البدر الذي ” غاب ” !

بدر هو شاب التقيته دون سابق ميعاد في بدايات دخولي لعالم النت ،تعودت عليه مشاركاً في مقالاتي حينها ، ولم تكن لي به علاقة وطيدة لكن بحكم ان برنامج الماسنجر كان في بداية ظهوره ، فقد  حصلت فرصة لنتحدث سوياً في تلك الليلة ..

كل ما يذكرني ببدر ، هو تلك المحادثة ” الوحيدة “

كان بدر يبدي اعجابه بما اكتب ، وكنت بفضل الله حريص على ترسيخ القيم النبيلة من خلال كتاباتي ، ولكن بدر فاجئني حين تمت بيننا تلك ” المحادثة الخاصة ” !

اخذت احادثه واتعرف عليه اكثر ، فشعرت بتأثره بما اكتبه ، وقليلاً قليلاً وجدت بدر يفتح لي قلبه ، ليعلن لي عن حقيقة حياته !

صدمت بشدة حين علمت ان بدر  يمارس العلاقات غير الشرعية ” الزنا ” !

قلت له ، هل تشعر انك تسير في طريق صحيح يابدر ؟

قال لي لعنت الله على هذا الطريق ، والله انك في نعمة ، وليتني لم اتعلم هذه الامور او ادخل هذا العالم !

لم يكن حوارنا طويل ، ولكني لمست في هذا الرجل ، مدى الألم النفسي الذي يعيشه ؟

ولكن لماذا لم يستطع ان يغادر هذا العالم ؟ ” عالم الرذيلة ” !

كما قيل الوقاية خير من العلاج ، وكذلك الحال مع هذه النفس

هي كالطفل ، الذي لايعرف ماذا تعني حبة الحلوى ، ولكن حين تريه الحلوى وتجعله يدمن اكلها ، ثم تطلب منه ان لا يأكلها وهي متوفرة امامه ، فهل تتوقع ان يستجيب بسهولة !

ليس صعباً في هذا الزمان ان تختار طريق الانحراف ، لأن كل شيء يدعوك للإنحراف !

فقدت الفتاة حيائها ، وانتشرت المثيرات ، واصبحت لغة المادة هي سيدة الموقف !

اذاً مالرادع الذي يجعل اي انسان ” يتعالى على المغريات والمفاسد “

” إنه التمعن في العواقب “

العقل هو  السيد !

العقل هو الحاكم !

العقل هو الملك !

ومتى ماسلمت زمام الأمور لعقلك ، فلن تتنازل عن ” قيمك ومبادئك ” !

نعم حفلات المجون تتسابق على عرضها الفضائيات ..

نعم المسلسلات الهابطة تنتشر ..

نعم  المائلات المميلات  يتقافزن امامك ..

نعم الرشاوي هي التي تسير معاملاتهم..

نعم كل المفاسد تحوم حولك ..

ولكن اياك ان تلقي نفسك في ” الدوامة ” !

دوامة ” الفساد ” ، ان دخلتها فلن تخرج منها بسهولة !

توقف عن ترديد شعار ” كلهم يفعلونها ” ، فلن يتقاسم احد معك الامك !

هل تعلم ان  الطب النفسي ازداد ازدهاره بعد ان كان لا يلقي احد له بالاً ؟

هل تعرف ان الاكتئاب اصبح يغزو العالم العربي ، بعد ان كان شيئاً ” نسمع عنه في الماضي ” ؟!

الاكتئاب نتيجة حتمية ” للإستمرار في المعاصي ” فإن كان القلب هو “الحياة ” فأي سعادة يرجوها قلب تلطخ بالنقط السوداء حتى ” اعمته ” وأوشكت ان تعجل بموته !

قال تعالى

(كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون)

وفي الحديث ، قال عليه الصلاة والسلام

(إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكر الله كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)

ياترى بعد ما قرأناه من كتاب الله وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، هل سوف نسعى مباشرة لتنقية قلوبنا من كل نقطة سواد تصيبها ، ام سوف نصبح مثل الكثيرين الذي تصيبهم حالة من الضجر ان رأوا بقعة على مكتبهم او ثوبهم ويسارعون لمسحها وتنظيفها ، بينما لا  يفكرون بتاتاً بتلك البقع التي تتكاثر في قلوبهم ؟!

وفي الختام ، يبقى السؤال ، هل عاد بدر لفطرته السوية واقلع عن مايقترفه في حق نفسه ؟

اسأل الله سبحانه وتعالى ، ان يكون كذلك  ، فرحمة الله واسعة ..

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

One comment on “البدر الذي ” غاب ” !

  1. jafal menkom كتب:

    الله ما اجمل اسلوبك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s