لماذا يجب أن تقرأ ؟

احد معارفي سألته إن كان يحب القراءة ، فتمعر وجهه وانتفخت اوداجه ، وزاد احمراره ، وزفر بقوة قائلاً .. ” اووووف ماصدقت اتخرج من المدرسة ، كرهتني في القراءة ” !

للأسف هذا امر حاصل ، فنتيجة للعملية التعليمية العقيمة ، أصبح الفرد يتخرج وهو ينظر للقراءة بأنها مادة في الصف الدراسي فقط !

ولكن السؤال ، ولماذا يجب علينا أن نقرأ ؟

والإجابة هي كالتالي ..

– لأننا امة أقرأ فأول مانزل على نبينا صلى الله عليه وسلم هي كلمة ” إقرأ ” ، ومن المخجل ان يبدأ الدين الإسلامي بكلمة اقرأ ، ثم نجد أمة اقرأ لا تقراء ؟!!

– الشخص الذي يقرأ بكثرة تجد تركيزه منصب في القراءة ، وبما أن العقل لايستطيع التفكير في امرين في وقت واحد فإن القراءة أمان لك من الأفكار السلبية ، لهذا تجد الشخص الفارغ ، كثير الوسوسة والتفكير في امور مزعجه للصدر !

– العقل يشبه العضلة تماماً ، كلما غذيته بالمعلومات ، كلما زادت قوته وانعكس ذلك على شخصيتك وتفكيرك وتصرفك مع احداث الحياة المختلفة .. راقب تصرف شخص مثقف وشخص غير مثقف مع اي موقف عابر ، وتأكد أن المثقف سيكون تحكمة في ردة فعله اقوى من الشخص العادي..

– القراءة كغيرها ، قد تكون نعيماً  على القاريء وقد تكون وبالاً ، فأنت حين تختار كتاباً لتقرأه ، فقد قررت تقديم وجبة شهية ” لعقلك ” ، هذا يشبه تماماًُ حين تغذي معدتك بوجبة طعام ، هل سوف تختار لها وجبة رديئة… الخبز فيها متعفن واللحم فيها تفوح منه رائحة نتنة؟

بالطبع لا ، لأنك حريص جداً على معدتك ولا تريد ان ينتهي بك الأمر الى سيارة الاسعاف !!

نفس الحال ينطبق على عقلك ، هل تقبل ان تقدم له وجبة متعفنة ، سوف تفسد عقلك ؟!

– طالما اتفقنا انك لن تقبل بأن تقدم لعقلك وجبة متعفنة ومسممة بالأفكار الدخيلة ، فمن الطبيعي ان تبتعد عن الروايات الهابطة التي تخاطب غريزة الإنسان وكأنه مجرد حيوان يبحث عن تفريغ شهوته طوال الوقت ! .. أو الروايات التي تنغمس في وصف الحب ولذة الحب حتى تجعل من الحبيب شريكاً لله والعياذ بالله ووصفه بألفاط لايمكن ان تصف فيها الا الله سبحانه وتعالى ! ، وأضف لذلك من تصوير الحياة الرومنسية بشكل مبالغ فيه لدرجة تجعل الانسان يبحث عن الحب بالطريقة التي يقرأ عنها في القصص الخيالية فيكتشف بعد نهاية المطاف انها ليست الا مجرد ” رواية “

– قال عز وجل ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ، ولهذا تناول وجبات شهية وقيمة من المعلومات الدينية حتى تثقف نفسك وعقلك ، فمن غير المنطقي ان تجد شخص مسلم ويسأل في امور بسيطة جداً المفترض ان يعرفها كل مسلم ، ولكن هذا يحدث لعدم اجتهاد المسلم في القارئة في امور دينه  .. بينما المفترض بالمسلم ان يكون اكثر اعتزازاً بإسلامه فهو مصدر فخره  وعزته !

– من المنطقي بعد كل ماقلنا ان تغذي معلوماتك الدينية من الكتب الصحيحية ، فإن كنا قلنا سابقاً أن الشخصية تتأثر بالقراءة ، فإن درجة تأثرها تعتمد على ” نوع ما تقرأه ، فالشخص الذي يقرأ كتب فاسدة فكرياً ، سوف تجده يجيد الفلسفة ويجيد اختيار الالفاظ المنمقة ، لكنه خدع نفسه وخانها ولهذا تجده يعيش في حالة من الاحباط والتوتر يحاول اخفاءها بإستمرار ، لأن القراءة اثرت على عقله ومتى فسد العقل فسدت الروح والمشاعر !….وعكس ذلك تجد الشخص الحريص على قراءة الكتب الدينية ، مثل كتاب الروح الذي يتحدث عن حال روح الانسان في الدنيا والاخرة ، وكتاب مثل كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي الذي يتحدث فيه  العلامة ابن القيم فيه عن اسباب التعاسة والشقاء في ضوء الدين الاسلامي ..

هل تتوقع من يقرأ مثل هذه الكتب الدينية أن يصاب بإكتئاب واحباط ؟! ..

على العكس تماماً سوف تجد لديه زخم هائل من المعلومات ، لأن العقل يختزن كل ماتقرأه ثم يقدمه لك في مواقف الحياة المختلفة حين تحتاجه .. لهذا هناك ملاحظة شخصية لاحظتها في المهتمين بطلب العلم الشرعي والذين هم بالطبع يقرأون هذه الكتب وغيرها من الكتب الدينية النافعة ، سوف تجد انهم يتعاملون بهدوء نفسي عجيب مع استفزازت الحياة ، وسوف تلاحظ السكينة والطمئنينة في تعاملاتهم ، لدرجة تجعلك تسأل نفسك ، متى يغضب هاؤلاء؟

– القراءة تدفعك للنجاح دفعاً بأذن الله ، فأنت طالما تستمر في القراء فسوف تجد نفسك تنهل من خبرات كتاب مختلفين  مما يضيف لك و يزيد من خبراتك ولهذا سوف تجد انك اصبحت اكثر حكمة وذكاء في التعامل مع مواقف الحياة المختلفة .. فأنت تضيف لخبراتك خبرة كل شخص تقرأ له !

– القراءة بحد ذاتها تدخل المتعة والبهجة لقلبك ، فأنت تتابع احداث وازمان مختلفة وتسافر لبلدان لم تزرها من قبل وتقابل اناس لم تقابلهم من قبل ، وتستمتع بمواقف لم تعشها من قبل !

– القراءة امان لك من الفتن بأذن الله ، فأنت طالما كنت واعياً بدينك  فلن يخدعك احد بسهولة ، فكما ترى اليوم لا تصيب الأمة فتنة ويهتز لها الناس ، إلا وتجد طلبة العلم والعلماء هم اكثر الناس رسوخاً ، بينما تجد الشخص المهمل للقراءة في امور دينه مهزوزاً وكل كلمة تذهب به يميناً وشمالاً ! ، وخذ على سبيل المثال  مسألة الاختلاط ..

زعم البعض ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يختلط بغير ” محارمه ” وكانت احداهم تقوم بتفلية رأسه وهي ليست محرماً له والعياذ بالله  ؟

طبعاً سوف يستغرب ويهتز من لديه ثقافة دينية ضعيفة ، بينما الحريص على تثقيف نفسه دينياً  فلا  لاتهزه هذه التفاهات لأنه يعرف ان من كانت تفلي الرسول هي احد محارمه فعلاً وهي ” خالته من الرضاعة ”  !!

– في الختام ضع هذا الحديث النبوي امام عينك ، وسوف تعرف لماذا القراءة وخصوصاً في امور دينك مهمة للغاية ، ويكفيك ان ترى النعيم والاجر الذي سوف يأتيك من وراءها ..

قال عليه الصلاة والسلام

” من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ، ولا درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ” .

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

10 comments on “لماذا يجب أن تقرأ ؟

  1. هيفاء كتب:

    تغذية العقل تكمن في جرعات من الثقافة
    وتكفيه القراءة كي يعيش منتعش الروح مدى الحياة

    مقالة مهمة وهادفة…
    دمت بخير

    • صريح كتب:

      وما أجمل هذه الجرعات حين تكون أبدية في ظل القرأن الكريم ، الذي بالمداومة على قرأته تطمئن القلوب وتتمادى الروح في انتعاشتها ، تتذوق النفس طعم السكينة الذي لايوصف ..

      بارك الله فيكي اختي ..

  2. الموضوع رررررررررائع وانا من\ فتره وانا استعد لأعداد نفس هذا الموضع لكن لم يكتمل ووأسمه ((أمة أقرا لا تقرا))

    • صريح كتب:

      بوجود المخلصين امثالك الحريصين على امتهم ، بأذنه الله ستدرجي موضوع عنوانه ” أمة أقرأ اصبحت تقرأ ”

      شكراً لمروك الكريم ..

  3. تحية للأخ صريح
    باعتقادي، أن يبدأ الفرد فينا في القراءة.. فهذا إنجاز أيا كانت ماهية القراءة.. بعد أن نتمكن من الافتراض بأننا نقرأ نضع لأنفسنا معايير القراءة ووجهاتها. لن تستطيع أن تلزم شابا لا يعرف الله مثلا أن يقرأ القرآن، ولكنك تترك له بصمات تنير فيها بعض الجوانب التي تقرب النص من واقع القارئ..
    ملاحظة أخرى هامة هي عدم وضع حدود للقراءة ما دامت قائمة. صدقني ليست المشكلة فيما نقرأ، بل المشكلة في تأسيسنا للقراءة.. نحن شعب حمل راية القراءة ولكنه لا يعرف إلى أين يذهب فيها.. لا لأن الغرب يعرف أكثر منا لا وألف لا.. أصلا لكثرة ما في الغرب من تفاوتات نجد لنا كل يوم مذهبا قرائيا جديدا ذو صوت جديد، وكلهم بالمعدل واهٍ لو قارنته بغزارة المصدر العربيّ: قديمه وحديثه إن لم يكن تقليدا غبيا للمتعارف عليه، والمجتر في واقعنا (وللأسف أقول المجتر ولا أقصد التعميم بل التكثير لأنه الغالب على حالنا اليوم- دارج نقلده في القراءة وفقط.

    مشكلة ثالثة هامة جدا جدا هي الكتابة العربية التي تلزم القارئ الابتعاد عنها. نحن لا نقرأ بالغالب لأننا لا نحسن الوصول إلى الثمين من فيض غيث ما يكتب، أو لتكرار الدلالات المقصودة في الأدب من الخمسينات حتى يومنا هذا: القومية، البطولة، اللا بطولة، الانهزامية أمام الاستعمار .. وأعني الأدب حصرا ولا أعنى كلّ الكنزالكتابي,, الذي وللأسف صار كنزا مختفيا في جزرِ رفوفنا القديمة..
    أعيب على قرائنا الجيدين عدم اعتمادهم الجانب التطبيقي في جميع مواضيعنا التي تعالج موضوع القراءة.. وأعتب على من يدري حجم المشكلة ولا ينادي بتقليلها تطبيقا لا قولا فحسب
    _____
    الموضوع جميل ومستفز بالفعل .. جزيل الشكر لحضرتك
    لنا عودة..

    • صريح كتب:

      حياكي الله اختي ..

      حين يعرض الإنسان عن القراءة فالمشكلة ” إن تركنا العوامل المشتتة للذهن والسارقة للوقت ” مثل التلفاز .. النت .. الجوال … الخ ، فإن الكثير يكرهون القراءة لأنها مرتبطة لديهم ” بالملل” فهم لايعرفون ” لماذا عليهم ان يمارسوا القراءة ؟

      لهذه مثل هذه التدوينة ” تقدم الحافز ” فإن انا قلت لأهداف ..في القراءة سعادتك واثبت ذلك لها ، فإن اهداف بالتأكيد سوف ” تحاول ” ان تجرب لترى هل القراءة توصلنا للسعادة فعلاً؟

      ولأن السعادة مرتبطاً فعلاً بالقراءة وتحديداً في امور ديننا ، فإن الشخص لن ينفك عن جعل القراءة عادة له ، وإلا من الذي سيمل من امر يجلب له السعادة !

      اما عن المحتوى العربي قديماً وجديداً فإن أخذنا على سبيل المثال كتب لإبن القيم الجوزية علامة عصره وزمانه ، حين تقارنها بكتابات اليوم ، تجد ان معظم كتاباتهم هي اقتباس من هذا العلامة وغيره ، مما يدفعني للقول لنفسي ” ولماذا لاقرأ لأبن القيم وأخذ الأمور من مصادرها واكسب الوقت واريح نفسي من الشتات بين ” الإقتباسات ” !

      ونعم اتفق معكي ايضاَ بشدة أن الكتاب اليوم لايخاطبون القاريء بالشكل الصحيح ، فتخيل كاتب يخاطب الانسان العادي ويبالغ في التكلف واختيار المصطلحات اللغوية ، التي يحتاج معها القاريء العادي ” لقاموس ” حتى يفك بعض المفردات ، والمشكلة ان يكون مثل هذا الكتاب موجه للقاريء العادي في الاساس !

      في النهاية لايمكن ان تقدم للقاريء العادي وجبة لغوية دسمة اكثر من التي اعتاد التعامل معها ، لكن لكن في البداية ان نزرع بذور القراءة في قلبه ، وسوف يجد نفسه بعد ذلك ” يتمادى فيها ”

      شاكر لكي مداخلتك اختي ، واهنئك على ثقافتك العالية …

  4. شخص كتب:

    موضوعك ممتاز وأي محب للقراءة رح تنشرح أساريره له ، القراءة تصنع الفرق في العقول بين الناس كما تفعله الرياضة في البدن ، ثم قس عليه بين الأمم ..!
    هذا شيءٌ وددت قوله وإلا ليس بعد حديثك إلا الشكر لك .

    • صريح كتب:

      كلامك صحيح ، فالقراءة دافع للإنجاز والعطاء ، ولنا في شعب اليابان مثال من الواقع المعاصر ، فالقراءة عامل مهم في صناعة الحضارة ..

      حياك الله اخي واسعدني مرورك..

  5. smsm كتب:

    رااااائع…مقال موفق

    قرأنا كتب كثيره واستفدنا من كتب كثيره

    لاكن الكتب إلا ذكرتها وامثالها من كتب علماء الأمه…هذه لها طعم آخر…لأنها تسمو بروحك للآفاق

    هذا النوع من الكتب…تجد طريقآ سريعآ إلى القلب فعلآ …كم صفحه تقرأها على السريع من امثال هذه

    الكتب تخرج منها بتأثير كبير في عقلك….وتغير مجرى حياتك

    القراءه..كنز…لاكن بإيجاد الماده الملائمه

    جزاكم الله خير

    • صريح كتب:

      بارك الله فيكي اختي ..

      نعم ” تسمو بروحك للأفاق ”

      هذا مانريده ..

      فرق بين ان تقرأ رواية هابطة تخلد روحك في الأرض وتغرقك في امور لاقيمة لها ومفسده لعقلك ..

      وفرق بين ان تقرأ كتباً لعلماء الأمة الذين استخرجوا خلاصة علومهم من القران الكريم وسنة المصطفى عليه الصلاة واتم التسليم ..

      إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين خطب في خطبة الوداع قال ” اليوم اتمتت لكم دينكم .. ”

      والدين الإسلامي فيه حلول لكل مشاكل الإنسان الذي صنعه الله بيده ونفث فيه من روحه ، فمن المنطقي ان نركز في القراءة على امور ديننا من القرأن الكريم اولاًُ ، ثم بقراءة الكتب التي تشرح وتفسر وتتأمل وتستنبط .. وكل ذلك يغذي العقل بأسرار السعادة في حياته وبعد مماته ، فيترجم ذلك بأذن الله لطاعات وافعال تقربه من خالقه وبالتالي تزيد من سعادته ..

      مشاركة جميلة اختي ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s