كيف تتخلص من الإكتئاب والوسواس القهري؟

انتشرت في أوساط المجتمع في السنوات الأخيرة أمراض نفسية متعددة وانتعشت العيادات النفسية ويقول الأطباء النفسيين أن هذه الأمراض ناتجة عن عوامل عصبية ويتم علاجها بالأدوية الكيميائية ويقول أهل الرقى أن الوسواس القهري نوعين نوع مرضي يحتاج لطبيب نفسي ونوع يحتاج للعلاج بالقرآن

وقد قرأت على الإنترنت قصص عديدة في هذا الخصوص وصحيح أني لست بطبيب نفسي لكن انصح  من يشخص الطب النفسي حالته بأنه وسواس قهري وبالتأكيد سوف يعطونه أدوية وعلاجات ، أنصحه أن لا يكتفي بها بل يتوجه إلى كلام الله لأن الوسواس والاكتئاب أمراض تصيب القلب وأقوى علاج للقلب وشفاء له هو كلام الله ، فيقول سبحانه (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين  ).

وسأحكي هنا قصة لفتاة كتبت مشكلتها في احد المنتديات وذكرت أنها تشكوا من أنها لا تستطيع الوقوف في الصلاة وتشعر بدوار بمجرد أن تبدأ في الصلاة وأنها بالإضافة لذلك بالفعل تفكر في الانتحار لشدة ما تعاني مع مرض الإكتئاب !

فنصحتها  أن تستمتع للقرآن وتحديداً سورة البقرة وبسماعات الأذن ، فأرسلت لي الفتاة بعد أيام تشكرني وتقول أنها أخيرا استطاعت أن تصلي بدون أن تشعر بالدوار وبأن حالتها النفسية تحسنت وأصبحت تشعر بالراحة بفضل الله ..

وقد قرأت عدة مشكلات على الإنترنت لأناس عانوا من الإكتئاب  فنصحتهم مع الطب النفسي أن يحرصوا على الاستماع لسورة البقرة فكان التجاوب جميلاً والنتائجة ملموسة واحدهم لا يكاد يصدق من شدة فرحه أن الإكتئاب زال عنه وقال أنه ما أن بدأ في سماع سورة البقرة حتى بدأ يشعر بإختلاف وكررها حتى زال ما به فسبحان الله الذي جعل كلامه شفاء لما في الصدور ..

والقصص في هذا كثيرة لكن توصلت لقناعة تامة من كل ما سبق أن الوسواس القهري ينتج عن تسلط الشيطان على الإنسان ..

وهنا يقول لي قائل حسناً وما الحل ؟ كيف نتخلص من تسلط الشيطان ، وهنا أقول أن الشيطان في الأساس لا يريد منك إلا ( قلبك ) فالاكتئاب هو ضيق في القلب وشعور بالظلمة فيه وكما قال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان كالثعبان رابض أمام القلب ينتظر منه أن يغفل عن ذكر الله حتى يلدغه ، وفي الحديث النبوي تجد الإجابة فأقوى علاج يقضى على تسلط الشيطان هو ( ذكر الله ) وأعظم الذكر ( قراءة القرآن )

فالشخص الذي يكثر من ذكر الله ويكون ذكره باللسان مع حضور القلب لا يطول معه مرض الاكتئاب والوسواس القهري بحول الله وقوته

لهذا الشخص الذي يقرآ القرآن بتدبر لا يقوى الشيطان عليه وسيجد انشراح مع العلم أن الشيطان سيحاول في البداية أن يعاند ويشد في الوسواس لأنه يعرف أن في القرآن هلاكه لكن مع الاستعاذة من شره والاستعانة عليه بالله فسرعان ما سوف يستسلم

وأنا هنا أهمس لجميع أحبائي المتابعين بأن هذه الأمراض النفسية لم تتسلط على الإنسان في هذا الزمان إلا من سوء علاقة البشر بالخالق فنحن نرى الناس أفواجا أفواجا يبتعدون عن الله ويقصرون في طاعته ومرضاته والتساهل في معصيته بل والمجاهرة في معصيته وهذا أمر خطير وأول من يتضرر منه هو صاحبه فتتسلط عليه الأمراض النفسية وحتى لو رأيت صاحب المعاصي يضحك وسط الناس فتأكد أن في قلبه مرض سرعان ما سوف ينموا ويسيطر على جسده إن لم يعد لله فسبحان القائل ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

لهذا يجب على الإنسان إن أراد أن يبدل الله حزنه فرح واكتئابه طمأنينة وسعادة وسكينة أن يغير علاقته مع خالقه سبحانه ، فليس من المعقول أن تعصيه ثم تطلب السعادة والطمأنينة!.. فقد قال سبحانه :

( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى )

ويقول سبحانه

( من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة…)

يقول لي احدهم أنا الحمد لله مطيع لله ، وحين تناقشنا سوياً وجدنا انه صحيح مطيع لله في مظهره وصلواته لكن لسانه لا يكف عن النميمة والغيبة في الناس وهل هناك مصيبة أكبر من هذا اللسان ؟؟

الم يقل صلى الله عليه وسلم ( وهل يكب الناس في النار إلا حصاد ألسنتهم )

لهذا أقولها بكل يقين إن أردت السعادة في الدارين بمشيئة الله فأبدأ بلسانك اشغله بذكر الله واجعل قلبك يتواطأ معه على ذكر الله فإنه إن انشغل لسانك وقلبك بذكر الله فأبشر بكل خير ، وليس زوال الاكتئاب والوسواس فقط بل سيدخلك الله جنة الدنيا قبل جنة الآخرة بحول الله وقوته ، وقد تقول لي وهل هناك جنة في الدنيا ، سأقول لك نعم هذه الجنة موجودة وهي بين جنبيك وداخل صدرك وهي تحديداً في ( قلبك ) فالقلب حين تداويه بذكر الله سيصبح مستكيناً.. مطمئناً.. خاشعاً.. راضياً.. سعيداً ..وسوف تشعر بلذة لو علم عنها ملوك الأرض لقاتلوك للحصول عليها كما ذكر احد السلف رضوان عليهم.

قد يقول قائل في نهاية هذا المقال ولكن لماذا حددت سورة البقرة كعلاج ، وهنا أقول أن القرآن كله خير ولكن سورة البقرة خصها صلى الله عليه وسلم أنها طاردة للشياطين بل وحتى السحرة لا يستطيعون على هذه السورة في الحديث ( اقرؤوا البقرة فإن في أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة )

لهذا إن استطاع الشخص أن يقرأ البقرة يومياً فقد فتح على نفسه باب خير عظيم بحول الله وقوته وهنا أقول انه من الطبيعي في بداية قراءتها أن تشعر بشيء من الضيق وارتفاع الوسواس وهذا أمر طبيعي إن حدث فالشيطان لن يتركك تقضي على وسواسه، وسيحاول أن يعاند لكن سبحان من جعل كيده ضعيفاً فسرعان ما سوف يستسلم حين يراك مستمرا في المواظبة عليها وغير مكترث لأمر وسوسته .

وانصح مع قراءة  البقرة  أن تكثر من الإستماع لها مع تكرار السماع(بسماعات الأذن) فإن لذلك أثر عظيم بحول الله في إذابة ما يختلج في قلبك من وسواس واكتئاب ومن جربها ذكر بأنه يشعر وكأن الاكتئاب يذوب ويذوب حتى يتلاشى فسبحان الله الذي لا يقف شيء ولا مرض أمام كلامه سبحانه !!

واحرص على تكرار  المعوذتين وليس باللسان فقط بل مع حضور القلب فهما كما قال صلى الله عليه وسلم ( لم يتعوذ بمثلهما ) فهي استعاذة عظيمة من شر كل شر والمعوذات من السنن في قرائتها أن تقرأها ثلاث مرات في أذكار الصباح وثلاث في أذكار المساء ومرة بعد  صلاة الظهر والعصر والعشاء وأيضا قراءتها مع أذكار النوم وتقرأ ثلاث مرات مع النفث وهذا يوضح أهميتها وعظيم أثرها فسبحان الله !

وطبعاً يجب على الشخص أن لا يهمل النفث فله أثره بإذن الله ، فسبحان الله الذي خلق الشيطان من النار وكأن النفث يطفيء هذه النار بأمر الله  ، ولنحرص مع النفث على الجسد بواسطة النفث على الكفين بعد جمعهم بجوار بعضهم ثم مسح ما تيسر من الجسد ، فلنحرص ايضاً أن يكون النفث على كوب ماء ويشرب منه ، وإن أردت أن تنفث على زيت زيتون وتدهن جسدك عند النوم فأفضل وأفضل بحول الله .

وأعود واذكر في نهاية المقال أن كلامي هذا لا يعني ان تهمل الطب النفسي بل اذهب للطبيب الحاذق الأمين المعروف بمخافته من الله وحرصه على المريض ومع الطبيب النفسي ابدأ بمعالجة نفسك بالقرآن حتى تتخلص من مشكلتك جذرياً بحول الله وقوته ، وانصح في الختام مريض الاكتئاب والوسواس القهري بأن يحرص على الأطعمة التي تعالج الاكتئاب مثل التلبينة وأيضا المواظبة على الحجامة فكل هذه الأمور وردت في السنة وفيها نفع عظيم ..

وختاماً قد يقول قائل أنا ذهبت للطبيب النفسي ولم أجد نفع فهل اترك أدويته واستخدم هذه الطريقة ، وهنا أقول له إطلاقا بل واظب مع طبيبك وعالج نفسك بالقرآن وحين تتحسن حالتك بحول الله اخبر  الطبيب بأنك تحسنت وهو سيرى ما يناسبك بالنسبة للأدوية فأرجوا أن لا تتصرف من عندك ودع الأمر بعد الله للطبيب النفسي.

هذا كل ما أردت قوله في جانب موضوع الاكتئاب والوسواس القهري فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه وسلم ،،

روابط ذات صلة :-

هل القراءة مثل الاستماع ؟

طريقة النفث عند قراءة أذكار النوم 

قراءة سريعة لسورة البقرة (مشاري العفاسي)

من هنا الطريق !

هناك كائن حذرنا الله منه من فوق سبع سماوات يريد لنا الدمار والهلاك ويريدنا أن نرافقه في النار والعياذ بالله ، ومع أن الله حذرنا منه إلا أن الناس يغفلون عنه ويتجاهلونه ولا ينتبهون لخطورته وهو الذي توعد الله متحدثاً عن أبونا أدم بقوله :

( لأحتنكن ذريته الا قليلاً)

وكلنا نعرف من قال هذه العبارة ولكن لا ننتبه أنه هو من يسعى بإستمرار لتدمير حياتنا وبيوتنا وإيرادنا للمهالك والعياذ بالله ؟

في الأية السابقة هناك حقد صريح وتوعد بأن يقود ذرية إبن دم كما تقاد البهائم وللأسف أستطاع فعلها وخصوصاً في عصرنا مع الكثير !

يقول احد الفلاسفة أن اكبر خدعة أستطاع أن يفعلها الشيطان هي أن يوهم الإنسان بأنه غير موجود ، قد يكون هذا الأمر عذر  على مستوى الغرب الغير المسلم ، لكن ليس لدينا عذر والله ينزل علينا قرآن يتلى ليل نهر والى يوم الدين وفيه التحذير من الشيطان بل وينبهنا لما قاله الشيطان ولخطته حين قال :

( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين)

إذا الشيطان هو عدونا اللدود الذي ليس لديه شغل شاغل إلا أنت ومع ذلك نغفل عنه وعن التعامل معه بل وإن وجدت إثنان متخاصمان وقلت لهم إن الشيطان قد دخل بينكم قد يسخر منك أحدهم بل أنه من الطريف أن أحدهم قال لي بل ذاك هو الشيطان ( يقصد الطرف الأخر الذي يحقد عليه )

والأطرف أن الطرف الثاني كان كان أكثر وعياً لحظتها فهدئت نفسه حين تذكر أن العداوة والبغضاء من الشيطان

وهذا هو حال الناس هناك من يعرف عدوه جيداً فيتفرغ لعداوته وهو ( الشيطان الرجيم )

وهناك من يدع عدوه يقوده ويفرغه لعداوة الأخرين !

وصحيح أننا لن نرى الشيطان لكننا نرى أثره على من إنقاد له !

و لا أظنه حقق نجاحات كما يحققها اليوم فنحن اليوم نشهد انحراف كبير وضلال كبير في أوساط المجتمع فالنساء أصبحوا كاسيات عاريات ، والرجال أنتشرت فيهم الدياثة والشباب أصبحوا يتبارون في تضييق ثيابهم وإظهار سراويلهم  وإطالة شعورهم وتنعيم صوتهم!

والنساء  ظهر منهم المسترجلات واقل الضرر من تحولت لذكر في ثوب امرأة حين تراها في اختلاط واضح في المحلات والمستشفيات وغيرها وقد ارتفع صوتها وسط الرجال في مشهد يعبر عن افتقاد الحياء !!

أما المساجد فقد خلت تقريباً من الناس فالمسجد في صلاة الفجر بالكاد يمتلأ الصف الأول والصف الثاني ..

و أما الناس فأنتشر بينهم البغض والحسد والغل والحقد!!

والإنجراف خلف المال أصبح بشتى الطرق حتى أصبح الناس يجرون خلف الأوهام وراجت تجارة النصابين ممن يوهمون الناس بمشاريع خادعة ليسلبوا أموالهم  والناس لم تعد تفكر بل تدفع طالما هناك مال أكثر سيأتي وفي النهاية يُكتشف أن الأمر كان مجرد خديعةا !

ووصل حب الدنيا الى سرادق العزاء التي من المفترض أن تذكرنا بـضعف الإنسان ونهايته ، فقد أصبحنا نسمع أمور مخجلة من حضور الفتيات بملابس ضيقة وتبرج وضحكات ومداعبات وكأنهم في مناسبة سعيدة ..بينما قلوب أهل الميت لم تبرد بعد حزناً على فقيدهـم ولا حول ولا قوة الا بالله !

هكذا أصبحنا نلهث بقوة خلف الدنيا وضيعنا الآخرة ونسينا أننا مجرد رقم في ساعة الزمن  فقد عاشت أمم قبلنا لا حصر لها سادت ثم بادت وستعيش أمم بعدنا كذلك ، وهذا إن قدر الله لساعة الحياة الدنيا أن تستمر ولم تقم الساعة !

إذاً الحقيقة المشاهدة تقول أننا كلنا إلى فناء ولو استطاع أحد ان يعيش أكثر من عمره من الأمم السابقة لوجدناه بيننا اليوم لكن لا أحد منهم بيننا وكلهم تحت الثرى !

فملك الموت قد زار الجميع ولا أحد منا يعلم متى سيأتينا ومتى سيأتيك ؟

هل وأنت متوجه لصلاة الفجر ؟

هل وأنت نائم فتكون في سبات فتصحوا وقد قامت قيامتك ؟

أم وأنت وسط أسـرتك تضحك وتمرح وفجأة يدخل ملك الموت ولا أحد سيراه سواك ثم تتوقف ساعة الحياة لديك !

إذاً نحن لسنا مخلدون ولا نملك أدنى معلومة عن موعد مغادرتنا للحياة حتى لنتجهز للقاء الله قبله ، فلماذا هذا الهروب والفرار من الله ؟

هل لأجل اللعب بالدنيا ؟

ومن الذي خلق الدنيا وزخرفها  إلا الله

إن البعد عن الله له عواقب وخيمة كما أسلفنا

وكلنا نرى كيف أنتشر الإكتئاب بشكل رهيب في المجتمعات وكيف انتشرت الأمراض النفسية بعد أن كان الناس حتى زمن قريب لا يعرفونها !

وأي ناس ، إنهم أناس كانوا يعرفون حق الله ويجاهدون أنفسهم للقيام به ، فألبسهم الله لباس الطمئنينة والسكينة وراحة البال ..

أما اليوم مع البعد عن الله فقد س

سُلبت الطمئنينة وحلت بدالها الوساوس والمخاوف والشعور بالدمار النفسي بل أن البعض يصف حالته ويقول أشعر أني ميت على قيد الحياة ولا حول ولا قوة الا بالله !

والبعض ذهب لأشهر الاطباء النفسيين ولا فائدة !

وكيف يجد الفائدة ومشكلته روحية وليست مادية فالقلب متصل بخالقه والقلب اشبه بالمصباح المضيء في غرفة إسمها ( الصدر ) فكلما زاد الإنسان تقوى لله وطاعة له زادت قوة اضاءة المصباح فزاد النور في تلك الغرفة التي بين جنبيه فزادت سعادته ورأى أثر النور ذلك ظاهراً في العالم من حوله فيشعر بالبهجة والطمئنينة والسكينة

وأما العاصي البعيد عن خالقه فإن ذلك المصباح وهو ( القلب ) مع تزايد معاصيه وفراره من الله وإنكبابه على شهوات الدنيا المحرمة تجد  أن مصباحه  يزداد ضعفاً حتى ينطفيء فيصبح صدره مظلماً فتجده يشعر بالغم والإكتئاب ويرى أن الدنيا مظلمة وماهو إلا نور الطاعة وظلمة المعصية والخيار بعد أمر الله لك !

 فإن أردتها حياة منيرة أستعن بالله على طاعته وسوف يعينك.. كيف لا وهو الكريم الرحيم الخبير اللطيف بعباده..

وإن أردتها حياة مظلمة تريد فيها أن تخدع نفسك وتلعب دور المظلوم التي أجـتمعت الحياة على تدميره ولاذنب له فلن ينفعك ذلك الا خداع النفس ولن تجنى الا الظلام تلوا الظلام ..

لهذي أخي الحبيب وأختي الحبيبة إن اردنا راحة القلوب والتخلص من كل همومنا وأحزاننا فيجب علينا أن نتوقف عن القاء مشاكلنا على الحياة ، بل نسارع بإتهام أنفسنا مع كل خلل يحدث في حياتنا ونحاسب فأنفسنا حساباً عسيراً  فتستقيم معنا بأمر الله

قال تعالى:

( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير )

ومن هنا نعي أنه علينا أن نبدأ بمواجهة أنفسنا بذنوبها وأنها سبب همومنا وأحزاننا  ونقوم بردعها

ووقتها سوف يتدفق نور الله على قلوبنا فنعيش في سعادة وعندئذ سوف تعود الطمئنينة والسكينة التي فقدت والتي لا زال البعض يبحث عنها في طرق عدة يخسر فيه الأموال والصحة والعافية ولا فائدة بينما يغفل عن أهم طريق مفتوح بيننا وبين مالك القلوب  وهو طريق السعادة الذي عنوانه

( طاعة الله) 

قال تعالى :

 (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،

قررت التوكل على الله فحصلت المفاجأة !!

احد المعارف كان ذو نظرة سلبية للحياة وكثير الشكوى وفي أحد المرات خطر في بالي أن أطرح عليه مسألة التوكل على الله وفضله وذكرت قصة جميلة حصلت  بهذا الخصوص..

ما أن بدأت أذكر القصة له حتى وجدته ينصت لي تماماً وقد بدأ التأثر بالغاً عليه ووجدته خرج بغير الوجه الذي دخل به حيث كان أكثر إرتياحاً بعد أن كان منزعجاً من الحياة وهمومها..

مرت الأيام وإذا به يقول لي هل تتذكر  يوم أن ذكرت لي قصة الشخص الذي توكل على الله فأعطاه الله فوق ما يريد؟!

قلت له : نعم

فقال: كنت قد غبت عن مقر عملي وذهبت للطبيب حتى يعطيني إجازة مرضية عن ذلك اليوم فرفض الطبيب ذلك وقام بإعطاني مجرد ورقة إشعار بأني زرت عيادته

وحين قدمتها لإدارة العمل رفضوا قبولها وقالوا هذه ورقة زيارة للعيادة وليست إجازة مرضية ، وبعد أيام اضطررت للغياب مرة أخرى لأني كنت أحس بتعب شديد

لم أستطع على أثره الذهاب لعملي ، فترددت ماذا أفعل ؟ هل أذهب لنفس الطبيب التابع لمقر عملي أم ماذا ؟

يقول : شعرت للحظات بالتردد ، ثم تذكرت حديثك لي عن التوكل على الله سبحانه وتعالى ، فقررت التوكل على الله والذهاب لنفس الطبيب

يقول : دخلت على الطبيب وقلت له أنا اليوم مرهق للغاية ولم أذهب للعمل وأريد منك إعطائي إجازة مرضية

وهنا حصلت المفاجأة !

قام الطبيب بالترحيب  بي على عكس المرة الفائتة ، وقام بإعطائي إجازة مرضية مباشرة بلا تردد وسط اندهاش تام مني!!

سبحان مغير الأحوال ذلك الطبيب الذي كان يتعامل بجفاء تحول إلى حمل وديع مستعد لتلبية ما أريده وكأنه مسخر لخدمتي !

فقلت له ذلك اليوم أعطيتنني إشعار بزيارة عيادتك ولم يقبلها مقر عملي وقالوا لي لو كانت إجازة مرضية لقبلناها

( كان صديقنا يقول للطبيب  هذه المعلومة فقط من باب العلم ، وهنا حصلت المفاجأة الأخرى )

قال له الطبيب ، هذه إجازتك المرضية عن اليوم وإن كنت تريد أن أعطيك إجازة مرضية أخرى عن ذلك اليوم الذي زرتني فيه فأنا مستعد .

كان صديقي يحدثني وهو مندهش من الذي حدث معه ، وأنا لا ألومه فشخص كان صعب المراس يصعب التفاهم معه

فجأة ينقلب إلى شخص ودود يريد خدمتك ؟  فسبحان مغير الأحوال ومن بيده قلوب العباد !

خرج صديقنا فرحاً سعيداً من العيادة وهو غير مصدق لما يحدث وأستشعر عظمة الله وكيف أن الأمور حين نوكلها الى الله فسوف نربح لا محالة..

 كيف لا ونحن وكلناها للعليم الخبير الذي يعلم حاجتنا ويعلم ما يصلح لنا ، بل ولو أنك توكلت على الله ولم يتم أمرك فأعلم أن هناك أمر أخر أفضل لك من الذي أردته وهذا الأمر معروف وحاصل لكل من أعتاد التوكل على الله في جميع أموره ، بل أني سمعت مقابلة لشخص أراه موفق جداً في حياته وفتح الله عليه بالمال والخير

فسألوه كيف يحدث معك  كل هذا؟  فقال ( بالتوكل على الله ) ، فسبحانه من نعمه بين أيدينا ونغفل عنها وتمتليء قلوبنا  بالتشاؤم وبالأفكار السلبية ورب الكون العظيم معنا أينما كنا ننام ولا ينام  وبرحمته وبلطفه يطلب منا أن نتوكل عليه، لماذا ؟

ليعطينا من فضله.

 فسبحانك ربي ما أعظمك وما أكرمك وما أرحمك ..ما قدرناك حق قدرك فلك الحمد أنك ربنا ولك الحمد على نعمك وفضلك ..

قال تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاُ قبضته يوم القيامة… )

وقال تعالى ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاُ )

وقال تعالى ( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين )

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ،

ماذا أصاب نساء المسلمين؟

نعم للقنوات الفضائية تأثير على مشاهديها لكن لم أتوقع إطلاقا ان يصل الحال بنساء المسلمين إلى هذا الحال ولاسيما في دولة إسلامية هي مهبط الوحي ،فقد كنا في طفولتنا نعرف أن الفتاة المنحرفة هي التي تخرج للشارع وقد كشفت مقدمة شعرها وكشفت وجهها ،وهذه تعتبر أسوء النساء وأكثر ما تستطيع فعله وتعتبر حالات شاذة ينتقدها المجتمع!

اليوم باتت بعض النساء يتصرفون كأنهم عاهرات لكن يرتدون عباءات!

نعم قد تبدوا كلمة عاهرة صادمة لكنها حقيقة، فالفتاة تمارس دور العاهرة بدون وعي أحياناً لأن عقلها تم غسله من خلال القنوات الفضائية ووسائل الإعلام وإفهامها إن ما تفعله أمر طبيعي جداً وحضارة ورقي!

فطن أعداء الدين ببحوثهم النفسية ودراساتهم في الغرب إلى أن العقل البشري يمكن إعادة برمجته من جديد بحيث تجعل صاحب هذا العقل يتصرف كشخص منوم فيرتكب اليوم ما لا يمكن أن يرتكبه بالأمس ،بل والأخطر من ذلك أنه يحاول أن يجعل المجتمع يتقبل ذلك التغيير للأسوأ ويألفه!

هذا ما يحدث اليوم فالصور الإباحية والعاريات وأشباه العاريات الذي اقتحموا البيوت الآمنة من خلال الفضائيات والنت وغيره جعلوا الأنفس تألف التعري والسفور وغيره

لهذا تجد النساء اليوم يرتكبون فضائح كانت تعتبر بالأمس كارثة ولا يشعرون بكثير من التأنيب! بل قد يروا من يستنكر عليهم بأن متخلف!

بينما الحقيقة أن الإسلام ارتقي بالعقول للقمة والحرب الفكرية عليه من خلال الغزو الفضائي أصاب العديد في مقتل من خلال القصف الفضائي والإعلامي المكثف على رؤوس المسلمات الآمنات!

خذ كمثال..

احد رجال الهيئة يقول نرى المرأة متبرجة بعباءة فاضحة في الاسواق  ومعها زوجها وحين ننصح زوجها يقول لهم ( كشف الوجه فيه خلاف )
والسؤال من أين أتى بهذه العبارة (الغير صحيحة) فكشف الوجه لا خلاف فيه إطلاقا ، لكن عقله تعرض للقصف المتواصل فأصبح مشوهاً

ثم كيف يفرح والرجال ينظرون إلى مفاتنها وقد برزت وخرجت من تحت ما تسمى عباءة ولا يحرك ساكناً؟

هذا يحدث لأنه يرى ما هو أسوء من ذلك من مقاطع يرسلها له أصحابه.. مقاطع إباحية يرى فيها النساء عراة بالكامل فتألف نفسه هذه الأمور
فتجده لا يرى في زوجته حرج من خروجها كاسية عارية ! تلبس عباءة فوقها لكن كل تفاصيل جسدها تقريباً بارزة للرجال
فيرى أن وضع زوجته أفضل من التعري الذي يراه في القنوات الإباحية وغيرها والعياذ بالله!

المرأة نفسها من خلال القصف الجوي (الفضائي) والأرضي (الصحف والإنترنت) وغيرها افهموها أن جمالك ليس في حشمتك بل في إبراز مفاتنك
وأن منافستك للنساء ليست في الدين والحياء بل في الجرأة والتكشف والسفور!

ضجت الصالحات مما يروه في قاعات الأفراح فبعد أن كانت من تلبس القصير (تعتبر شاذة يستنكرها من يراها)

اصبحتت المناسبات اليوم من ترتدي فيها تحت هذا القصير تعتبر شاذة في نظر من تعرضت عقولهم للقصف!

افهموا المرأة أن جسدك هو سلعتك

(بينما الصحيح أن الجسد هو سلعة العاهرات)

أما المسلمة فعفتها وحيائها وقبل ذلك دينها هو رأس مالها مستعدة أن تموت في سبيله لا أن تعرضه مجاناً للناظرين
فماذا فرقت المسلمة هنا عن العاهرة!

الفضائيات والإعلام الفاسد وغيره من مزعزعات الدين هي فتنة حذر منها الصالحون منذ ظهورها لكن النفس
والهوى والشيطان جعل البعض يظن أن فهمه القاصر أكثر من فهم أهل العلم الذي أمرنا الله بسؤالهم
وطاعتهم لأنهم ينقلون عن الله ورسوله وليس عن أهوائهم

وها نحن اليوم نجني في الشوارع والأسواق نتيجة ترك القنوات المفسدة في بيوتنا بدلاً من حذفها
واختيار المحافظ منها

المجتمع يتعرض للدمار الأخلاقي والإلحاد أصبح يحاول أن يطل برأسه محاولاً أن يجد له مكاناً في بلاد المسلمين

والفتيات الذين هم سبب صلاح الجيل القادم أو فساده باتوا منشغلين بالجري وراء الشهوات
تعري ، سفور ، تبرج …الخ

وأصبحت الكاسيات العاريات واقع نراه أمام أعيننا

ولا حل أمام المسلمة وزوجها ووالدها أمام هذا القصف المتواصل للقيم والأخلاق إلا ان يتقوا الله في أنفسهم وأهل بيتهم
ويحموا عقولهم التي خلقها الله لهم ويحصنوها بمخافة الله والبعد عن كل
الفتن ومنها اكبر الفتن التي أطلت علينا منذ عقدين ولا زالت تتمادى
وهي فتنة (الإعلام المفتوح)

فلم يعد لك رقيب إلا نفسك
ولم يعد لك رادع إلا عقلك
فإما ان تتقي المسلمة ربها وتسعد
وإما أن تساق سوقاً من قبل أعداء الدين
وهذه المرة سياقة عن بعد ،فهم يزرعون في
عقلها أفكار فاسدة من تعري وانعدام حياء وحشمة
وهي تنفذ مع تكرار هذه الأفكار عليها
لأن الأفكار إن لم تُدفع تتحول لمشاعر
والمشاعر إن لم تُردع تتحول إلى أفعال
وبهذا تساهم المسلمة في نصرة أعداء
الدين بتنفيذ مخططاتهم!

أما عن الناتج السلبي المدمر على نفسية
من تشهوت عقولهم جراء القصف  فلا تسأل..
فالمستشفيات النفسية في ارتفاع مستمر لأعداد المراجعين
فمن يبعد عن الله ويطيع أعداءه فمن أين سيجد السعادة ورب الكون العظيم من يمنحه إياها قد عصاه وبعد عنه؟
فكيف تأتي السعادة لمن ابتعد عنها؟

اللهم أهد نساء المسلمين وأصلح رجال المسلمين واجعلهم يقومون بدورهم في حفظ أعراضهم
وثبتنا اجميعن على ما يرضيك عنا
إنك أنت السميع المجيب

وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين،،

تفضل بطرح سؤالك بالضغط هنا

هل تريد أن تتخلص من الواسطة في حياتك للأبد ؟

تعلقت قلوبنا بالماديات حتى صدقنا أن أمورنا لن تنجز إلا إذا تدخلت واسطة بشرية في الأمر ، فبمجرد أن يكون لأحدهم معاملة في جهة ما ..يسأل من حوله مباشرة : هل تعرفون أحد في الجهة الفلانية ؟ فإن لدي معاملة أريد انجازها ؟

السؤال هل حاولت أو جربت أن تنجزها أنت ؟
الإجابة : لن تنجز..لا شيء يمشي بدون واسطة !
لكن هل هذه الإجابة صحيحة ؟

دعونا سوياً نشاهد هذه القصة لشاب تخرج ويبحث عن وظيفة وجاء ترشيحه لوظيفة يحلم بها الكثير وحين ذهب طلبوا منه إجراء كشف طبي حتى يتم قبوله رسمياً ، وحددوا له مركز صحي معين يذهب لينجز معاملته فيه ، فقال لهم المركز بعيد جداً عن بيتي وهناك فروع أخرى أقرب ، فقالوا فقط هذا المركز من اتفقنا معه لإجراء الكشف الطبي ، ويمكن أن تذهب لمركز أخر ولكنه أبعد منه

سلم الشاب أمره لله وتوكل عليه ودعاه أن ييسر أموره ، وقطع المسافة لذلك المركز وهناك استقبله الموظف بفتور وسأله إن كان من سكان الحي ؟

فاخبره الشاب بالنفي
فقال الموظف إذاً معاملتك لن يتم قبولها هنا ، فأخبره الشاب ان الجهة الفلانية هي من ارسلته ! ولكن الموظف اصر على أن المركز لا يقبل الا سكان الحي!

عاد الشاب إلى الجهة التي أرسلته وأخبرهم بـالأمر فقالوا له لا يوجد لديك إلا هذا المركز أو أذهب للمركز الأخر ، فقال ولكنه يرفض والأخر ابعد منه !
هنا كان أحد احد الموظفين بجواره يسمع الحوار فقال للشاب :

اسمع ( وغمزه بعينه ) وقال : أذهب لنفس المركز وأدخل لمدير المركز مباشرة وقل له بسلم عليك فلان الفلاني
وسوف يخدمك ؟

فسأله الشاب : ومن فلان الفلاني ؟

قال الموظف : لا عليك هذا شخص مسئول لدينا وبينهم علاقة
لم يعجب الاقتراح الشاب فهو قرر التوكل على الله من البداية فكيف يكذب ؟

قطع المشوار البعيد مرة أخرى ودخل إلى مدير المركز وسلم عليه وقال :

أرسلتني الجهة الفلانية لأقوم بعمل كشف طبي لديكم و( قال لي أحدهم قل لمدير المركز فلان الفلاني يسلم عليك ) تعمد الشاب أن يقوم بما يعرف ب(التورية) حيث أنه لم يكذب.. فعلاً هناك شخص قال له قل للمدير فلان الفلاني يسلم عليه..

ما أن سمع المديرالذي كان يستقبله بفتور اسم فلان الفلاني حتى قام بالترحيب بحرارة شديدة بالشاب وقال له:

أهلاً وسهلاً بك وبفلان الفلاني ( أأمُرني ) ؟

قال الشاب : أبدا فقط لدي معاملة عبارة عن كشف طبي وأريد إجراءها

( وكانت المعاملة بطبيعة الحال تأخذ عشر أيام ريثما تخرج نتيجة التحاليل )

ولم تكن هنا المشكلة لكن المشكلة الرئيسية أن المركز يرفض استلام المعاملة أصلاً من الشاب!

ما أن علم مدير المركز الصحي بالأمر فقال له : أبشر معاملتك مقبولة وأخذ يعتذر للشاب بأنه فقط ستحتاج عشر أيام لأنه إجراء لا بد منه.

فقال الشاب : لا بأس

فقال المدير وهو فرح بخدمة الشاب لأنه قادم من طرف فلان الفلاني وسأله : هل تعرف فلان الفلاني شخصياً ؟
وبدا واضحاً أن بينهم مصالح ..

بسرعة فكر الشاب في عقله وعلم أنه لو قال نعم فستتم معاملته وكل شيء على ما يرام ، لكنه قال هذا يعني أني سأكذب وأنا متوكل على الله من البداية!
ثم قرر الشاب حسم أمره وقال : لا.. لا أعرفه شخصياً لكنه شخص قال أن أخبرك بذلك

هناك تحول المدير من شخص بشوش مستعد لخدمة الشاب بما يريده إلى شخص غير مستعد لخدمته إطلاقاً لأنه لا يعرف فلان الفلاني شخصياً وبالتالي لا فائدة من خدمته !!

فقال للشاب : لن نستطيع عمل الكشف الطبي ويجب أن تكون من سكان الحي .

أندهش الشاب وهو ينظر للمدير وكيف يتحول الناس بهذه السهولة لأجل مصالح دنيوية ، فقال له : ولكنك منذ قليل كنت ترحب وقد قبلت المعاملة ؟!
فقال المدير بمزيد من اللامبالاة وكأن لم يرحب أصلاً : لا بد أن تكون من سكان الحي

فأخذ الشاب يذكره بالله وأنه من يسر على مؤمن يسر الله عليه ، ولكن المدير لم تتحرك في جسمه شعرة واحدة فكلام الله لم يكن يعنيه بعكس كلام فلان الفلاني الذي تهللت أساريره عند سماع أسمه !

خرج الشاب مستاء ثم توجه لبيته وهو لا يعرف إلى أين يذهب فهو يحتاج هذه الوظيفة وإن عاد لجهة التوظيف فلا حل لديها ، والمركز الصحي يرفض استقبال معاملته فماذا يفعل؟..فما كان من الشاب إلا أن توجه إلى الله وصلى ركعتين ثم قال:

( يا الله أنا لم أكذب لكي ترضى عني ، وأنا ذهبت وأنا متوكل عليك فيسر أموري ، وأرشدني ماذا أفعل ؟)

بعد أن أنهى الشاب صلاته خطر في قلبه أن يذهب إلى المركز الصحي القريب من بيته ورغم أن جهة التوظيف أخبرته أنهم لن يقبلوا المعاملة من غير المركز الصحي الذي أرسلوه إليه ، إلا انه لم يكترث وقال يا الله توكلت عليك فأنت أكبر من أي واسطة بشرية أنت رب هذا الكون العظيم وكلهم خاضعين لجبروتك وقوتك وملكوتك.
فدخل الشاب على المركز الصحي وأخذ الشيطان يوسوس له : سيرفضونها لأن التحويل ليس موجه لهم كما هو مكتوب في الورقة !

لكن الشاب قد عزم وقد قال سبحانه :

( فإذا عزمت فتوكل على الله )

فقال لموظف الاستقبال أريد إجراء كشف طبي لوظيفة ، فسأله الموظف عن اسمه وأخذ بياناته..
ثم أعطاه ورقة للكشف الطبي وقال اذهب للطبيب بالدور العلوي
أندهش الشاب كيف استقبلوا معاملته بهذه السهولة !!

توجه على الفور إلى غرفة الطبيب فأندهش بأن وجد القاعة خاوية ولا يوجد مرضى! !
فدخل على الطبيب فأخذ الطبيب ورقة الكشف وأخذ يعبأها أمامه ثم سأله عن صحته
ثم وقع على الكشف الطبي أمام الشاب وأعطاه للشاب وقال أذهب وأختمها من الأسفل
فأندهش الشاب وقال : فقط !!

فقال الطبيب : نعم

توجه الشاب إلى من لديه الختم فختم على الورقة وخرج الشاب وهو في حالة نشوى عارمة !
فأخذ الشيطان يوسوس له ويقول : لا تفرح فلن تقبلها الجهة التي طلبت منك الكشف !
فقال الشاب لنفسه : بل أتوكل على الله وإن أراد الله شيء أتمه
وتوجه إلى جهة التوظيف وكانت المفاجأة !!!

نفس الموظف الذي كان يقول له لن نقبل الكشف الطبي إلا من المركز الصحي الفلاني ، إذا به يأخذ الكشف من يديه ويقبله دون أي تعليق ويضعه ضمن ملفه و ويخبره بأن أوراق توظيفه الآن مكتملة !

خرج الشاب فرحاً منتشياً سعيداً بما أتاه الله من فضله وأخذ يقول لنفسه:
يا إلهي.. مدير المركز الصحي البعيد بوجود واسطة بشرية يعدني بإنجاز المعاملة في عشرة أيام ، والله جل جلاله يسخر لي من ينجز المعاملة في عشر دقائق !!!
تأثر الشاب للغاية بما حدث له وسجد لله شكراً ،وتم توظيفه وأكرمه الله إكراما شديداً

انتهت قصة الشاب ولا أظنه بعد أن جرب عز التوكل على الله أن يتركه في بقية أمور حياته فسبحان الله القائل:

( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )

من هذه القصة نتعلم أن لا نعلق قلوبنا بواسطة بشرية وكيف نعلق قلوبنا بمخلوقات وخالقهم فوقنا وأمرنا وأمرهم بيده؟ الله يريد منا فقط أن تتوكل عليه بصدق وأن نحسن الظن به وسوف يعطينا فوق ما تتصور!للأسف قلوبنا تعلقت بالواسطة البشرية حتى ظنينا حقاً أن أمورنا لن تنجز إلا بالواسطة ، وحتى تقاعس الناس وظنوا انه لا فائدة طالما ليس لديهم واسطة!

تأملت في قصة هذا الشاب فوجدت مع توكله رفض الكذب على ذلك المدير حين سأله إن كان يعرف صاحب الواسطة شخصياً !
سبحان القائل:

( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )

وتأملت في حاله حين شعر بالضعف وأغلقت الأبواب في وجهه ،ماذا فعل ؟
قام وصلى ركعتين ودعا الله والله يقول :

( استعينوا بالصبر والصلاة )

ويقول:

( يا عبادي أدعوني أستجب لكم )

لاحظوا مباشرة ( أستجب لكم ) لا نحتاج لواسطة لنتواصل مع الله ، اللهم لك الحمد أنك أنت ربنا وخالقنا ومولانا
لا نحتاج للتذلل لخلق الله وأمورنا كلها بين يد الله عز وجل ..

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأكفنا بفضلك عمن سواك
اللهم أجعلنا من المتقين والمتوكلين وأصلح نياتنا وقلوبنا ولا تعلق قلوبنا الا بك ، اللهم آمين
وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين.

رحمك الله يا أخي …علمتني الكثير بصمتك !

انتقل اخي الشاب الى رحمة الله ..

والناس يستعدون للعودة لوظائفهم كان اخي يستعد للعودة الى خالقه ومولاه فما نحن إلا مسافرون خرجنا من دارنا
وننتظر العودة إلى دار المستقر ، فأسال الله أن يعيده إلى جنة الخلد إنه هو الرحيم المجيب ..

عاش اخي في بلاء ..

ومن بلاء الى بلاء ..

حتى فاضت روحه إلى بارئها بكل يسر وسلام..

وعزائنا أن أهل البلاء في المراتب العالية عند الله
وفي الحديث (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض )

عانى في سنواته الاخيرة من التهابات وتقرحات حادة في أمعاءه نتيجة مرض نادر طبياً لا يعرفون له سبباً واضحا لكنها مشيئة الله سبحانه..

مات ولم يكن احدنا يتوقع أن الشاب الذي تزوج من قريب وأنجب طفلته الأولى سوف يموت فجأة !

ما جبر قلبي وشرح صدري ولئم جرحي أنه مات بسبب مرض بطنه وهذا يعني انه شهيد بأذن الله بحسب الحديث النبوي ( والمبطون شهيد )

تم كل شيء بسرعه..

الغسل..الدفن..وحتى الوصول الى القبر !
كان الظل يغطي قبره بالكامل ،فسألت الله أن يظله تحت ظله يوم لا ظل الا ظله ..

للفراق الم ..

للفراق حزن..

لكن ليس للمسلم الى الرضا بما كتب وقدر الله له ..

ووالله إن الله لا يختار لعباده الا الخير ، وطالما اختاره شهيداً بأذن الله في هذه اللحظة فإنه يريد له الخير ..

كيف لا وهو سبحانه من حفظه في الدنيا عن الاخلاق السيئة ، وإني اشهد له امام الله سبحانه وتعالى بأنه

لم يكن من أهل الغيبة!

لم يكن من أهل النميمة !

لم يكن يحب التحدث في احد بالسوء !

يشهد الله اني اريد ان اتذكر له مواقف اتذكر انه تكلم في احد بالسوء فأكاد لا اجد اطلاقاً !

بل إنه إن انزعج من احد ويوشك ان يتكلم فيه بسرعة يقطع الكلام ويقوم بتغيير الموضوع!

كان من عادته إن رأى احد يتكلم في احد ان يقول كلمته المشهورة ( اقفل الموضوع )

لم يكن يحب الكلام في أي احد ، ولم يكن يحب ان يستمع لأحد يتكلم في الأخرين

كان لسانه عفيفا لا يعرف البذاءة ولا الفحش ..

اما عن قلبه فلم ارى اعجب منه !

كان متسامحاً للغاية لدرجة انه تعرض للظلم كثيراً

ووالله لم يتكلم عن من ظلمه بالسوء إطلاقاً !

وكأنه لم يُظلم أصلاً!

لا عجب ان الله يحب تلك القلوب ولا ازكيه على الله ولكن كل من عرفه شهد له بالخير وطيبة القلب

والكل حزين ويفتقدون ذلك القلب الطيب الذي تعاملوا معه وعرفوه وشهدوا له ..

احد زملائه اقترب مني وقال لي ، والله كل من بالعمل حزنوا بشدة لفراقه ويشهدوا له بطيبة القلب وانه رجل لا يؤذي احداً ..

فتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( انتم شهود الله في الأرض ، فمن شهد له الناس بالخير فقد وجبت له الجنة ..)

ولو اردت ان اتذكر شخصاً يكره أخي ، فأقسم بالله اني لا اعرف احداً يكرهه !

كان مسالماً للأخرين رغم ان لديه شخصية قوية ، لكنه لم يكن يفرض شخصيته على احد ولم يكن يرغب في إيذاء احد

وكان يفضل التسامح ، ولا يحاول الأخذ بثأره بل يتناسى الألم ويمضي في حياته ..

بل حتى في تعامله مع البسطاء من عمال النظافة وغيرهم كان دمث الأخلاق معهم ويعاملهم بإحترام شديد

ولا يحب التكبر او الاستقواء على الضعفاء إطلاقاً بل كان يرحمهم ويحسن إليهم ويتعاطف معهم..

كان لين الجانب لا يحب تعقيد الأمور ، ويحب أن يأخذ الحياة ببساطة ويتعامل بسلاسة شديدة مع الآخرين
وفي الحديث ( تحرم النار على كل هين لين )

أُحب فيه احترامه وتقديره لي ولجميع اخوته ..

كان لا يحب الجدال قط ، بل إن بدأ احدهم في جداله فإنه ينصرف بهدووء ، فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم ( انا زعيم ببيت بربض الجنة لمن ترك المراء وهو محق )

المراء يعني الجدال .

احياناً يطلب مني طلب وأكون لا استطيع تلبيته فأقول له لا استطيع ، فينصرف بهدووء فيشعرني بصغري أمام أدبه وهدوءه وأخلاقه ، وفي احد المرات شعرت اني كنت لئيماً معه لأنه كان يريد سيارتي وكنت بحاجتها واعتذرت بعدم إستطاعتي ، وكعادته صمت وانصرف فلم يكن يحب الإلحاح او إزعاج الآخرين ، فأخذته واحتضنته وقبلت رأسه وطلبت منه ان يسامحني وان هذه سيارتي تحت تصرفه .

ما أسرع الزمن يا أخي  وكم مضت حياتنا سريعاً ، واسأل الله الذي جمعني بك في بيت واحد ومن أسرة واحدة ان لا يحرمني من رؤيتك في الفردوس الأعلى على سرر متقابلين انه هو السميع المجيب.

وفي الحديث: ( يشفع الشهيد في سبيعن من اهله )

عدت من الجنازة بعد ان سلمناه الى مولاه وخالقه وبارئه ومن هو ارحم به من أمه ووالده ، وطلبت ان ارى ابنته الطفلة التي اكملت للتو عامها الأول ، فأحضرتها والدتي إلي..

نظرت إلي بنظرات حزينة ولسان حالها يقول هل رأيت يا عمي ما حصل لأبي !

احتضنتها بقلبي قبل صدري ولم ادري إلا والدموع تتصبب من عيني وانا اقول لها لا تحزني يا ابنتي فأبوك لم يمت ميتة سوء بل مات مبطوناً ونحسبه شهيداً بأذن الله تعالى فرح بما أتاه الله من فضله.

استسلمت  لحضني تماماً واستكانت حركتها ، وكأن لسان حالها يقول الأن اطمئن قلبي على والدي يا عمي .

تذكرت وانا احضنها ذلك التصرف العجيب منها في الليلة السابقة لوفاة والدها رحمه الله ، حيث حملتها فإذا بها تحتضني بقوووة وكأنها خائفة من شيء ما !!

هل كانت تشعر أن والدها سوف يغادر دار الدنيا الى الحياة الاخرة ؟

والآعجب من ذلك انه وقبل وفاة اخي بيوم فقط دخل اخي علينا ونحن جلوس وفي يده ابنته وكان في منظر عجيب وقد اطال الجلوس وكأنه يودعنا!

وهبه الله وسامة وجمال الخلق والأخلاق ، لكن في تلك الليلة وتلك الزيارة كان مظهره عجيباً !

كانت تبدوا عليه علامات الارتياح الشديد وكأن الله يهيئه للقاءه بعد يوم واحد فقط !

اعجبني منظره فقد كان يشرح الصدر ، ولاحظت اختي ذلك ..

وفجأة حصل امر عجيب !

قامت ابنته  بإحتضانه بقوة ، فأندهش وهو ينظر الى اختي ويبتسم ويقول أنظري..أنظري

لأول مرة تحتضني بهذا الشكل !

كانت تحتضنه وكأنها تعلم يقيناً ان والدها سوف يغادر هذه الدنيا الفانية قريبا…اقرب مما كنا نتصور!

وكأنها بحضنها تقول له الى اللقاء يا ابي ، سأفتقدك وسأشتاق لك فدعني اخذ نصيبي من حضنك ..

بعد وفاته اخذت اتفكر في ذلك المرض الذي اصابه في بطنه وكان سبباً مباشراً في ان جعله الله مبطوناً

كان مرضه يجعله يصاب بنوبات شبه متتالية من الألم ..

والأعجب من كل ذلك ، انه طوال مرضه الذي امتد لسنوات لم يشكو لأحد من مرضه اطلاقاً !!

بل إني حين الح عليه بالسؤال عن مرضه كان يجيبني بهدوء ورضاء بقضاء الله ويقول ( الحمد لله )

وحتى يوم وفاته رغم اشتداد المرض عليه إلا انه لم يشكوا بكلمة واحدة

أو يظهر رغبة في الشكوى ، بل كان يقول بأدبه المعتاد ( اتركوني أريد ان انام )

تساءلت عن ذلك النعاس الشديد والعجيب الذي حل عليه قبيل وفاته

فتذكرت قول الله تعالى : ( انما يغشيهم النعاس امنة منه )

نعم

هناك من يفزع عند موته ..

هناك من يصاب بالهلع ..

هناك من إن اصابه الم بسيط يهرع ويجن جنونه..

لكن أخي كان مختلفاً تماماً ، كان يشعر بهدووء عجيب !!

كان يشعر بنعاس لذيذ وكأن الله يطمئنه قبل خروج روحه حتى يغادر الحياة الدنيا إلى الحياة الأبدية دون فزع ..

فاضت روحه بهدووء ، وكانت ملامحه هادئة للغاية..

دفناه بهدوء ، وغادرنا بهدوء ..

وكم من اناس عاشوا بهدوء بين الناس وكان ذكرهم عالي عند خالق الأرض والسموات
وفي الحديث :(إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )

رحلت يا اخي من دار الكد والتعب الى دار الراحة والسعادة الأبدية بحول الله وقوته ..

رحلت ولكنك علمتني الكثير بصمتك ..

فمن يطيق ما كنت تعانيه من الآم بسبب مرضك ، لكن كنت تجاهد نفسك لتظهر أمامنا بمظهر السليم المعافى
كم تعجبت لقوة صبرك ، فمن ذا الذي يستطيع الصبر وهو يعاني من كل هذه الآلام المبرحة !
اريد تذكر كلمة واحدة اشتكيت فيها من مرضك أمامنا فأكاد لا اجد !

صبر عجيب ، واسأل الله ان يجعلك ممن قال فيهم ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

الى الملتقى يا اخي بأذن الله تعالى ، وإنا لله وانا اليه راجعون.

اللهم يامن قبضت روح اخي في شبابه وقبله روح اخته الشابة وكلاهما مبطون أسالك سبحانك وتعالى

ان تجمعنا بهم في دار رحمتك ومستقرك وجميع موتى المسلمين

إنك انت السميع المجيب

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين..

حيلة شيطانية : أنا افضل من غيري !

شاهدت احد الفاضلات امرأة ترتدي عباءة مطرزة وضيقة تصف تفاصيل جسدها ، فأقتر بت منها بهدوء ونصحتها بلطف وأخبرتها أن هذه العباءة ليست هي العباءة الإسلامية الصحيحة وان جسدها أكرم واعز وأغلى من أن تعرضه بهذا الشكل الرخيص أمام أعين المارة !
فماذا كان رد هذه المرأة ؟

أكمل القراءة