هل وجدت ” السعادة ” ؟

هل تسمح لي ان اتحدث معك ؟ واخذك في رحلة قصيرة نبحث فيها عن السعادة ؟

أنا اعرف أنك ذكراً كنت أو أنثى ، صغيراً كنت أو كبيراً ، ثرياً ، أو مستوراً ، مشهوراً أو شخصاً عادياً ..

في كل الأحوال وفي جميع الأحيان أنت تبحث عن ” السعادة ” ؟

لماذا ؟

لأنه متطلب اساسي لإستمرارك على ظهر هذه الحياة ، فكم من شخص بحث عن السعادة ولما ” يأس تماماً من إيجادها ” ..قرر أن يضع نهاية لحياته !

لاحظ أني استخدمت هنا  كلمة ” يأس ” ، والمؤمن الحق لايمكن ” أن يعرف اليأس ” وقد قال تعالى

( ولا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون )

حسناً  دعني  اقلب معك سجلات أيامك ؟

كم مرة حاولت الحصول على السعادة ؟

بالتأكيد انك حاولت بكثرة ..

سافرت للبلدة الفلانية لأجل السياحة بحثاً عن السعادة ، وقد شعرت بها فعلاً ، ولكن بمجرد عودتك شعرت وكأنك غادرت ارض السعادة !

قمت بالجلوس امام شاشة التلفاز تقلب القنوات ، وشاهدت احد الأفلام الممتعة ، وبمجرد أن انتهى .. اكتشفت انها سعادة سريعة الإنتهاء !

خرجتي للتسوق  وبمجرد إنتهاء رحلة التسوق ، عدتي لما كنتي عليه من ضيق وضجر !

كدت تذوب فرحاً حين فاز فريقك بالمبارة الختامية ، ولكن بمجرد انتهاء المبارة بدأت السعادة تتلاشى ؟

لن اطيل  عليك فسجلات الأيام طويلة ، ولكن   في جميع الأحوال فإن الجميع لا يتوقفون عن البحث عن السعادة ..

ولكن .. إن لم تكن السعادة موجودة في البلد الفلانية ، ولا في السوق الفلاني ، ولا مع الفريق الفلاني ولا غير ذلك ، فأين يمكن ان تكون ياترى ؟ !

طالما لم تجدها في كل هذه الأماكن ، فما رأيك ، أن نذهب انا وانت في رحلة للحرم المكي ونقرأ قصة امرأة من هذا الزمان ترويها بنفسها ..

بدأت القصة في عام من الأعوام و في بيت الله الحرام..

كان الوقت هو الثلث الأخير من اليل وكانت بطلة القصة هي … الأخت شمس البارودي ” الفنانة سابقاً”

تحكي شمس البارودي قصتها ، وتقول أنها اتت لرحلة عمرة لمكة المكرمة ، وكانت غارقة في المعاصي التي جرتها عليها ادوارها السينمائية ، ولكن حين حضرت لمكة المكرمة وبعد ادئها للعمرة  ، واثناء مبيتها في الفندق مع والدها وبعد أن قررت أن تدخل للنوم ، حتى حدث أمر عجيب !

في تلك البقعة الطاهرة ، وجدت نفسها وجهاً لوجه مع شخص لطالما كان يحاول أن يوقظها من وقت لأخر طوال مسيرتها الفنية ، ولكنه في تلك اليلة قرر مواجتها   وصرخ بقوة  قائلاً ..

ماهذا ياشمس هل تريدي  ان تعودي للمعاصي بعد هذه الرحلة الايمانية الطاهرة ؟

هل تريدي ان تعودي للملابس العارية والمشاهد التي لاترضي الله سبحانه ؟

كيف يكون ذلك وانت قد اديتي  العمرة  وقد نقيتي نفسك للتو ؟!

كان هذا الشخص الذي يصرخ فيها بقوة هو ..

” الــفـــطـــرة “

نعم إنها الفطرة التي صرخت بداخلها ، معلنه تمردها على كل ماحدث في مسيرتها الفنية ، لقد سمعت صوتها الأن بوضوح تام ..

شعرت شمس أن الدنيا كلها قد جثمت على صدرها ، وكادت تختنق من الضيق ، حتى استيقظ والدها وشعر بها ، فصارحته أنها تريد النزول للحرم ، فوافق على الفور ..

نزلت شمس البارودي ، وأخذت تطوف وهي تبكي وتسأل الله سبحانه وتعالى أن ” يقوي إيمانها ” ، وأخذت تلح في الدعاء … وما أن أنتهت ، حتى وقفت خلف مقام ابراهيم ، وصلت كما لم تصلي في حياتها ، صلت بخشوع وسكينة وطمئنينة ، ثم عادت لأرض مصر وقد اتخذت ” القرار” … لا للعفن الفني ، ولن اسمح لأحد اطلاقاً ان يستغل جسدي ويرى ماحرم الله علي ان اظهره  .. سوف التزم وأنضبط وأثبت مع الله بأذن الله ..

قد يظن شخص ما  أن هذا الأمر من السهولة بمكان ؟

لاحظ معي أننا  نتحدث عن إنسانه يعتبرها المخرجون في حينها ” الدجاجة التي تبيض ذهباً ”  ، وبالطبع مارسوا معها اشد انواع الإغراءات المالية ، والمعنوية ، وحين فشلوا أخذوا يحاربونها بكل قوة في محاولات لتشويه صورتها ..

ولكن هل استسلمت ؟

ابداً ..  فإن كان كل العالم قد وقف ضدها ، فإن الله بجلالته وعظمته قد وقف معها وثبتها!

ياترى … مالذي جعل هذه الإنسانه ترمي كل تلك الأمجاد والأموال خلف ظهرها ؟ وتنطلق بثبات وقوة نحو الله ؟!

مالذي جعلها تحارب ذاك الطوفان الجارف من الإغراءات تارة ومن الحرب الضروس ضدها تارة أخرى !

نعم … إنها …

الـسـعـادة

هي السعادة بأم عينها والتي لم تجدها في حياتها الماضية كلها برغم شهرتها … ولكنها وجدتها في تلك البقعة الطاهرة من العالم … وحينها ادركت جيدا  ان كل مافعلته في الماضي لم يعطيها  ولو جزء من تلك السعادة التي تشعر بها الأن في هذه البقعة الطاهرة  وهي تقف بين يدي الله تناجيه  ..

  كانت تضحك للعالم في افلامها ، وتتراقص القلوب المريضة لرؤيتها ،  ولكن قلبها كان يوشك أن ” يحتضر “

وحين يحتضر القلب فهيهات أن يشعر المرء بالسعادة !

لكن من الذي أحيا قلبها واخرجها من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة والإيمان ؟

إنه الحي القيوم ،  الذي يتقلب قلبي وقلبك بين اصبعين من اصابعه جل جلاله ..

سألت الله سبحانه وتعالى أن  يصلحها  ، فقلب قلبها على جانبه الصحيح ، جانب الطاعة والصلاح والفلاح مع الله ..

وما أن أنقلب القلب لجهته الصحيحة ، حتى  بدأت نفسها بالكامل تتشرب السعادة بأروع معانيها !

لقد أدركت في تلك البقعة الطاهرة من العالم أن السعادة  تأتي من ” حياة القلب “

أدركت أن المعاصي ظلام دامس يطفيء نور القلب شيئاً فشيئاً ويميته شيئاً فشيئاً  حتى يتشح بالسواد التام ، فيموت القلب بموت مشاعر السعادة والطمئنينة والسكينة فيه ، فيبقى الانسان حياً اشبه بالأموات .. لامشاعر .. ولا سعادة .. ولا طمئنية !

إن السعادة يا أخي وأختي ، هي أمر بيدك انت وحدك ، أنها في تلك المضغة الصغيرة من جسدك والتي قال عليه الصلاة والسلام فيها “… إلا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت ، فسد الجسد كله . ألا وهي القلب

نعم إن هذا القلب بصغر حجمه هو مصدر سعادتنا كلنا ، ولقد علمت الأن لماذا لم تجدها في ذلك المقطع الموسيقي  ، ولا تلك البلاد جميلة ، ولا تلك الرحلة الممتعة ، وأن كل تلك  المحاولات لإحياء السعادة في قلبك هي سعادات عابرة زائلة .. لكن السعادة الحقيقة التي تدوم هي السعادة التي جربها من تعلق قلبه بالله  وأصر على ارضاء الله   ..

هنا فقط تشعر بمعنى  السعادة الحقيقية ..

تلك السعادة التي لاتخفت ابداً  طالما أنت حريص على احياءها بكثرة الطاعات التي تزيدها وهجاً في قلبك..

و ابتعدت عن المنكرات التي تزيد من انحسارها عن قلبك …

والأن وقد وصلت لنهاية حديثي معك ،فأني اوصيك ونفسي بتقوى الله ، وأن تضع هذه القاعدة دائماً امام عينيك ، حتى لاتلوم احداً على تعاسة مرت بك ، او تستغرب سعادة حلت عليك ..

” السعادة نور يقذفها الله في القلوب،ودرجة قوة هذا النور أو ضعفه يعتمد على مدى حرصك على الطاعات وترك المنكرات “

زد من الطاعات تزداد سعادتك .. زد من المعاصي تزداد تعاستك !

وفي الختام اتركك مع أية عظيمة من كتاب الله تخاطبك ..

قال تعالى

(الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون )(16)الحديد

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s