لماذا أحسن الله خاتمتها ؟..(3)

استكمالاً لقصة  أختي الشهيدة بأذن الله سبحانه وتعالى كما أخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن من يموت بمرض في بطنه فأنه شهيد ،  وإستكمالاً لما ذكرته من علامات حسن الخاتمة والاحداث العجيبة التي حصلت في اللحظات الأخيرة ، والتي للأمانة كانت جزء من أحداث اخرى تدل ايضاً على حسن الختام ، ولأن فقد الأخت ليس بالأمر الهين فكنت طوال الأسابيع الماضية اصارع  لتنفيذ وعدي بذكر الأسباب التي اراها سبب في هذا الختام الرائع والذي للأمانه ادهشني ..

نعم اعرف أنها رائعه لكن لم اتوقع ان تتوفى قبلي ولم اتوقع ان اكون شاهداً على احداث مثيرة ورائعه تطمئنك على مصير اختك الحبيبة وتطمئنك أنها انتقلت للمكان الذي تفوق روعته عالمنا الذي نعيشه ، ولأن الإطالة وتقليب صفحات حياتها يعني اني سوف استرجع ذكريات سوف تزيد من لوعة الشوق ومايجلبه من حزن وألم الفراق ، فأعذرني اخي وأختي القارئة إن كانت هذه التدوينة اقصر مما كنت تتوقعها ، ولهذا سوف تكون كلماتي القادمة المفتاح لي ولك ولكل من يريد أن يحسن الله خاتمته بأذنه وفضله ،  فأن كنت مشغول الذهن الأن أو بجوارك من يشغلك ، فأرجوا ان تتفرغ لقراءة الأسطر التالية بعقلك وبصرك وأحساسك وروحك ، وأنا واثق انها لن تمر عليك مرور الكرام وسوف يكون لها ابلغ الأثر في حياتك بحول الله

وكلماتي هي اسئلة اوجهها لنفسي ونفسك ، سنعرف منها كيف كانت تعيشها حياتها بأذن الله تعالى ..

عزيزي القاريء هل تعرف كيف تحب الله ؟

هل تعرف كيف تحبه حب يصل لدرجة الإخلاص فتقدم محبته على نزعات الهوى ونزغات الشيطان ؟

هل تستطيع أن تعيش في الدنيا وجسدك فيها وقلبك يطوف بين يدي الرحمن ؟

هل تكون بجسدك وسط الناس وتحس بشوق ولهفة لأن  تختلي بربك ؟

هل تتلذذ بقيام اليل ؟ وتقف الساعات الطوال وانت لاتشعر بالتعب وبل ومستعد لأن تضحي بفترات طويلة من نومك لأنك تتلذذ بالخلوة برب العباد ؟

هل عملك خالصاً لوجه الله تعالى  ؟ هل تحرص أن لايراك احد وانت تصلي قيام اليل  ؟ هل تصوم ولا يعلم احد ابداًَ انك صائم الا اذا رأك مصادفة تفطر على وقت المغرب ؟

هل تحرص وسط الناس ان تقول من قال عنهم صلى الله عليه وسلم ( قل خيراً او لتصمت )

هل أنت صبور وتستطيع أن تتحمل  الاماً تقهر اعتى الرجال ولاتشكوا حتى من الألم ولايعرف احد حتى أنك تتألم ؟ لأنك تريد اجر الصبر من الله ؟

هل ترفض أخذ دواء مسكن من ألم ينخر عظامك نخراً ، فقط لأنك تريد أجر الصبر من الله  ؟

هل تنصر الضعيف وتقف معه حتى لو علمت  ان من يقف ضد هذا الضعيف هو مديرك مما يعني انه سوف يواجهك بحرب نفسية يشترك فيها كل من يريد رضى المدير ، ومع ذلك لاتهتز وتثبت لأنك لن تداهن مديرك على حساب شخص ضعيف ،رغم انك في الاساس في غنى عن هذه الضغوط عليك ؟

هل تعفو عن من ظلمك ؟

هل ان كان احدهم يؤذيك وينكل فيك لأنه يفوقك درجة وظيفية وحين تصبح اعلى منه؟ هل انت مستعد للتواضع معه لوجه الله ونسيان مافعله بك من اذى استغل فيه نفوذه ضدك ؟

هل تعيش حياتك لله ومع الله وكل عمل تبتغي به وجه الله ؟

هل تنزعج ان علم احد بأمر فعلته لوجه الله لأنك لاتريد الثواب ولا الأجر الا من الله ؟

هل تشعر أنك تخوض سباقاً نحو الجنان ، فتسارع لفعل كل مايرضي الرحمن حتى لو أخذ منك الساعات الطوال ؟

هل تحب مايحب الله ، وتكره مايكرهه حتى لو بدا للبعض امر عادي جدا؟

هل تعرف  مايحبه الله من افعال العباد وتفعلها ، وتعرف مايكرهه فتتجنبها ؟

هل في لحظات حياتك الاخيرة وانت تصارع الألم ، تنسى كل الامك لأنك رأيت والدك نائمة بجوارك بلا غطاء يحميها من البرد ؟ فتنسى الامك وتحترق لأن تقوم لتغطيتها رغم انك انت المريض ووالدتك حضرت لرعايتك ؟

رحمت الله عليك يا أختي الحبيبة ، واسكنك في الفردوس الأعلى وحشرك مع خير خلقه ورحمة رحمة بلا حساب ..

في النهاية

هل تحسن التوكل على الله حق توكله؟ هل لاقدر الله لو كنت مريضاً والكل منزعج ، هل تستطييع ان لا تفكر حتى بالسؤال عن نوع مرضك ؟؟ ولايهمك كلام الاطباء ، بل تردد ” انا متوكل على الله وهو سوف يختار لي الطيب ” ؟ وتطرح المخاوف جانباً ويكون قلبك معلق بالله فقط ، لا في طبيب ، ولا في دواء ولا في علاج ؟

أنا اسف اعلم أني لم اذكر شيء ولو ذكرت كل شيء فلن انتهي ابداً ، لكني اعتقد ان هذه الاسئلة تكشف لك عن امر اعرفه جيداً في أختي وكان سباباً في الحشود التي اجهشت بالبكاء وتحدثت عن محبت الخلق لها ، وإن احب الله عبداً حبب خلقهم فيه ، والقاسم المشترك في كلماتهم عنها ، هو ” حسن أخلاقها ” ورقي تعاملها مع الجميع ،  وأما الإخلاص في العمل والقول ، فتلك اسرار لم يلتقطها أحد لأنها بين العبد وربه ، ولولا اني علمت هذه الصفات فيها عن طريق المصادفة ، لكانت دفنت معها ولم يعلمها احد سوى ربها

في نهاية الكلام ، سألت نفسي سؤالاً، إن كانت هذه الأعمال الرائعه التي عرفتك بها يا أختي واعرف انك تخلصين فيها العمل لله وتنزعجي مني ان رأيتك مصادفة وانتي تقومين اليل رغم حرصك ان لايراكي احد سوى الله ، واعرف انك تنزعجي ان اتيت  والمؤذن يؤذن لدخول صلاة المغرب ، وأراك تفطري فأعلم انك كنت تصومي ذلك اليوم تطوعاً ولم تخبري احد كعادتك ، وكنت نفسي لن اعرف لولا انك نسيتي ان تغلقي الباب ذلك اليوم حتى لايعرف احد انك صائمة اخلاصاً لله تعالى ..

وعند نهاية حياتك سألتي نفسي سؤالاً ، يا ترى ، يا أختي ، ان كان هذا ما أستطعت معرفته مصادفة أو بتقدير الله لي ، فماهي الأعمال الصالحة الأخرى التي عمليتها ، ودفنت معكي ولم يعلمها احد سوى الله وأنتي ؟

في الختام ، اخي وأختي القارئة ، كانت وصية اختي قبل موتها جملة رددتها ” إذا مت فأدعوا لي “ كان احب شيء لقلبها هو دعاء صادق لها  ،  ولأني احسب انك تأثرت مثلي بقصة فتاة رقيقة في إحساسها  قوية في صبرها وإيمانها ، فأطلب منك بعد هذه التدوينة ، أن تتوجه للقبلة وتتخيل لو أنك كنت الأن مكانها وفي قبرك ، وتسأل نفسك ، ماذا كنت  تتمنى أن يدعوا الناس لك ؟

وقم بالدعاء لها ، فالجزاء من جنس العمل ، ومن يعلم من سوف يسخره الله ليدعوا لك في وقت سيحتاج كل واحد منا لمن يدعوا له ، وكما نعلم أن الأموات يسرهم الدعاء ، واحوج مايكون له كل ميت هو الدعاء ..

كانت هذه نهاية التدوينة ، واستميحكم عذراً أني سوف اغلق خاصية الردود وسأكتفي بهذه التدوينات الثلاث عن أختي  وأعلم ان عشرات المدونات لا التدوينات سوف تكفي للحديث عن مأثرها رحمة الله عليها ، ولازال بين مواقفها الجميلة التي لاتحصى ، اتذكر كيف وهي في حالة ضعفها تستيقظ في الليل لتطمئن علي وتعتذر إن كانت ازعجتني بمرافقتها ، وتطمئن علي وكأني انا المريض لاهي ، رحمت الله عليها ..

لم يكن خوفها علي ورحمتها بي امراً مستغرباً، فكانت صفة الرحمة صفة واضحة  للجميع ، بل في أخر ايامها رأت ممرضة  تبكي

فسألتها لماذا تبكي؟ .. فقالت ، أن والدي قد مات ؟ فتأثرت كثيراً وأخذت تواسيها ولم تعرف بماذا تواسيها لشدة تأثرها ، فسبحان الله وهي في هذه الحالة من المرض كان همها كيف تواسي هذه اللممرضة وهي حتى لاتعرفها ..

تذكرت قول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( الرحماء يرحمهم الله )

اللهم أكتبها مع  الشهداء ، واحشرها مع خير العباد  وارحمها رحمة بلا حساب ..

اللهم أمـــــــــــيـــــــــــن ،،


One comment on “لماذا أحسن الله خاتمتها ؟..(3)

  1. […] قد يبدوا هذا الشعور عجيباً ، والحركة تصدر لا ارادياً لأني اعتدت دائماً الإتصال عليها والإطمئنان عليها خصوصاً في فترة بداية مرض السرطان معها رحمها الله  ، وكنت احاول ان اطمئنها في بداية ظهور المرض والأورام ولم يكتشف الاطباء بعد أنها اورام سرطانية ، فقلت لها اطمئني هي اورام حميدة بأذن الله ، فكانت تلاطفني وتقول اطمئن أنا متوكلة تماماً على الله ، وكأنها تريد ايصال رسالة لي أن لاتقلق يا أخي فإن كان سرطان او غيره فهو قضاء الله سبحانه وانا مطمئنة تماماً ، فمن خلقني لن ينساني وسوف يرحمني ، وهذا ماحصل وقد ذكرت الأحداث المثيرة في ثلاث اجزاء سابقة 1-2-3 […]

التعليقات مغلقة.