أسوء عام في ” حياتي ” !

كنت عضواً في احد المنتديات التي تم تخصيص احد اقسامها لتلقي المشاكل الاجتماعية ، وفي ذلك المنتدى قرأت قصة لفتاة  تحكي عن عام كان بالنسبة لها .. اسوء عام في حياتها على الاطلاق ! وأخذت تسرد ماحصل لها في هذا العام من  مشاكل  شخصية تعرضت لها ، وحين تقرأ الأحداث التي حصلت لها تعرف كم هي مؤلمة وموجعة ، بل والملاحظ وجود قاسم مشترك وهو  تجرؤ  من حولها  عليها  بالكلام وماسببوه من اضرار نفسية عليها ..

بدأت الفتاة بإلقاء اللوم على من حولها ، على والدها مرة ، وعلى اقاربها مرة ، ووجدتها تدور في دائرة ” لوم الأخرين ”  !

قلت لها أختي هل تصارحيني بطبيعة علاقتك مع ربك في تلك الفترة من حياتك ؟

بدا واضحاً ان السؤال كان مفاجأ لها ، وفكرت ثم قالت  .. كانت من اسوء الفترات في حياتي ، حيث أني سافرت مع اهلي للخارج وكنت ” ارفض ارتداء الحجاب تماماً “ بما أننا في بلد اوربي ، وأضافة لذلك كنت اعشق الاغاني  ولازلت ..

أما عن علاقتها بالصلوات ، فحدث ولا حرج ، من تهاون وتأخير وترك لها احياناً  وغير ذلك ..

ومن خلال قصتها  وجدت انها في ذلك العام تمادت كثيراً ، فقد كانت تتصرف من مبدأ ” انا حرة “

ومن مبدأ التمرد على ” العادات والتقاليد ” حسبما كانت ” تظن “

قلت للفتاة ، الم تعرفي بعد لماذا كان ذلك العام اسوء عام في حياتك ؟

صمتت وكأني ارشدتها لشيء لم تنتبه له على الاطلاق .. فـ أكملت كلامي  قائلاً .. يا أختي ان المعاصي تجلب الوبال على صاحبها ، وكوني متأكده ان ما من ضر يصيبك  الا بسبب معصية اقترفتيها ، اقرأي في كتب ابن القيم عن اثار المعصية وسوف تجدي انها تسبب ضيق القلب ، تسبب ظلمة في الوجه والقلب ، تجعل الناس تستهين بكي وتضعك في اقل من مكانتك ، وأخذت اسرد لها اثار المعاصي !

حين ذلك عرفت لماذا وصلت لهذه المرحلة من الضيق والهموم ، المرحلة التي قالت فيها ، أنها اصبحت تشعر أنها ” بلا إحساس ” ! ، وهذا يعني أنها دخلت مرحلة ” الإكتئاب ” !

نصحتها ، وبعد فترة كتبت مشاركة تقول أنها أخذت تفكر في كلامي  طوال اليل وسط حالة من الضيق الشديد ، وما أن استفحل الضيق معها وهي تراجع مافرطت فيه من جنب الله ، إلا وينطلق صوت الحق معلناً بدخول وقت اذان الفجر !

تقول أنها ما أن سمعت المؤذن يقول ” الله وأكبر ”  ، إلا وكأنها تسمعه لأول مرة ، فأخذت تردد وراءه نعم ” الله واكبر ” .. ” الله وا أكبر ”   ، وأخذت تجهش بالبكاء ، وأعلنت توبتها عن الموسيقى وعن كل مايغضب الله سبحانه وتعالى !

وما أن اعلنت توبتها حتى احست براحة عجيبة !

انتهت قصة الفتاة  بأن عرفت أن كل ما اصابها لأنها لم تقدر الله حق قدره ، فلو قدرته حق قدره لما تهاونت ابداً في حجابها ، ولما تهاونت ابداً في سماع الأغاني وارتكاب المعاصي ..

ولكن قصة هذه الفتاة تتكرر يومياً مع   أناس كثيرون ، فهم أخذون في عصيان الله اليوم تلو الأخر ، ثم يتسألون ، لماذا  تكاد الهموم أن تقتلنا ؟

يا أخي ويا أختي ، إنها المعصية..

على الإنسان ان اصابه شيء ، ان يرجع مباشرة لنفسه ويتهمها ، ويسألها ماذا فعلتي يانفسي ؟

نعم لقد اطلقت عيني اليوم بالنظر الى مفاتن تلك المرأة ..

نعم لقد  استمعت اليوم لأحدث أغاني المغني الفلاني..

نعم لقد تراخيت في اداء الصلاة في وقتها حتى انقضى وقضيتها متأخراً..

نعم لقد  أخذنا انا وصديقاتي  نتحدث في فلانة ونسخر منها ونشتمها  في غيابها..

نعم لقد حدثت امي اليوم بأسلوب لايرضي الله واختلقت الأعذار لنفسي بأني غاضبة !..

وقس على ذلك من انواع المعاصي !

من الأن فصاعداً  ، كلما شعرت بأن الأمور تسير ضدك فأتهم نفسك وراجعها وحاسبها ، ولا تجعلها تعتاد على اهمالك لتصرفاتها ..

يقول الحسن البصري رحمه الله ..

” إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته ، يستقصرها فيندم ويلوم نفسه ، وإن الفاجر ليمضي قدما لا يعاتب نفسه ” .

لماذا حين يخطيء طفل صغير نوبخه وبشدة ونفهمه ان هذا لايجوز ، بينما انفسنا تخطيء مرات ومرات

ونتجاهل حتى توبيخها ؟

يجب للإنسان إذا ما اراد ان يعيش في جنة الدنيا قبل جنة الأخرة ، أن يعرف ان مايفصله عنها هو هذه النفس ، فإن هو

احسن تربيتها رافقته الى دار السلام ومستقر الأنبياء والأتقياء

وإن هو لم يحسن تربيتها و تركها تفعل ما يحلو لها ، فنعوذ بالله من نهاية في نار شديدة السواد ، لاتشبع من حرق واكل وسحق عظام البشر

قال تعالى..

(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) الشورى 30

اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى ونعوذ بك من عذاب النار ..اللهم قنا شر انفسنا وسيئات اعمالنا ، وأغفر لنا وارحمنا  وحبب انفسنا فيما تحبه  ونفرها مما يغضبك ، أنك سميع مجيب الدعاء …

اللهم . اميـــن ..

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

7 comments on “أسوء عام في ” حياتي ” !

  1. قال الله تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا)

    والضنك هو الضيق والكدر في العيش

    ..،

  2. معاك حق كتب:

    حقيقة أخي الفاضل موضوعك بوقته،،،
    اليوم أسوء يوم في حياتي و أسوء اسلوب يعاملني به احد بحياتي
    لسببين / لم أقرأ اذكار الصباح لضيق الوقت على الرغم من التزامي بها
    وقد رأيت الفرق حقاً بين يوم بدايته اذكار و يوم اخر !

    الثاني/ الذنوب 😦
    استغفر الله واتوب اليه

    كل ما اقرا سطر اقول ايي والله!
    جزاك الله خيراً، وصلتني هالمقاله بالواتس اب

    • صريح كتب:

      حياك الله اخي واتشرف بمتابعتك ، وصدقني انت بخير طالما لديك قلب يستشعر الخطاء ويندم على مايفعل ، واسأل الله لك حياة مليئة بالطاعات والبعد عن كل مايغضبه ..

      اما الأذكار فإياك ان تقصر فيها ، فأنت كمن يجلس وسط حصن حصين لايستطيع شياطين الأنس والجن ايذائك والوصول لك بأذن الله تعالى ..

  3. khulood كتب:

    جميل جداً.
    موضوع أتى بوقته. أعيش هذه الأيام في سكن وحدي حيث لا يوجد شى يسليني بتاتاً. وأكثر ما أفتقده هذه الأيام هو صوت الآذان في مساجدنا. أشتاق حقاً لسماع صوت مؤذن حارتنا وهو ينادي إلى صلاة المغرب ورائحة القهوة تفوح من المطبخ.
    أتذكر أني كنت أنام عن الصلوات ولا يوقظني صوت المنبه فكنت أصلي الفجر الساعه ٨ أحياناً وهكذا. ولكني إتخذت قرار صارم بحق نفسي وتحدثت مع والدي على الهاتف وطلب منه أن يتصل بي ويوقظني في كل وقت صلاة. وطلبت الأمر ذاته من صديقاتي وأخوتي حتى إن غفل أحدهم يوقظني الآخر. الصلاة الصلاة ثم الصلاة فعلاً راحةة وطمأنينة.

  4. صريح كتب:

    احياناً تصرخ مشاعرنا تنادي بأمور اعتادتها ، فأسال الله ان لايحرمك ولا يحرمنا سماع صوت الأذان ولا نعمة الأمن والأمان ..

    اما الصلاة ولو أن ادائها لا يأخذ الشي الكثير ، لكن ” الإنضباط فيها ، يعني الإنضباط التام بداخلك ”

    كلامك حفزني لإدراج تدوينة عن الصلاة قد يكون في وقت لاحق ..بارك الله فيكي : )

  5. مشـاعل..~ كتب:

    طرح جمييل,,شكر الله لك..
    أسأل الله أن يجعل أوقاتنا عامره بذكره..
    لا إلـــــــــه إلا الله…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s