر هذه الدنيا الفانية قريبا…اقرب مما كنا نتصور!

وكأنها بحضنها تقول له الى اللقاء يا ابي ، سأفتقدك وسأشتاق لك فدعني اخذ نصيبي من حضنك ..

بعد وفاته اخذت اتفكر في ذلك المرض الذي اصابه في بطنه وكان سبباً مباشراً في ان جعله الله مبطوناً

كان مرضه يجعله يصاب بنوبات شبه متتالية من الألم ..

والأعجب من كل ذلك ، انه طوال مرضه الذي امتد لسنوات لم يشكو لأحد من مرضه اطلاقاً !!

بل إني حين الح عليه بالسؤال عن مرضه كان يجيبني بهدوء ورضاء بقضاء الله ويقول ( الحمد لله )

وحتى يوم وفاته رغم اشتداد المرض عليه إلا انه لم يشكوا بكلمة واحدة

أو يظهر رغبة في الشكوى ، بل كان يقول بأدبه المعتاد ( اتركوني أريد ان انام )

تساءلت عن ذلك النعاس الشديد والعجيب الذي حل عليه قبيل وفاته

فتذكرت قول الله تعالى : ( انما يغشيهم النعاس امنة منه )

نعم

هناك من يفزع عند موته ..

هناك من يصاب بالهلع ..

هناك من إن اصابه الم بسيط يهرع ويجن جنونه..

لكن أخي كان مختلفاً تماماً ، كان يشعر بهدووء عجيب !!

كان يشعر بنعاس لذيذ وكأن الله يطمئنه قبل خروج روحه حتى يغادر الحياة الدنيا إلى الحياة الأبدية دون فزع ..

فاضت روحه بهدووء ، وكانت ملامحه هادئة للغاية..

دفناه بهدوء ، وغادرنا بهدوء ..

وكم من اناس عاشوا بهدوء بين الناس وكان ذكرهم عالي عند خالق الأرض والسموات
وفي الحديث :(إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )

رحلت يا اخي من دار الكد والتعب الى دار الراحة والسعادة الأبدية بحول الله وقوته ..

رحلت ولكنك علمتني الكثير بصمتك ..

فمن يطيق ما كنت تعانيه من الآم بسبب مرضك ، لكن كنت تجاهد نفسك لتظهر أمامنا بمظهر السليم المعافى
كم تعجبت لقوة صبرك ، فمن ذا الذي يستطيع الصبر وهو يعاني من كل هذه الآلام المبرحة !
اريد تذكر كلمة واحدة اشتكيت فيها من مرضك أمامنا فأكاد لا اجد !

صبر عجيب ، واسأل الله ان يجعلك ممن قال فيهم ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

الى الملتقى يا اخي بأذن الله تعالى ، وإنا لله وانا اليه راجعون.

اللهم يامن قبضت روح اخي في شبابه وقبله روح اخته الشابة وكلاهما مبطون أسالك سبحانك وتعالى

ان تجمعنا بهم في دار رحمتك ومستقرك وجميع موتى المسلمين

إنك انت السميع المجيب

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..

حيلة شيطانية : أنا افضل من غيري !

شاهدت احد الفاضلات امرأة ترتدي عباءة مطرزة وضيقة تصف تفاصيل جسدها ، فأقتر بت منها بهدوء ونصحتها بلطف وأخبرتها أن هذه العباءة ليست هي العباءة الإسلامية الصحيحة وان جسدها أكرم واعز وأغلى من أن تعرضه بهذا الشكل الرخيص أمام أعين المارة !
فماذا كان رد هذه المرأة ؟

إقرأ المزيد

حافظ على مصباحك مضيئاً !

يتسأل الإنسان عن سر تلك الظلمة التي يشعر بها في قلبه ، وسر تلك الوحشة التي تنتابه ، بل ويزداد التسائل عند البعض ليصل لدرجة عدم معرفة السر الذي يجعل الإنسان يفقد لذة ومتعة الحياة ويفكر جدياً في انهاء حياته بنفسه والعياذ بالله !

وفي الجانب الأخر يتسال عن سر تلك السعادة والطمئنينة التي يشاهدها حاضرة في اناس دون غيرهم ، فتراهم في سعادة لاتخفى على احد ، وفي استمتاع بالحياة حتى لو كانوا لايملكون المال الوفير ، فعيونهم تكشف عن حجم السعادة التي يتمتعون بها !

لمعرفة الإجابة عن سر السعادة ، دعونا نتوجه لعضو صغير للغاية في جسد الإنسان ، لطالما استخف به الكثير من الناس ، ولكن المؤمن الحق يدرك حقيقة هذا العضو ويحرص على تفقده بإستمرار..

هذا العضو ورد ذكره في الحديث النبوي حين قال صلى الله عليه وسلم( ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )

قد يقول قائل وكيف اعرف ان كان قلبي صالحاً او فاسداً ، وكيف احافظ عليه في صلاح دائم..

حسناً دعونا نتفكر سوياً في المثال التالي :

                 أكمل قراءة بقية التدوينة للمزيد من التفاصيل …

إقرأ المزيد

واكتشفت ان عيوناً تتابعني !

ذهبت للتبضع من احد المتاجر الكبرى ، وبعد ان قمت بدفع المبلغ المطلوب للمحاسب ، قام احد العمال  بدفع العربية كي يوصلها لسيارتي التي اوقفتها بعيداً ، وكان واضحاً  انه من اخواننا واحبابنا في اليمن ، وبعد ان افرغ البضائع في سيارتي  ناولته مبلغاً بسيطاً نظير قيامه بخدمة ليست من واجبه فرفض بلطف وادب الا اني اصريت عليه ثم  سألته ان كان من اليمن ، فأبتسم وقال نعم ، فدعوت له ثم قلت له هل تعرف ان اول من يسقون من نهر الكوثر هم اهل اليمن؟ ، فأبتسم منصتاً لكلامي وهو يعبر عن اعتزازه بما اقول ، فأردفت قائلاً ،  قال عليه الصلاة والسلام ” اهل اليمن ارق القلوب افئدة “  فزادت ابتسامته لما اقول ، فختمت كلامي بقولي : والحكمة ..؟

فصمت ، فأكلمت مبتسماً .. ” الحكمة يمانية “

وسبحان الله كم كانت لهذه الكلمات البسيطة اثر قوي على نفسه فتبدلت ملامحه الى البهجة والإعتزاز وودعني بحرارة وهو يشكرني ، فودعته بإبتسامة وانصرفت ..

مر الزمان ، وفي احد الأيام وجدت نفسي اذهب لذلك المتجر لأتبضع منه ، وبينما كنت اقوم بدفع الحساب للموظف ، وإذا بي المح خلف طاولة الكاشير المجاور عين تتابعني وتنتظر ان اراها !

وما أن شاهد اني انتبهت له ، حتى سارع برفع يده  بالسلام والإبتسامة تملأ وجهه ، ولسان حاله يقول هل عرفتني ؟

نعم لقد عرفته ، انه نفس الشخص الذي دار بينا ذلك الحديث منذ فترة

ابتسمت له  وسلمت عليه ، وسألته عن احواله ، وكان يشعر بالسعادة وكأن بيني وبينه علاقة صداقة قديمة

غادرت ذلك المتجر وانا ابتسم ، واتسأل عن تلك النعمة التي يبخل بها البشر على بعضهم البعض ، فماذا يخسر الإنسان ان حدث الاخرين بالكلام الطيب ، وعامل الأخرين باحترام .

فهذا الشخص ، ارتبطت صورتي في ذهنه بذلك الكلام الذي دار بيننا ، فأحس بالسعادة حين رأني

رغم انه لم يراني الا لمرة واحدة فقط !

ان اظهار الاهتمام والتقدير للأخرين يرفع من اعتزازهم بأنفسهم ، وكم من كلمة غيرت مسار انسان في حياته كلها ، فلا نبخل على بعضنا بالكلام الطيب  كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يفعل ، وهو معلمنا وسيدنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم ..

واذكر هنا تلك القصة الجميلة في حياة الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، حين اتاه رجل بسيط من اهل البادية اسمه زاهر ، وجاء خصيصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليهديه بعض الحليب ، فلم يجده  فذهب يبحث عنه في السوق ، وفي تلك الأثناء لمحه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء  الى زاهر من خلفه ثم احتضنه ، ومازحه قائلاً ، من يشتري العبد ؟ من يشتري العبد ؟ ، فلما عرف الرجل ان الذي يمسكه من الخلف هو رسول الله عليه الصلاة والسلام شعر بالفرح وعلم ان الرسول يمازحه ، وقال له : والله يارسول الله لن تجدني الا  كاسداً ، ( يعني من يشتري شخص مثلي )

فماذا تتوقعون قال له عليه الصلاة والسلام ؟

قال له : ولكنك عند الله لست بكاسد

لاحظوا كيف رفع من روحة المعنوية بجملة واحدة !

هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نظهر التقدير والاحترام للأخرين ونرفع من اعتزازهم بأنفسهم ، ومن جرب ذلك يرى ثمار ذلك على نفسه  فالشخص الذي يقدر الأخرين ويحرص على رفع تقديرهم لذواتهم ، يجد ثمرة ذلك في نفسه رضا وسعادة ، ويكفي قبل كل ذلك الرضا من الله الذي علمنا على لسان الحبيب صلى الله عليه وسلم أن ( الكلمة الطيبة صدقة ) .

ختاماً ، تذكر  ان كان جيبك لايكفي للتصدق على كل من تقابله بمالك ، فلسانك كنز لاينضب من الصدقات فلماذا تدخرها وانت بحاجة لها  كي ترتقي بك عند خالقك ؟

ويكفي ، انها  رصيد يحول من دار الدنيا الى دار الأخر ة حسنات لايعلم مداها الا الله عز وجل

قال تعالى :

( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون )