نور على .. الطريق ..

توقفت امام الشارع الفسيح في تلك المنطقة الخارجه عن الاحياء السكنية ،وبينما كنت أنتظر مرور اي سيارة للأجرة  لأستقلها  كي توصلني إلى بيتي البعيد .. في تلك الأثناء وجدت سائق سيارة خاصة يتوقف امامي ويسألني ان كنت اريده ان يوصلني  ، وبعد أن  اتفقنا على اجرة التوصيل ركبت معه متوكلاً على الله .. وبحكم أن الطريق طويل فقد فتح  ذلك المجال لنا لتبادل الحوار ، ويبدوا أن كلينا ارتاح للأخر ، فأخذنا نتحدث عن امور الحياة المختلفة ، ثم اخذنا نتكلم عن اثر الطاعة والمعصية  في حياة الناس  ” ويبدوا أني قد لمست الوتر الحساس في قلبه ” !

فما أن اخذت احدثه عن اثار الطاعة والمعصية على حياة الناس ، حتى فتح قلبه على مصراعيه للحديث معي ..

يقول لي انا انسان كنت اعمل في حراج للسيارات ، وكانت وظيفتي ان اقوم بعمل مبايعات السيارات ، وكنت أخدع العملاء للأسف وأحلف لهم بالله إيماناً مغلظة أن سعر المبايعه هو 500 ريال وانه لايمكن ان يجدها بأقل من ذلك مهما بحث وان هذا اقل سعر في السوق ” بينما داخل نفسي انا اعرف ان سعرها داخل المحل اقل من ذلك  !

يقول لي والله  أني كنت العب بالنقود لعباً ” لكن يشهد الله اني ماتذوقت طعم السعادة ابداً ” … كنت اتنقل من هم ألى هم أخر  ومن مشكلة لمشكلة ومن مصيبة لمصيبة ، حتى اتت اللحظة الحاسمة ..

قررت بعد ان ضاقت بي الهموم أن اترك العمل في هذه  الوظيفة للأبد ،  وكأنه اراد الهروب من ماضيه المئلم .. ويقول  لقد  علمت اني ضيقت الخناق على نفسي بعصياني لربي واستغراقي في المعاصي وخداع الناس …

لقد علمت ان المال مهما كثر لايمكن ان يجلب لي ” السعادة “

كنت على استعداد لدفع كل ما أملك ، لكي احصل على ” حفنة من السعادة ” … ولكني لم اجدها..

قررت التوبة لله سبحانه وتعالى ،  ولسان حاله يقول لقد ايقنت اني لم اكن اخدع الناس بل ” كنت اخدع نفسي ” ..

 ويكمل قائلا ..قررت ان اترك هذا العمل وقررت ان  اترزق الله من خلال سيارتي الصغيرة هذه !

” كان الرجل يحدثني وعلى وجهه علامات تأثر بالغة “

يقول ..

اصبحت احث نفسي على صلاة الجماعة ، واصبحت  احرص على صيام الخميس والجمعة ، بل والإكثار من الصيام ، حتى اهذب هذه النفس التي اعتادت الكذب والخداع ..

هنا ، داخلته بلطف وقلت له .. وكيف تقارن حالتك اليوم عن  البارحة ؟

تنهد بإرتياح عجيب وكنت كأني ارى السكينة تشع من عينيه ، وقال … والله المبلغ البسيط الذي ا كسبه من سيارتي الصغيرة هذه يساوي لدي كنوز الدنيا بأسرها .. يكفي اني اصبحت اشعر بلذة ان  أكل رزقي من عرق جبيني ، من جهدي وكدي وتعبي .. وليس بخداع الناس و إستغلالهم ..

الفرق بين اليوم والبارحة .. هو الفرق  بين .. الحلال والحرام ..

لعنت الله على الحرام وان اعود اليه ابداً .. والحمدلله ان هداني للحلال ، والله اني في راحة وسعادة وطمئنية عجيبة منذ ان قررت أن ” انضبط مع الله “

كان يحدثني ، وانا اتعجب للطف الله سبحانه وتعالى ،  وقد تذكرت قوله تعالى..

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد 11

هذا الرجل هو نموذج لبشر من ملايين البشر .. عاشو في هموم واحزان وتخطفتهم الاحزان يمين وشمال ، ولكن هذا الرجل يختلف عن غيره بأنه عرف سر تعاسته فقرر ان يتركه للأبد ، فوصل لسر ” لسعادته “

قد تظن عزيزي القاريء ، ان هذه كانت نهاية قصة هذا الرجل ، ولكن  هناك قصة عجيبة حكاها لي ، وأقشعر لها كامل بدني ..

أذكرها في التدوينةا لقادمة بأذن الله  ، وحتى انشرها ، يجب علينا أن نتذكر الدرس العظيم من هذه القصة ..

” انضبط مع الله تنضبط حياتك   “

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

5 comments on “نور على .. الطريق ..

  1. Oo0oshin كتب:

    سبحان الله …
    شكرًا على هذه التدوينة الرائعة و ننتظر القصة العجيبة بفارغ الصبر
    وعسى ربي يهدي جميع المسلمين إلى طريق الراحة و السعادة
    اللهم آمين
    جزاك الله خيرا

  2. […] صريح طريق السعادة .. « قصة .. الباحث عن السعادة .. […]

  3. صريح كتب:

    حياك الله اختي ، وابشري تم ادراج التدوينة الجديدة : )

  4. […] لمنزلي ، وكنا تحدثنا عنها في التدوينتين السابقتين 1 – 2  […]

  5. سبحان الله ,,
    الله يثبته ويهدينا يارب ,,

    قصة مؤثرة ,,

    بارك الله فيك ونفع بك

    لاهنت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s