نجح احمد الشقيري على مدار سنوات في اقناع الشعوب العربية بأنها شعوب متخلفة ومتدنية الاداء ، وبالطبع لست مطلعاً على مافي د اخل احمد ، لكن الرجل من الواضح انه يحترق ليرى دولنا العربية في ” القمة “
شخصياً معجب جداً بحماسته لتطوير مجتمعاتنا، ولا اشك ابداً في حسن نواياه وأن هدفه ان ترتقي الشعوب العربية وتنافس على صدارة العالم ، ولكن كم كنت اتعجب وأنا ارى دعوة احمد المستمرة لنا للتطور ، وفي نفس الوقت في كل حلقة كان يدعونا للتخلف وبإستمرار ، ولكن كيف يكون ذلك ؟
المتابع لحلقات احمد الشقيري يلاحظ أصراره العجيب على ادراج اللحن الموسيقى طوال الحلقة ، ورغم انزعاج الكثير من هذا الاصرار العجيب من قبله على ادخال الموسيقى إلا انه استمر على نفس النهج ، وبالتأكيد انه لم يفعل ذلك إلا ان حصل على فتوى او سمع احدهم يبيح له سماع الغناء ولا عجب في ذلك فقد اخبر عليه ا لصلاة والسلام انه من علامات الساعة أن ” تستحل المعازف ” أي انه بعد ان كان معروفاً ان المعازف محرمة ” الموسيقى ” ، يأتي زمان ويكون هناك من يفتي بأنها ” حلال ” !
متابعتي لأحمد الشقيري جعلتني ادرك ان الرجل كغيره حين ينجرف في حب شيء فأنه ينجرف وراءه بالكامل ، فليس معنى أن ا لغرب متطور تقنياً يعني ذلك أنه متطور على المستوى الشامل !
فالموسيقى التي نسمعها بإستمرار في كل حلقة ، تذكرني شخصياً بالتخلف ( الروحاني ) الذي يعيشه الغرب منذ قرون سحيقة ، وحتى ان استطاع تجاوز مرحلة العصور المظلمة او مايعرف بمرحلة العصور الوسطى عند الغرب ، فإن التخلف الروحاني لازال قائماً وابسط علامات ذلك هو ” ارتفاع معدلات الانتحار في الشارع الغربي “!
ومعلوم ان الانتحار لايمكن لعاقل أن يفعله إلا ان تلوثت روحه وعادت لأقصى درجات التخلف !
مالمسته من تحول في نظرات المجتمع العربي بعد سلسة احمد الشقيري ، هو ازدراء المجتمع العربي لأفراده وبني جنسه ، فلا تكاد تمر مناسبة الا وتسمع كلمة ” مجتمع متخلف ” ، ” مجتمع غبي ” ، ونسي من ينتقد هذا المجتمع أنه احد افراده !
بل أني شخصياً لم اعد اتعجب ان ارى هذا المنتقد يتصرف بنفس اسلوب التخلف الذي يدعيه !
مثل هذه النظرة الدونية للمجتمع لاتساهم في نشوء فرد سعيد ، فهو بإستمرار سوف يقع في فخ ” المقارنات ” السلبية ، وسيتمادى في اكتشاف كم هو مظلوم لأنه يعيش وسط هذا المجتمع !
إذاً ماهو الحل ؟
الحل يأتي من معرفة مصدر هذه المشكلة ؟
للأسف مشكلة النظرة الدونية للمجتمع العربي من قبل افراده أتت بسبب المقارنة الظالمة ، فـ بالله عليك ، لو سألت اي فرد منا هل تفضل ان تكون لديك احدث وسائل التكنولوجيا وتجد كل ماتتمناه او تحلم به في مجتمعك ، ولكن سأحرمك من شيء واحد وهو ” الروحانية ” ، ومعلوم ان الروحانية هي قمة الطمئنينة للإنسان اذا اعتنى بها ، فهل ستضحي بالروحانية من اجل مجتمع المدينة الفاضلة التي حلم بها ” افلاطون ” !
هذا ما اريد ايصاله ، فإن كان الغرب يعيش حالياً ازهى مراحل تطوره التقني ، فإن الامة العربية تتصدر العالم ” روحانياً ” ، فروح الإنسان العربي المسلم هي سر سعادته إن هو اعتنى بها ، فقد فقضلنا سبحانه وتعالى على جميع الأمم بأن بعث لنا نبياً من جنسناً يعلمنا الإسلام ، ويبث فينا الروحانية بأسمى معانيها ..
نعم الروحانية التي لم يجدها الغربي وللأسف في ” الموسيقى ” التي يسميها الغربي ” غذاء الروح ” وماصدقوا ، فـ لو نظرت لوجه اي غربي لوجدت وجهاً مادياً بحتاً ، فلا معنى للروح فيه ، وأما لو نظرت لوجه رجل مسلم قريب من ربه فسترى نور الروحانية التي تعكسها الطمئنينة تشع من وجهه ، فسبحان الله الذي فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا !
وبالمثال يتضح المقال :
يقول احد الدعاة حفظهم الله انه كان في احد البلدان الغربية في مناسبة دعوية ، وفجأة اقتربت منه امرأة عجوز تسأله عن مايفعلونه ، فأخذ يخبرها انه هنا يدعو الى الله سبحانه وتعالى ، فأخبرته بمشكلة تمر بها وهي أنها لا تستطيع النوم وتصاب بأرق فشلت معه كل الطرق في علاجه !
قال لها الداعية لابأس سوف اعطيكي شريط وهو ايات من كتاب الله الذي انزل علينا وارجو ان تسمعيه قبل ان تنامي واخبريني بالفرق بعد ذلك ..
مرت الأيام وجاءت هذه العجوز للداعية وقالت له لقد حصل امر غريب !
قال لها : ماهو ؟








