واكتشفت ان عيوناً تتابعني !

ذهبت للتبضع من احد المتاجر الكبرى ، وبعد ان قمت بدفع المبلغ المطلوب للمحاسب ، قام احد العمال  بدفع العربية كي يوصلها لسيارتي التي اوقفتها بعيداً ، وكان واضحاً  انه من اخواننا واحبابنا في اليمن ، وبعد ان افرغ البضائع في سيارتي  ناولته مبلغاً بسيطاً نظير قيامه بخدمة ليست من واجبه فرفض بلطف وادب الا اني اصريت عليه ثم  سألته ان كان من اليمن ، فأبتسم وقال نعم ، فدعوت له ثم قلت له هل تعرف ان اول من يسقون من نهر الكوثر هم اهل اليمن؟ ، فأبتسم منصتاً لكلامي وهو يعبر عن اعتزازه بما اقول ، فأردفت قائلاً ،  قال عليه الصلاة والسلام ” اهل اليمن ارق القلوب افئدة “  فزادت ابتسامته لما اقول ، فختمت كلامي بقولي : والحكمة ..؟

فصمت ، فأكلمت مبتسماً .. ” الحكمة يمانية “

وسبحان الله كم كانت لهذه الكلمات البسيطة اثر قوي على نفسه فتبدلت ملامحه الى البهجة والإعتزاز وودعني بحرارة وهو يشكرني ، فودعته بإبتسامة وانصرفت ..

مر الزمان ، وفي احد الأيام وجدت نفسي اذهب لذلك المتجر لأتبضع منه ، وبينما كنت اقوم بدفع الحساب للموظف ، وإذا بي المح خلف طاولة الكاشير المجاور عين تتابعني وتنتظر ان اراها !

وما أن شاهد اني انتبهت له ، حتى سارع برفع يده  بالسلام والإبتسامة تملأ وجهه ، ولسان حاله يقول هل عرفتني ؟

نعم لقد عرفته ، انه نفس الشخص الذي دار بينا ذلك الحديث منذ فترة

ابتسمت له  وسلمت عليه ، وسألته عن احواله ، وكان يشعر بالسعادة وكأن بيني وبينه علاقة صداقة قديمة

غادرت ذلك المتجر وانا ابتسم ، واتسأل عن تلك النعمة التي يبخل بها البشر على بعضهم البعض ، فماذا يخسر الإنسان ان حدث الاخرين بالكلام الطيب ، وعامل الأخرين باحترام .

فهذا الشخص ، ارتبطت صورتي في ذهنه بذلك الكلام الذي دار بيننا ، فأحس بالسعادة حين رأني

رغم انه لم يراني الا لمرة واحدة فقط !

ان اظهار الاهتمام والتقدير للأخرين يرفع من اعتزازهم بأنفسهم ، وكم من كلمة غيرت مسار انسان في حياته كلها ، فلا نبخل على بعضنا بالكلام الطيب  كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يفعل ، وهو معلمنا وسيدنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم ..

واذكر هنا تلك القصة الجميلة في حياة الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، حين اتاه رجل بسيط من اهل البادية اسمه زاهر ، وجاء خصيصاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليهديه بعض الحليب ، فلم يجده  فذهب يبحث عنه في السوق ، وفي تلك الأثناء لمحه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء  الى زاهر من خلفه ثم احتضنه ، ومازحه قائلاً ، من يشتري العبد ؟ من يشتري العبد ؟ ، فلما عرف الرجل ان الذي يمسكه من الخلف هو رسول الله عليه الصلاة والسلام شعر بالفرح وعلم ان الرسول يمازحه ، وقال له : والله يارسول الله لن تجدني الا  كاسداً ، ( يعني من يشتري شخص مثلي )

فماذا تتوقعون قال له عليه الصلاة والسلام ؟

قال له : ولكنك عند الله لست بكاسد

لاحظوا كيف رفع من روحة المعنوية بجملة واحدة !

هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نظهر التقدير والاحترام للأخرين ونرفع من اعتزازهم بأنفسهم ، ومن جرب ذلك يرى ثمار ذلك على نفسه  فالشخص الذي يقدر الأخرين ويحرص على رفع تقديرهم لذواتهم ، يجد ثمرة ذلك في نفسه رضا وسعادة ، ويكفي قبل كل ذلك الرضا من الله الذي علمنا على لسان الحبيب صلى الله عليه وسلم أن ( الكلمة الطيبة صدقة ) .

ختاماً ، تذكر  ان كان جيبك لايكفي للتصدق على كل من تقابله بمالك ، فلسانك كنز لاينضب من الصدقات فلماذا تدخرها وانت بحاجة لها  كي ترتقي بك عند خالقك ؟

ويكفي ، انها  رصيد يحول من دار الدنيا الى دار الأخر ة حسنات لايعلم مداها الا الله عز وجل

قال تعالى :

( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون )

4 comments on “واكتشفت ان عيوناً تتابعني !

  1. حُسـام كتب:

    هنيئًا للمجتمع بأمثالك ، اتّفق مع ذلك تماما كما قد تحاورت مع زملاء في فترة عن جمال حسن التعامل و الحديث البسيط مع العمالة ، بأبسط الألفاظ حتى مع الآسيويين أحيانا نقول أن الشاي الذي قدّمه ١٠٠٪ مزبوط 🙂 و نعود له مرّة أخرى و نطلب ذات الشاي الذي قدّمه تلك المرة فنجده ينتشي و يقفز و يعمل بكل إخلاص و جد و حرص على أن يكون ذلك الشاي أفضل من سابقه ! على الرغم من كونها جميعا عادّية جدًا مجرد ماء و قطع سكر و أوراق شاي إلا أنها تحمل طعم ابتسامة و فرحة و رضا كبيرة جدا .. ! و الأمثلة كُثر .
    لا يضرّنا شيء أن نجعلهم سُعداء و الأهم أن نجعلهم فعلا يشعرون بالتقدير و لهذا هم لاينسوننا .
    كل الشكر ،،

  2. جواهر كتب:

    يالله كم انا قاسية لم اكن كذالك ولن اكن بعد ذلك بإذنه جلا في علاه..

    قد اخترت سبيل القسوة على احد” ملقناتي “القران في احد الدور العصرية لتحفيظ القران وهي اخت لي من اليمن ايضًا ومن زمرة سنة ميلادي

    نصحتها بشدة بإن تغير من اسلوبها في تلقيننا القران
    كان الحق معي ولكني احسستها اني انا الجامعية والاستاذة والاعلم منها بطرق التدريس السليم واصبت في توصيل الرسالة الصحيحة وانا المبتدئه في ذلك
    لكنها ضجرت بصمت من غلظتي بالحديث معها
    كنت اظنني الافضل في كل شيء
    وماعلمت انني المغفلة وبحق من في السماء
    ونسيت انها هي من يحفظ كتاب الله في صدرها حفظًا وتجويدًا وترتيلا وإن لم تتح لها الفرصة بإلالتحاق بالجامعة

    وانا لا احفظ من القران اصلًا إلا ماحفظته على يديها ،ونحن في نفس العمر ؟
    وانا اعيش بين ابي وامي واخوتي
    وهي مشرده لا ابًا يحميها ولا امًا تحنو عليها ولا اخوتنا قد اكترثوا بإمرها بل تستمر بتنقل من منزل احدهم إلى الاخر وعلى الرغم من ذلك استمرت في اعطاء دروس القران لنا بذاك المرتب الزهيد لا يصل حتى ل 600 ريال تعف به نفسها عن السؤال وهي والله عفيفة نفس عن النظر لما في ايدي الناس وترفض الهدايا وبذات تلك المبالغ المالية المسداه لها.

    شتان بين تصرفك وتصرفي والله

    وعزائي في فعلتي هذه
    اني قد نصحتها في معزل عن الناس واعينهم الشامته بها كتأخر في معرفة وسائل التعليم السليمة
    وبي كمغفلة اخاطب استاذتي ومعلمتي وملقنتي.
    وهي صاحبة القران ومن اللبست والديها تاج الاخرة ولما تعيش في اكنافهم قط

    لعلها درسًا محص صيوان عقلي واستفادت منه.

    شكرًا لك
    وابشرك انّ امثالك بإذن الله كثر وبقصص حياتك سنرتقي فلا ترحل عن تعليمنا

    اللهم بارك لها في وقته وعمره وإنفع به يارب العالمين امين

  3. أم علي كتب:

    الدين معامله ولسان المرء مغرفه لما في قلبه .ماشاء الله القصه قمه في الانسانيه .

  4. faizafaiza كتب:

    نعم والله ادا كنا نتحجج بجيوبنا الفارغة وعدم القدرة على التصدق فلنقل الكلمة الطيبة للاخرين فلنبتسم في وجوههم فهده اعظم صدقة نحتاجها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s