من هنا الطريق !

هناك كائن حذرنا الله منه من فوق سبع سماوات يريد لنا الدمار والهلاك ويريدنا أن نرافقه في النار والعياذ بالله ، ومع أن الله حذرنا منه إلا أن الناس يغفلون عنه ويتجاهلونه ولا ينتبهون لخطورته وهو الذي توعد الله متحدثاً عن أبونا أدم بقوله :

( لأحتنكن ذريته الا قليلاً)

وكلنا نعرف من قال هذه العبارة ولكن لا ننتبه أنه هو من يسعى بإستمرار لتدمير حياتنا وبيوتنا وإيرادنا للمهالك والعياذ بالله ؟

في الأية السابقة هناك حقد صريح وتوعد بأن يقود ذرية إبن دم كما تقاد البهائم وللأسف أستطاع فعلها وخصوصاً في عصرنا مع الكثير !

يقول احد الفلاسفة أن اكبر خدعة أستطاع أن يفعلها الشيطان هي أن يوهم الإنسان بأنه غير موجود ، قد يكون هذا الأمر عذر  على مستوى الغرب الغير المسلم ، لكن ليس لدينا عذر والله ينزل علينا قرآن يتلى ليل نهر والى يوم الدين وفيه التحذير من الشيطان بل وينبهنا لما قاله الشيطان ولخطته حين قال :

( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين)

إذا الشيطان هو عدونا اللدود الذي ليس لديه شغل شاغل إلا أنت ومع ذلك نغفل عنه وعن التعامل معه بل وإن وجدت إثنان متخاصمان وقلت لهم إن الشيطان قد دخل بينكم قد يسخر منك أحدهم بل أنه من الطريف أن أحدهم قال لي بل ذاك هو الشيطان ( يقصد الطرف الأخر الذي يحقد عليه )

والأطرف أن الطرف الثاني كان كان أكثر وعياً لحظتها فهدئت نفسه حين تذكر أن العداوة والبغضاء من الشيطان

وهذا هو حال الناس هناك من يعرف عدوه جيداً فيتفرغ لعداوته وهو ( الشيطان الرجيم )

وهناك من يدع عدوه يقوده ويفرغه لعداوة الأخرين !

وصحيح أننا لن نرى الشيطان لكننا نرى أثره على من إنقاد له !

و لا أظنه حقق نجاحات كما يحققها اليوم فنحن اليوم نشهد انحراف كبير وضلال كبير في أوساط المجتمع فالنساء أصبحوا كاسيات عاريات ، والرجال أنتشرت فيهم الدياثة والشباب أصبحوا يتبارون في تضييق ثيابهم وإظهار سراويلهم  وإطالة شعورهم وتنعيم صوتهم!

والنساء  ظهر منهم المسترجلات واقل الضرر من تحولت لذكر في ثوب امرأة حين تراها في اختلاط واضح في المحلات والمستشفيات وغيرها وقد ارتفع صوتها وسط الرجال في مشهد يعبر عن افتقاد الحياء !!

أما المساجد فقد خلت تقريباً من الناس فالمسجد في صلاة الفجر بالكاد يمتلأ الصف الأول والصف الثاني ..

و أما الناس فأنتشر بينهم البغض والحسد والغل والحقد!!

والإنجراف خلف المال أصبح بشتى الطرق حتى أصبح الناس يجرون خلف الأوهام وراجت تجارة النصابين ممن يوهمون الناس بمشاريع خادعة ليسلبوا أموالهم  والناس لم تعد تفكر بل تدفع طالما هناك مال أكثر سيأتي وفي النهاية يُكتشف أن الأمر كان مجرد خديعةا !

ووصل حب الدنيا الى سرادق العزاء التي من المفترض أن تذكرنا بـضعف الإنسان ونهايته ، فقد أصبحنا نسمع أمور مخجلة من حضور الفتيات بملابس ضيقة وتبرج وضحكات ومداعبات وكأنهم في مناسبة سعيدة ..بينما قلوب أهل الميت لم تبرد بعد حزناً على فقيدهـم ولا حول ولا قوة الا بالله !

هكذا أصبحنا نلهث بقوة خلف الدنيا وضيعنا الآخرة ونسينا أننا مجرد رقم في ساعة الزمن  فقد عاشت أمم قبلنا لا حصر لها سادت ثم بادت وستعيش أمم بعدنا كذلك ، وهذا إن قدر الله لساعة الحياة الدنيا أن تستمر ولم تقم الساعة !

إذاً الحقيقة المشاهدة تقول أننا كلنا إلى فناء ولو استطاع أحد ان يعيش أكثر من عمره من الأمم السابقة لوجدناه بيننا اليوم لكن لا أحد منهم بيننا وكلهم تحت الثرى !

فملك الموت قد زار الجميع ولا أحد منا يعلم متى سيأتينا ومتى سيأتيك ؟

هل وأنت متوجه لصلاة الفجر ؟

هل وأنت نائم فتكون في سبات فتصحوا وقد قامت قيامتك ؟

أم وأنت وسط أسـرتك تضحك وتمرح وفجأة يدخل ملك الموت ولا أحد سيراه سواك ثم تتوقف ساعة الحياة لديك !

إذاً نحن لسنا مخلدون ولا نملك أدنى معلومة عن موعد مغادرتنا للحياة حتى لنتجهز للقاء الله قبله ، فلماذا هذا الهروب والفرار من الله ؟

هل لأجل اللعب بالدنيا ؟

ومن الذي خلق الدنيا وزخرفها  إلا الله

إن البعد عن الله له عواقب وخيمة كما أسلفنا

وكلنا نرى كيف أنتشر الإكتئاب بشكل رهيب في المجتمعات وكيف انتشرت الأمراض النفسية بعد أن كان الناس حتى زمن قريب لا يعرفونها !

وأي ناس ، إنهم أناس كانوا يعرفون حق الله ويجاهدون أنفسهم للقيام به ، فألبسهم الله لباس الطمئنينة والسكينة وراحة البال ..

أما اليوم مع البعد عن الله فقد س

سُلبت الطمئنينة وحلت بدالها الوساوس والمخاوف والشعور بالدمار النفسي بل أن البعض يصف حالته ويقول أشعر أني ميت على قيد الحياة ولا حول ولا قوة الا بالله !

والبعض ذهب لأشهر الاطباء النفسيين ولا فائدة !

وكيف يجد الفائدة ومشكلته روحية وليست مادية فالقلب متصل بخالقه والقلب اشبه بالمصباح المضيء في غرفة إسمها ( الصدر ) فكلما زاد الإنسان تقوى لله وطاعة له زادت قوة اضاءة المصباح فزاد النور في تلك الغرفة التي بين جنبيه فزادت سعادته ورأى أثر النور ذلك ظاهراً في العالم من حوله فيشعر بالبهجة والطمئنينة والسكينة

وأما العاصي البعيد عن خالقه فإن ذلك المصباح وهو ( القلب ) مع تزايد معاصيه وفراره من الله وإنكبابه على شهوات الدنيا المحرمة تجد  أن مصباحه  يزداد ضعفاً حتى ينطفيء فيصبح صدره مظلماً فتجده يشعر بالغم والإكتئاب ويرى أن الدنيا مظلمة وماهو إلا نور الطاعة وظلمة المعصية والخيار بعد أمر الله لك !

 فإن أردتها حياة منيرة أستعن بالله على طاعته وسوف يعينك.. كيف لا وهو الكريم الرحيم الخبير اللطيف بعباده..

وإن أردتها حياة مظلمة تريد فيها أن تخدع نفسك وتلعب دور المظلوم التي أجـتمعت الحياة على تدميره ولاذنب له فلن ينفعك ذلك الا خداع النفس ولن تجنى الا الظلام تلوا الظلام ..

لهذي أخي الحبيب وأختي الحبيبة إن اردنا راحة القلوب والتخلص من كل همومنا وأحزاننا فيجب علينا أن نتوقف عن القاء مشاكلنا على الحياة ، بل نسارع بإتهام أنفسنا مع كل خلل يحدث في حياتنا ونحاسب فأنفسنا حساباً عسيراً  فتستقيم معنا بأمر الله

قال تعالى:

( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير )

ومن هنا نعي أنه علينا أن نبدأ بمواجهة أنفسنا بذنوبها وأنها سبب همومنا وأحزاننا  ونقوم بردعها

ووقتها سوف يتدفق نور الله على قلوبنا فنعيش في سعادة وعندئذ سوف تعود الطمئنينة والسكينة التي فقدت والتي لا زال البعض يبحث عنها في طرق عدة يخسر فيه الأموال والصحة والعافية ولا فائدة بينما يغفل عن أهم طريق مفتوح بيننا وبين مالك القلوب  وهو طريق السعادة الذي عنوانه

( طاعة الله) 

قال تعالى :

 (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s