هل شكرت الله قبل أن تطلبه المزيد ؟

اتذكر هذه القصة جيداً حيث حصلت   لي في  احد السنوات ؟

كان  هناك عامل اسيوي يقوم بتنظيف سيارتي بشكل مستمر ،  وكان في البداية لايغسل إلا عدد قليل من السيارات ، ولكن مع الأيام فتح الله عليه بعدد كبير من السيارات يقوم بغسلها يومياً  ،  ولكن بدلاً من أن يشكر الله سبحانه على النعمة بالإخلاص في عمله ، وجدته يتعمد عدم غسل السيارة في بعض الايام ظناً منه أني لن انتبه ، وتكرر الأمر ايام وأيام ، فما كان مني إلا ان صارحته ، وكنت اتوقع أن يعتذر أو ان يعدني بأن ينضبط أكثر ، لكنه فاجأني بالغضب وقال لي أن ” لم يعجبك عملي إذاً لاحاجة لي في  سيارتك “

فما كان مني إلا ان قلت له بهدوء ” حسناً كم هو حسابك ، ولكن تذكر جيداً أنك سوف تأتيني في يوم لتطلب مني ان تنظف سيارتي ووقتها لن اسمح لك ” ؟

كنت  أعرف أن من يتكبر على نعمة الله ولا يشكرها ، فإن الله قد يزيلها من بين يديه ، لكن الإنسان حين تأتيه النعمة ، يظن انه نالها بجهده وقوته وذكائه ولأنه يستحقها ؟ ولم يفطن أنها قد تذهب من بين يديه وقد تكون إستدراجاً له أيشكر أم يكفر ؟

مرت الأيام ، ورزقني الله برجل شديد الدقة في عمله لدرجة أذهلتني  وأستمر معي لمدة  طويلة ، وفجأة ظهر العامل القديم مرة أخرى ، أقترب مني يتودد وبنفس منكسرة ، ويقول لي  لقد سافرت وعدت الأن ولم يعد هناك سيارت اقوم بغسلها  ، فهل تريدني أن اغسل سيارتك ، فما كان مني إلا ان رحبت به ، واعتذرت منه برفق بأن هناك من يقوم بتنظيف سيارتي ، وأشفقت في نفسي على حالته !

هذا الرجل وغيره ، وأنا نفسي وكل إنسان ، ولا أحد فينا يزكي نفسه ، لكن كلنا ، نطلب الله النعيم والرزق الوفير ، وبمجرد أن يعطينا نفرح في البداية ، ثم ننشغل عنها أو ننسى ان نشكر الله على نعمته بأن نراعي هذه النعمة !

أدخل للمنتديات اليوم ومواقع النت ، أنظر للموظفين الذي يشتكون من ساعات الدوام ؟

وأنظر للزوجة التي تشتكتي من أن زوجها لايقوم بأخذها لرحلات خارج البلاد ؟

وأنظر للزوج الذي يشتكي من  الزواج ويقول ياليتني لم اتزوج ؟

وأنظر لكل شخص يمتلك نعمة ولا ” يعرف قيمتها “

إن رزقك الله الوظيفة فأحمد الله وأرعاها  وبدلاً من أن تقوم بالتجهم في وجه المراجعين وتقتنص الأوقات والفرص للهروب من ساعات العمل  ، بدلاً من ذلك أتقن عملك شكراً لله سبحانه وتعالى ،  ألم يقل سبحانه وتعالى ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)

وفي هذه الأية دلالة على أن الشكر يكون بالفعل كما يكون بالقول والنية .

لنكن اكثر واقعية وصراحة مع أنفسنا ؟

كم فرد اليوم في اي دائرة حكومية على سبيل المثال يقوم بواجبه على أكمل وجه ؟

لا أظن اننا بحاجة لإحصائيات ، فالوضع مزري للغاية ، ترى أناس ما أن يروك إلا  وتتنغص انفسهم وتتجهم وجووهم ، فأنت بالنسبة لهم مراجع  اتى لينغص عليهم ساعات الراحة التي تمتد بالنسبة لهم من اول الدوام لأخره ؟ أو انك قطعت عليهم ساعات الحكي الجميلة التي يقضونها مع بعضهم  في الحديث عن فلان والأكل في عرض علان ؟

نفس الحال ينطبق على الزوج والزوجة ؟

قبل الزواج يحلم الزوج بزوجة يستر نفسه بها !

وتحلم الزوجة بزوج تستر حالها به!

ثم ما أن تأتي النعمة ، فقد يشكر الإنسان الله على النعمة بلسانه للوهلة الاولى ، لكن لسان حاله بعد ذلك لايدل على الشكر ابداً ..

بدلاً من ان يستقيظ الزوج والزوجة ليحمدوا  الله على ان جعل لهم من أنفسهم ازواجاً يسكنوا إليها  ، تجد عوضاً عن ذلك أن كل فرد منهم يصطاد للأخر عيوبه وأخطائه ، ويقارن كل طرف  الطرف الأخر بأزواج وزوجات أخرين ، ويتحسر على حاله ، وليتها مقارنات في الدين او حال مع الله ، بل هي امور دنيوية لا أكثر ولا أقل  ؟!

إذاً ياعبد الله ، إياك والإنصات للوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ، وإياكي يا أمة الله ان تحيدي عن شكر نعمة الله عليكي ، فلن يجد السعادة ولن تستقر الطمئنية في قلب إنسان كلما جاءته نعمة لم  يؤديها حقها من الشكر ،

عود نفسك من الأن ، وكل أن ، ان تتفكر في نعم الله عليك وتشكرها وتؤديها حقها من الشكر بأن تصونها وتحافظ عليها ، فلايكفي ان تشكرها بلسانك وقلبك وأفعالك لاتعكس ذلك ابداً !

إن رزقت وظيفة  فعليك بأن تخلص العمل فيها لله ..

وإن رزقت بزوجة فعليك أن  تضعها في عينيك وتحافظ عليها ، والخطاب موجه للزوجة كذلك  بكل تأكيد !

وقس على ذلك في كافة امور حياتك ..

في الختام إسمح لي أن أزف لك البشرى ، في حال قررت أن تكون من الشاكرين لله ، وقد وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى في قوله

( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما)

هل قرات ؟

ماذا يريد الله بعذابك ياعبد الله إن انت شكرته وآمنت  ؟

في هذه الأية وعد من الله أنه لن يعذب عبداً مؤمن يشكر الله ..

ارجوك توقف مع نفسك وراجع نفسك ، وإن امسكت جوانب القصور وقررت ان تشكر الله على كل نعمك ، فتأكد أنك أحد المنطلقين والسبا قين…

” على طريق السعادة “

يسعدني مشاركتك في استبيان المدونة بالضغط هنا  ..

4 comments on “هل شكرت الله قبل أن تطلبه المزيد ؟

  1. دنيا الهنا كتب:

    جزاك الله خير وبارك الله لك فيما رزقك وزادك من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب

  2. متفائلة دوما" كتب:

    الشكر سبب لدوام النعم وزيادتها
    قال تعالى : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}

    كل الشكر لك اخي على المقالة الرائعة الله يجعلنا من عباده الذاكرين الشاكرين

  3. ساره المهندس كتب:

    جزاك الله خيرا …………ولكن قل لى يا اخى لو ان المعامله الحسنه للزوج تؤدى الى الجحود والنكران اكثر لشعوره بضعفها ….وهذا ينتشر كثير بين الازواج الا من رحم ربى ……فما الحل معامله حسنه تؤدى الى اهدار حق هل تستمر المرأه فيها……

  4. محمد كتب:

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك ولان شكرتم لازيدنكم والحمد لله والشكر لله …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s