أحتاج عملية تجميل لـ ” …….. ”

استيقظت من نومها   وأتجهت للمغسلة لتقوم بغسل وجهها ، واثناء ذلك أخذت تحدق في ” حجم أنفها ” ثم سارعت بمسكه والتحديق فيه  أكثر وفجأة قفز امامها ذلك الأنف الجميل لتلك الممثلة الجذابة ، وما أن قارنت الأنف بالأنف حتى اصابتها حالة من الإنزعاج ، وتسألت إن كان يمكنها تغيير ” هذا الأنف ” !

وفي وقت لاحق جلست أمام جهاز التلفاز والتقطت جهاز التحكم عن بعد ، وأخذت تدير في القنوات حتى  رأت برنامج رائع للغاية يتحدث عن التطور الهائل لعمليات التجميل حول العالم ، وكم من إمرأة تحول أنفها ” البشع ” لأنف ” جميل للغاية ” بعملية تجميل بسيطة !

وما أن أنتهى البرنامج ، حتى كانت قد اتخذت قرارها ، سوف أجري عملية تجميل لأنفي ، لأني ” استحق أنف اجمل من ذلك”

بدأت رحلة البحث عن الطبيب المناسب وما أثرى جراحي التجميل في زماننا ، وأخذت موعدها للعملية في قائمة طويلة من من الراغبات في تغيرر  اشياء لم تعجبهم في ” خلقتهم ” ، ولما حان موعد العملية ، قامت بإجراءها ، وما أن انتهت العملية وانتهت فترة النقاهة ، حتى اكتشفت ان انفها لازال دون المأمول وانه اصبح يفتقد للمسة الطبيعية التي كانت عليها وقد اصبح اشبه بقطعة صناعية مطاطية تم تركيبها ؟!

ولكن طالما أنها بدأت في رحلة التغير فلتجرب ان تغير مكان أخر لعل ذلك  يخفف عليها اكثر ، وبعد ايام رأت شيء أخر لم يعجبها في جسدها ، وقررت تغييره ايضاً ، ومن عملية لأخرى ، وجدت انها استطاعت تغيير الكثير في شكلها ، لكن اكتشفت متأخراً أن ” هي ” لم تعد ” هي ”  فبعد ان اصبح انفها اشبه بأنف مطاطي اصبحت الان  اشبه بكائن مطاطي كامل تم ترقيعه من كل مكان حتى يصبح اجمل ، لكن اكتشفت متأخراً جداً وبعد فوات الأن ” ان ا لجمال بلا روح ”  لامعنى ولا قيمة له !

صحيح أنها غيرت الكثير في شكلها لكن من ذا الذي يرغب في رؤية كائن مطاطي تم تعديله بصناعة ” بشرية ” بعد أن كان يحظى بصناعة ربانية خالصة !

نظرت في المرأة وتنهدت بألم ، وقالت : المشكلة بدأت منك يا أنفي وليتني يا أنفي قبلت بالشكل الذي خلقك عليه ربي ، فلم تكن بذلك السوء ولكن السوء كل السوء كان في عقلي !

نفس هذه القصة تتكرر بشكل مستمر مع انتشار عمليات التجميل التي اصبحت ” موضة هذا العصر ” ..

ولكن لماذا يلجأ الإنسان لعمليات التجميل ؟!

أكمل قراءة بقية التدوينة للمزيد من التفاصيل …

اما بالنسبة لعمليات التجميل الضرورية مثل انحراف الأنف او اصلاح تشوه حاصل عن حروق وغيرها ، فليس هذا مانتحدث عنه ، ولكن نتحدث عن ” تغيير خلق الله “ ، والقبول بخلق ” البشر” !

فهل نعرف مثلاً ان نفخ الخد والوجه يعتمد على ” شل عضلات المنطقة المراد نفخها ” ؟!

فهل نجد إنسان عاقل ، يشل عضلة خلقها الله ولها وظائف معينة ويعطلها بالكامل لكي يتورم وجهه !

لكن مالذي يدفع الكثير للإنجراف وراء عمليات ” تغيير خلق الله ” !

– الاعلام يلعب دوراً كبيراُ في ذلك ، فالممثلة والمطربة تخرج للجميع وهي في ابهى حلة ، وطبعاً مع الكثير من الإضاءة والتجميل تصبح شيء عجيب في زمن غريب ، لكن نفس هذه العجيبة لو رأها الناس بدون  الخلطات التي تضعها على وجهها لثارت النفس إشمئزازاً منها ، فتبدوا تماماً كوجه متورم يمر بمرحلة نقاهة حتى يعود لطبيعته ، ولكن الفرق هنا ” أنه لن يعود ابداً ، فقد تم العبث بخلقة الله ” !

– الإضطراب النفسي يلعب دوراً مهماً وعدم الثقة بالنفس وعدم قبول الذات ، فقد ترى اشخاص يحبون انفسهم بشدة ومعجبون بها في حين انهم لم ينالو سوى ادنى درجات الجمال  ، بل يكاد الجمال معدوم لديهم ” بمقاييس عمليات التجميل” ، ومع ذلك الناس تحبهم وتخطب ودهم ويراهم الكثير لديهم مسحة من الجمال ، وكل ذلك لأنهم أحبوا أنفسهم فأصبحوا جميلين من الداخل وانعكس ذلك على خارجهم ، وهنا يبرز أهمية ” الجمال الروحي”  الذي قلنا انه يبرز الجمال الخارجي وليس العكس ، فما الفائدة من سكب الألاف في عمليات تجميل والروح مشوهه من الداخل ؟ ، ولهذا من يدخلون في خضم هذه العمليات لايتوقفون ابداً ، لأنهم ببساطة شديدة ” لم يصلحوا الشيء الصحيح فيهم وهو ” الداخل” وليس ” الخارج ” ! فيستمرون في البحث عن الراحة النفسية ولم ولن يجدوها لأنهم في الإساس يصلحون المكان الخاطيء ولا يصلحون مكمن الخلل !

– ضعف الوزاع الديني الذي يتولد من ” الفراغ الروحي ” ، فالإنسان الذي يتعلق قلبه بالله يرضى بما كتبه الله له ، فهوا يعرف ان هذا الوجه صمم بمقاييس دقيقة ليناسب هذا الشخص، فقد خلق الله الأفريقي بأنف عريض لأن ذلك يتناسب تماماً مع طبيعته وحياته ومناخه ،وقس على ذلك ، فـ الله لم يخلق شيئاً عبثاً ، بل قد قال عز وجل في كتابه الكريم ( إن كل شيء خلقناه بقدر ) ، وحين يكون الوزاع الديني للإنسان قوي ، فإن روحه لن تنجرف خلف الشكليات والأمور المادية ، بل سوف تكون الأمور الروحانية هي اساس حياته ، ومتى مارضي عن خلقة الله سبحانه ..عرف ان ذلك يرضي الله عنه ، وكيف لايرضى عن خلقة الله الشريفة وقد قال عز وجل في كتابه ( صنع الله الذي اتقن صنع كل شيء ) ، فطالما الله اتقن صناعتك فلماذا ترهق نفسك وتعتقد أن صناعة غير جيدة ؟ أليس في هذا تشكيك في قدرة الله والعياذ بالله ؟

مهلاً ، هل قلنا تشكيك في قدرة الله ؟

نعم.. كلمة تشكيك تذكرنا دائماً بعدو خبيث ولعين ما أنفك عن  محاولة تدمير حياة المسلم بمحاولة تشكيكه في امور تباعد بينه وبين ربه ، ولكن هيهات ان يتمكن من أن يفعل ذلك بعد الأن خصوصاً مع كل مسلم يقرأ هذه الأية التي اختم بها هذه التدوينة، والتي هي كفيلة بمعرفة من يقف خلف الرغبة في تغيير خلق الله وجعل الإنسان يعيش في متناقضات واوهام وشكوك ، فلا هو رضي عن وجهه قبل العبث فيه ولا هو رضى عن وجهه بعد العبث به !

إن هذا العدو قد عرفتموه فكم تحدثنا عنه وكم نبهنا الله منه ،

نعم ..

إنه الشيطان الرجيم..

فمن رحمة الله بنا ولطفه ان اخبرنا في كتابه الكريم  ما الخباثات التي يهدف بها الشيطان لإبعاد الإنسان المسلم عن طريقة الجنة ، ومنها  خطته ” تغيير خلق الله “

فأنظر ماذا يقول الشيطان لله سبحانه وتعالى ..

قال تعالى ( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا )

للأسف ينبهنا الله لما يريده هذا اللعين لأمة الإسلام والمسلمين ومع ذلك هناك من يتقاعس عن  التعلم والتفقه في دينه  فوقع في شرك هذا الخبيث وغير خلق الله تعالى  ، ولكن وبعد أن عرفنا ان هذه احد الاعيب الشيطان للنيل من عباد الله  فهل نعصي الله ونطيع الشيطان فيصيبنا الخسران المبين ؟

لا أظن أن مسلماً عاقلاً يقبل أن يكون سبباً في أن يحقق ابليس مراده !

اعاذنا الله اجمعين من ابليس اللعين ، وثبتنا بتثبيته الى يوم الدين ..

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وأله وصحبه اجمعين ..

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

4 comments on “أحتاج عملية تجميل لـ ” …….. ”

  1. موضوع رائع بارك الله فيك..
    فعلاً لقد أصبحت عمليات الجراحة التجميلية هاجس
    الكثيرات من تتبعن الموضة ليبدن أكثر جمالاً,,كما يزعمن !!
    وهذا كله وساوس وأوهام من الشيطان وأولياؤه,,
    ….
    والحق أن علاج هذه الأوهام والوساوس إنما هو بغرس الإيمان في القلوب ، وزرع الرضا عن الله تعالى فيما قسمه من الجمال والصورة,, فذلك هو الجمال الحقيقي ..
    قال صلى الله عليه وسلم(ان الله لاينظر الى اجسامكم ،ولا الى صوركم,ولكن ينظر الى قلوبكم)
    والحمدلله رب العالمين..

  2. A R W A كتب:

    ليتهم دلو طريق ” الاستغفار ” ليعلموا أن ” تجميل القلب ” هو المهم

  3. أم علي كتب:

    سبحان الله يسعون في تجميل الشكل الخارجي وينسون انه فاني مع مر السنين ويبقي لهم جمال الروح فالافضل والاولي يسعون في تنقيه انفسهم وتطهير افكارهم والتمسك باالاخلاق والصفات الحميده .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s